أنقرة (زمان التركية)ــ دعا زعيم تنظيم العمال الكردستاني الانفصالي عبدالله أوجلان إلى توحيد القوى السياسية الكردية، وإبقاء الخلافات جانبا.
جاء ذلك في رسالة وجهها إلى الحركة الوطنية الكردية، خلال أعمال الجمعية العامة الرابعة والعشرين للمؤتمر الوطني الكردستاني، والتي ستستمر لمدة يومين، في مدينة فينلو بهولندا.
قال أوجلان، الذي استخدم عبارات تتعلق بـ«الوحدة الوطنية الكردية»، أدرج التصريحات التالية في رسالته:
أتقدم أولاً بأحر التهاني إلى الجمعية العامة الرابعة والعشرين للمؤتمر الوطني الكردستاني، وأهنئكم بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتأسيس المؤتمر الوطني الكردستاني، وبهذا الاجتماع الهام. لقد ساهمت شخصياً في تأسيس المؤتمر الوطني الكردستاني ودعمته. وحتى في ظل ظروف السجن، تابعت عملكم قدر استطاعتي، وقدمت لكم بين الحين والآخر بعض اقتراحاتي.
إن كل نقاش يتعلق بمستقبل الشعب الكردي ووحدته الوطنية وحقوقه الديمقراطية وإرادته المشتركة يحتل مكانة مهمة في مسيرة شعبنا التاريخية.
يمر الشعب الكردي حالياً بواحدة من أهم التحولات في تاريخه. فبعد أن عانى لقرون من سياسات الإنكار والتدمير والتفتيت وانعدام الدولة، حافظ الأكراد، بتضحيات جسيمة، على إرادتهم في الحرية، وطوروا قدرتهم على العمل السياسي، وأصبحوا من أهم القوى الاجتماعية في الشرق الأوسط. لم يعد من الممكن الحديث عن معادلة شرق أوسطية تتجاهل الأكراد وتستخف بإرادتهم.
إرادة مشتركة بشأن القضايا الكردية
يُلقي هذا الواقع بمسؤوليات جديدة على عاتق الأكراد. في المقام الأول، يُعدّ بناء ثقافة الحوار والتفاوض والتعاون فيما بينهم مهمة تاريخية. فالوحدة الوطنية الكردية ليست هدفاً يمكن لأي حركة سياسية أو حزب أو جماعة تحقيقه بمفردها، بل لا يمكن بناء هذه الوحدة إلا من خلال الجهود الجماعية لجميع القوى السياسية الكردية، والمثقفين، والنساء، والشباب، والديناميات الاجتماعية.
لا تعني الوحدة الديمقراطية بين الأكراد إنكار الاختلافات، بل توحيد هذه الاختلافات على أساس ديمقراطي. فالهدف ليس التوحيد المطلق، بل بناء إرادة مشتركة بشأن القضايا الوطنية المشتركة. وينبغي أن يكون من بين المبادئ الأساسية للوحدة: بناء موقف موحد بشأن القضايا الجوهرية المتعلقة بمصالح شعبنا، ومنع استغلال الأكراد ضد بعضهم البعض، وحماية الإنجازات الوطنية بوعي مشترك.
تفاوض بين الأكراد
لذا، يُعدّ تطوير حوار شامل وعملية تفاوض بين الأكراد أمراً بالغ الأهمية. فالسبيل لتجاوز المظالم والانقسامات الماضية لا يمر عبر الصراع، بل عبر الحوار والنقاش وإيجاد حلول مشتركة. وينبغي اعتبار فكرة المؤتمر الوطني الديمقراطي التعبير المؤسسي عن هذه الحاجة.
ومع ذلك، فإن مستقبل الشعب الكردي لا يرتبط فقط بالوحدة الوطنية، بل أيضاً بمجتمع ديمقراطي. يقوم منظور المجتمع الديمقراطي على حل المشكلات لا بالحرب والعنف، بل بالسياسة والقانون والتفاوض الديمقراطي. وهو يدعو إلى المساواة بين الشعوب، والديمقراطية المحلية، وحرية التنظيم، والتعايش السلمي.
إن الخيار التاريخي الذي يواجه الشعب الكردي ليس مجرد نقاش حول الوضع الاجتماعي، بل القضية الحقيقية هي كيفية بناء حياة اجتماعية. إن الفهم الديمقراطي للمجتمع يراعي حرية شعبنا إلى جانب حرية الشعوب الأخرى، ويهدف إلى التعايش لا الصراع، وإلى الوحدة الديمقراطية لا الانقسام.
وحدة وطنية بين الأكراد
ما نحتاجه اليوم هو روح قوية من الوحدة الوطنية بين الأكراد، وتضامن ديمقراطي مع شعوب الشرق الأوسط، ورؤية مشتركة للمستقبل مبنية على أساس الحرية. لذا، تقع على عاتقنا جميعاً مسؤولية تعزيز سعي الأكراد نحو الوحدة الديمقراطية، وحماية المكتسبات الوطنية، وترسيخ قيم المجتمع الديمقراطي.
بهذه المشاعر والأفكار، أحيي اجتماعكم مرة أخرى، وآمل أن تسهم المناقشات والنتائج في وحدة شعبنا وحريته ومستقبله الديمقراطي.
أتمنى لكم التوفيق، وأحيي جميع المشاركين بكل احترام».









