أنقرة (زمان التركية)- أكد المحلل الاقتصادي علاء الدين أكطاش، الكاتب في صحيفة “إيكونوميم” التركية، أن معدل التضخم التراكمي خلال السنوات الثلاث الماضية — وتحديداً منذ تولي محمد شيمشك حقيبة وزارة الخزانة والمالية — قد بلغ بحسب البيانات الرسمية 215%.
وأشار أكطاش بلهجة تهكمية إلى أن النسبة التي وُعد الشعب التركي بأنها ستجلب له “السعادة والرفاه” تراجعت اسمياً فقط من 40% إلى 33%، في حين أن المستوى العام للأسعار قفز في الواقع من 100 إلى 315 نقطة خلال الفترة ذاتها.
وأوضح الكاتب التركي أن التضخم السنوي كان يسجل 40% لحظة تسلم شيمشك لمهامه، ليستقر الآن عند مستوى 33%.
واعتبر أن هذا التراجع المتواضع على مدار ثلاث سنوات لا يمثل سوى تحسنٍ طفيف بنسبة 17.5% إذا ما قورنت الأرقام ببعضها داخلياً، مستطرداً بالتساؤل عن الفاتورة الحقيقية التي دفعها المواطن طوال هذه المدة.
وفي السياق ذاته، استشهد أكطاش بالمقولة الشهيرة المنسوبة للفيلسوف الأمريكي رالف والدو إيمرسون: “السعادة ليست محطة نصل إليها أو هدفاً ننشده، بل هي الرحلة ذاتها”.
وطرح تساؤلاً جوهرياً حول مصير الأعباء المعيشية التي يتحملها المواطنون في ظل المطالبات المستمرة بـ”ربط الأحزمة” والصبر لحين خفض التضخم، متسائلاً: “حتى لو انخفض التضخم وتحققت الراحة بعد ثلاث أو خمس سنوات، فماذا عن المعاناة والمرارة التي تجرعها الناس طوال رحلة الانتظار هذه؟”.
وبالاستناد إلى بيانات هيئة الإحصاء التركية (TÜİK)، استعرض أكطاش التسلسل الزمني للتضخم في عهد الوزير الحالي؛ حيث سجل في العام الأول من ولايته (الفترة الممتدة من يونيو 2023 إلى مايو 2024) ذروة بلغت 75.45%، قبل أن يتراجع في العام الثاني ليصعد بنسبة 35.41%.
أما في العام الثالث والأخير (المنتهي في مايو من العام الجاري)، فقد استقر التضخم السنوي دون تغيير يذكر عند مستوى 32.61%، لتصل المحصلة التراكمية للسنوات الثلاث إلى 215%.
واختتم الخبير الاقتصادي مقاله بالإشارة إلى أنه على الرغم من علم الجميع بأن الارتفاع الحقيقي والملموس في الأسواق يتجاوز بكثير هذه الأرقام الرسمية، إلا أنه حتى لو تم التسليم ببيانات هيئة الإحصاء، فإن النتيجة تظل صادمة؛ فالنسبة التي وُعد بها الشعب كبوابة للانفراج هبطت من 40% إلى 33% على الورق، لكن القوة الشرائية دُحقت بعد أن تضاعفت الأسعار بأكثر من ثلاث مرات، مؤكداً أن هذا ليس سوى “متوسط الارتفاع”، وأن هناك تفاصيل وأسعار سلع أساسية تجاوزت هذا المتوسط بمراحل تاركةً النسبة الرسمية خلف ظهرها.



















