أنقرة (زمان التركية)- من المقرر أن يحتضن البلد الوسيط، سويسرا، مراسم التوقيع الرسمي على اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران يوم الجمعة المقبل الموافق 19 حزيران/يونيو، بما ينهي الحرب التي استمرت ثلاثة أشهر.
وقد جاء الإعلان عن الاتفاق على لسان رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الذي قادت بلاده جهود الوساطة بين الطرفين.
وفور إعلان النبأ، علّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأسلوبه المعهود، قائلاً: “يا سفن العالم، شغلي محركاتك.. ودعي النفط يتدفق!”.
وتبادلت الولايات المتحدة الأمريكية وإيران الإعلان، يوم الأحد 14 حزيران/يونيو، عن التوصل إلى اتفاق سلام رسمي عقب جولات مكثفة من المفاوضات غير المباشرة. ورغم هذا الإعلان التاريخي، لا تزال هناك تساؤلات حرجة تبحث عن إجابات واضحة، لاسيما فيما يتعلق بمستقبل مضيق هرمز الاستراتيجي، والمواجهات العسكرية في لبنان، ومصير البرنامج النووي الإيراني.
وحتى مع الأجواء الإيجابية، يسود الغموض حول البنود الدقيقة التي تم التوافق عليها، خاصة وأن النص النهائي لمذكرة التفاهم لم يُنشر بعد، وسط شح التفاصيل المتعلقة بالملفات الإقليمية والنووية الشائكة.
يُعد ملف حرية الملاحة في مضيق هرمز أحد أكثر النقاط حساسية في المفاوضات. ورغم تفاؤل ترامب الأولي ودعوته لتدفق النفط، عاد لاحقاً ليرهن إعادة فتح المضيق بالتوقيع الفعلي على الاتفاق يوم الجمعة.
وفي المقابل، التزم الوسيط الباكستاني الصمت تماماً حيال هذا الملف ولم يتطرق إليه في تصريحاته، بينما أكدت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية أن هناك ترتيبات فنية تجري حالياً، وأن الخطة تهدف إلى إعادة فتح المضيق بالكامل غضون 30 يوماً.
شكّلت الساحة اللبنانية عقدة رئيسية في المراحل الأولى من المحادثات؛ حيث ثارت تساؤلات حول ما إذا كان الاتفاق سيشمل جبهات الإقليم.
وفي هذا السياق، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، أن الاتفاق ينص على “إنهاء فوري ودائم للحرب على كافة الجبهات، بما في ذلك لبنان”، وهو ما أكده أيضاً رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.
ومقابل هذا التأكيد الإيراني والباكستاني، تجاهل ترامب ذكر لبنان تماماً في منشوراته الأولى على منصة “تروث سوشيال”، مركزاً كل اهتمامه على ملف النفط والمضيق.
ولم تخلُ الساعات الأخيرة قبل إعلان الاتفاق من التوترات؛ إذ كادت الصفقة أن تتعثر إثر غارة إسرائيلية استهدفت العاصمة اللبنانية بيروت يوم الأحد، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ستة آخرين.
وصرح ترامب لموقع “أكسيوس” بأن هذا الهجوم تسبب في “تأخير الإعلان عن الاتفاق لعدة ساعات”.
على الرغم من أن البرنامج النووي الإيراني كان الذريعة الأساسية لترامب في تصعيده ضد طهران، إلا أن الاتفاق الحالي لم يضع حلاً جذرياً لهذا الملف.
وجدد ترامب تعهده الحازم بأن “إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً”، لكن مسؤولين باكستانيين بارزين كشفوا لوكالة “أسوشيتد برس” أن المفاوضات بشأن الملف النووي ستستمر بشكل منفصل على مدار الأيام الستةين المقبلة.
ولم يتردد ترامب في إطلاق تحذير شديد اللهجة عبر صحيفة “نيويورك تايمز”، مهدداً بشن هجوم عسكري أمريكي جديد إذا فشلت طهران في التوصل إلى اتفاق نووي مرضٍ خلال هذه المدة.
وفي ردود الفعل الدولية، رحبت القوى الأوروبية الكبرى (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، وإيطاليا) بالخطوة في بيان مشترك، مبدية استعدادها لرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، مشروطة باتخاذ إيران خطوات واضحة وقابلة للتحقق بشأن برنامجها النووي.



















