أنقرة (زمان التركية)- شنّ رئيس حزب المستقبل التركي، أحمد داود أوغلو، هجوماً عنيفاً على الرئيس رجب طيب أردوغان، بسبب ما اعتتبره تهربا من تحمل مسئولية الأزمات الاقتصادية، التي نجم عنها تدني قيمة العملة وارتفاع التضخم.
داود أوغلو فتح النار على السياسات الاقتصادية المنتهجة في السنوات الأخيرة، مؤكداً أنها تسببت في موجات تضخم قياسية، وأزمات في أسعار الصرف، وانهيار حاد في القدرة الشرائية للمواطنين، موجهاً في الوقت ذاته أسئلة لاذعة ومباشرة إلى الرئاسة التركية.
وجاءت انتقادات داود أوغلو عبر بيان نشره على حسابه الرسمي في منصات التواصل الاجتماعي، تعقيباً على الكلمة التي ألقاها الرئيس أردوغان في “القمة العالمية الثالثة للاقتصاد الإسلامي” بمركز إسطنبول المالي، والتي انتقد فيها النظام الاقتصادي القائم على الفائدة.
واعتبر زعيم حزب المستقبل أن استمرار شكوى أردوغان من الفائدة المرتفعة، يتناقض مع حقيقة أن السياسات السابقة هي التي حملت المواطنين الفاتورة الأكبر والأكثر مرارة.
وفي معرض انتقاده لسياسة الفائدة المنخفضة التي جرى تطبيقها تحت شعار “المرجع الشرعي موجود” (Nas var)، تساءل داود أوغلو قائلاً: “السيد رئيس الجمهورية يشكو مجدداً من الفائدة المرتفعة. ألا يُسأل إذن: من الذي جعل هذه الأمة تدفع ثمن السياسات الخاطئة التي طُبقت بذريعة المرجع الشرعي؟”، مشيراً إلى أن تلك الحقبة انتهت بتضخم جامح، وقفزات جنونية في أسعار العملات الأجنبية، وتبخر لمدخرات المواطن.
كما استهدف رئيس الوزراء الأسبق في تصريحاته نظام “ودائع الليرة المحمية من تقلبات العملة”، مؤكداً أنه شكل عبئاً كارثياً على الموارد العامة للدولة، وتسبب في تفاوت طبقي حاد.
ووجّه سؤاله للحكومة: “من الذي قام بعملية نقل وحشية للثروات لصالح فئات معينة تحت غطاء الودائع المحمية، وضمن مظهر زائف للفائدة المنخفضة؟”.
ولم يتوقف داود أوغلو عند هذا الحد، بل ركّز على التخبط في إدارة الملف الاقتصادي قائلاً: “من الذي رفع أسعار الفائدة بعد ذلك؟ ومن الذي أذاب القدرة الشرائية للناس؟ ومن المسؤول عن الفجوة العميقة والهاوية التي نشأت بين الأغنياء والفقراء؟”.
وتعليقاً على جملة أردوغان “حيثما وجدت الفائدة غابت البركة”، قال داود أوغلو: “بالتأكيد لا بركة مع الفائدة، ولكن من الذي أطاح بالبركة وأضاعها في هذا البلد؟”.
وفي ختام هجومه، حذر زعيم حزب المستقبل من تحول تركيا إلى ساحة مستباحة للمستثمرين الأجانب بسبب الفائدة المرتفعة حالياً، متسائلاً: “من الذي حوّل بلادنا إلى جنة وملاذ آمن للوبي الفائدة الأجنبية؟”، محملاً السلطة الحالية كامل المسؤولية عن عدم الاستقرار الاقتصادي والتكاليف الباهظة التي يتكبدها الاقتصاد التركي جراء التخبط في قرارات الفائدة.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد صرح في كلمته بالقمة العالمية الثالثة للاقتصاد الإسلامي بأن النظام المالي القائم على الفائدة يفتقر إلى البركة والعدالة، قائلاً: “لا بركة حيثما وجدت الفائدة، ولا بركة في مكان يعيش على الاستغلال، والظلم، والمنافسة غير الأخلاقية”، مشدداً على أن الاقتصاد الإسلامي القائم على العدل، وتقاسم المخاطر، والرفاه الاجتماعي، يمثل المخرج الحقيقي الذي يجب إعادة تقييم النظام العالمي الحالي على أساسه.


















