القاهرة (زمان التركية)ــ يُشكّل أداء نافاريت محور الفيلم العاطفي والنفسي، حيث ينقل رعب امرأة تُجبر على مشاهدة نفسها وهي تختفي بينما تظل على دراية مؤلمة بما يحدث.
أقدم درس في الحكايات الخرافية هو أن الأمنيات تأتي بشروط. في فيلم الرعب “هوس Obsession” للمخرج الشاب كاري باركر، البالغ من العمر 26 عامًا، والذي حقق نجاحًا باهرًا على يوتيوب، يكون ثمن رغبة شاب هو رعب امرأة أخرى.

تم إنتاج فيلم باركر بميزانية تقل عن مليون دولار، وتم تصويره في غضون 20 يومًا فقط، ويبدأ الفيلم بقصة خيالية مألوفة.
الدب (مايكل جونستون) مغرمٌ بشدة بنيكي (إندي نافاريت)، لكنه يفتقر إلى الشجاعة لدعوتها لموعد غرامي. ثم يحصل على لعبة “الصفصاف ذو الأمنية الواحدة” الغامضة، ويتمنى أن تحبه نيكي “أكثر من أي شيء في العالم”.
ما يلي ليس قصة حب سوداوية أو حكاية خرافية، بل قصة رعب تتناول رغبات الرجل وشعوره بالاستحقاق دون رادع. إنها تستغل المخاوف المعاصرة المتعلقة بالسيطرة، والاستحقاق، وتشييء المرأة. نيكي ليست مسكونة بروح شريرة أو شيطان بالمعنى التقليدي لأفلام الرعب. بل تقع تدريجيًا تحت وطأة رغبة بير، مجرّدة من إرادتها وشخصيتها وقدرتها على التصرف وفقًا لرغباتها واحتياجاتها.

هذا التمييز هو ما يجعل رواية باركر “الهوس” تحفة أدبية حديثة فورية. الرعب الحقيقي – الذي تعيشه ملايين النساء يومياً في علاقات مسيئة – ليس مساً خارقاً للطبيعة، بل هو محو الذات.
يستغل باركر أيضًا التوتر والمؤثرات البصرية الغريبة والمؤثرات العملية لتقديم جو سينمائي مرعب، وهو جو غني بما يكفي من التفاصيل البصرية والموضوعية بحيث يكافأ أولئك الذين يعيدون مشاهدة الفيلم بتفاصيل وتفسيرات جديدة.
يشكل أداء نافاريت محور الفيلم العاطفي والنفسي، حيث ينقل رعب امرأة مجبرة على مشاهدة نفسها وهي تختفي بينما تظل على دراية مؤلمة بما يحدث.
في المشهد الافتتاحي، تُقدّم لمحاتٍ خاطفةً لكنها حيةً لنيكي كامرأةٍ شابةٍ ناضجةٍ، ذكيةٍ، مستقلةٍ، وتحلم بأن تصبح كاتبة. هذه اللمحة تجعل التحوّل الذي يلي الأمنية أكثر رعبًا: فنيكي الأمنية غالبًا ما تُصوّر في الظل، وهو خيارٌ بصريٌّ متكررٌ يُعزّز فكرة أن بير لا تنظر إليها كفردٍ مستقلٍ ولا تُقرّ باستقلاليتها.
في لحظة ما، تتحرر نيكي من السحر أثناء نومها، متوسلةً إلى بير أن ينهي حياتها. فيرد عليها بأنانية: “ما السيء في أن تكوني معي؟” ثم يرحل. هذه اللحظة وحدها كافية، بلا شك، لجعل بير – وليس “شجرة الأمنية الواحدة” – الشرير الذي لا يُرجى منه خير في القصة.
عندما أصبحت نيكي منهكة تمامًا بفعل عواقب أمنية بير، لم أكن أشعر بالحزن فقط على ما حدث لها، بل على من كانت عليه في السابق. الرعب الحقيقي ليس مجرد فقدان السيطرة على حياتك، بل تحمل صدمة رغبات شخص آخر.
غالبًا ما تنتهي أفلام الرعب بزوال اللعنة أو هزيمة الوحش. ومع ظهور شارة النهاية مصحوبةً بصراخ نيكي المؤلم، ومصيرها معلق، يدفعك فيلم “هوس” إلى التأمل في تداعيات ما حدث. إلى أن تستمر القصة في فيلم باركر التالي، “أي شيء إلا الأشباح”، الذي تدور أحداثه في نفس العالم، ويشارك فيه الممثل آرون بول، نجم مسلسل “بريكينغ باد”.













