• اتصل بنا
  • جريدة زمان التركية
  • جميع الأخبار
  • سياسة الخصوصية
  • مقالات “زمان التركية”
جريدة زمان التركية
Advertisement
  • أخبار تركيا
  • اقتصاد تركيا
  • الشرق الأوسط
  • أخبار العالم
  • تقارير
  • رياضة
  • مطبخ تركي
  • كتاب “زمان”
    • كتاب
  • جميع الأخبار
    • مكتبة “زمان”
    • اتصل بنا
    • سياسة الخصوصية
  • أخبار تركيا
  • اقتصاد تركيا
  • الشرق الأوسط
  • أخبار العالم
  • تقارير
  • رياضة
  • مطبخ تركي
  • كتاب “زمان”
    • كتاب
  • جميع الأخبار
    • مكتبة “زمان”
    • اتصل بنا
    • سياسة الخصوصية
لا توجد نتائج
جميع النتائج
جريدة زمان التركية
لا توجد نتائج
جميع النتائج
Home تقارير

تصاعد النفوذ التركي بالقوقاز وآسيا الوسطى بعد الحرب الأمريكية الإيرانية.. المؤشرات والأبعاد

11/07/2026
in تقارير, كتاب
تصاعد النفوذ التركي بالقوقاز وآسيا الوسطى بعد الحرب الأمريكية الإيرانية.. المؤشرات والأبعاد
0
مشاركة
2
VIEWS

بقلم: د.منى سليمان

محاضر وباحث أول بالعلوم السياسية 

القاهرة (زمان التركية)ـ مثلت العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية على إيران تهديد إقليمي لدول القوقاز وآسيا الوسطى، لاسيما بعد تعرض أذربيجان لسقوط مسيرات إيرانية داخل أراضيها بمارس الماضي والكشف عن تهديد أهداف إسرائيلية من قبل شبكة إيرانية في باكو بمايو الماضي، فضلا عن الآثار الاقتصادية كأزمة الطاقة وارتفاع أسعار السلع الاستراتيجية. تزامن مع ذلك تحرك تركي استراتيجي لتوظيف الأزمة لتحقيق أهداف السياسة الخارجية التركية، اعتمد على مسارين الأول طرح تركيا كوسيط في الأزمة وتكثيف التواصل مع واشنطن وطهران، المسار الثاني توطيد التعاون التركي مع دول القوقاز وآسيا الوسطى لملء الفراغ الإيراني الناجم من انخراط طهران بالعمليات العسكرية وإعادة هيكلة الداخل الإيراني. وقد أسفر ذلك عن التأكيد على أهمية الشراكة الاستراتيجية بين تركيا ودول آسيا الوسطى خلال القمة الرئاسية التي عقدت بينهم بكازاخستان في مايو 2026، فضلا عن التقارب التركي الأرميني الذي ينهي عقود من العداء بين الدولتين. ومع احتمالات عودة العمليات العسكرية بين واشنطن وطهران من آخرى بعد التصعيد الأخير يومي 7 و8 يوليو 2026. من المتوقع أن تستمر تركيا في تفعيل المسارين للتعامل مع المتغيرات الجيوسياسية التي سيشهد إقليمي آسيا الوسطى والقوقاز بعد الحرب الأمريكية الإيرانية وستؤدي لإعادة هيكلة توازنات القوى الإقليمية والدولية بوسط آسيا. 

أولا: أبعاد ترسيخ النفوذ التركي: 

يتكون إقليم آسيا الوسطى من خمسة دول هي (كازاخستان، أوزبكستان، تركمانستان، طاجيكستان، قيرغيزستان)، ويتمتع بأهمية استراتيجية نظرا لموقعه الجغرافي المتميز الذي مثل حلقة الوصل للربط بين شرق وغرب وشمال وجنوب آسيا، ويحظى الإقليم بأهمية خاصة في الاستراتيجية التركية فهي تمثل “العالم التركي” الذي يسعى الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” لإعادة إحيائه وقيادته عبر بسط  هيمنة ونفوذ أنقرة على كافة الدول الناطقة باللغة التركية، وقد أكد “أردوغان” أكثر من مرة “سنحول المرحلة المقبلة إلى قرن العالم التركي”.

 

1-أدوات ترسيخ النفوذ التركي بآسيا الوسطى:

 اعتمدت أنقرة على تفعيل أدوات السياسة الخارجية التركية لترسيخ نفوذ أنقرة بآسيا الوسطى، كما يلي: 

-البعد السياسي والدبلوماسي: أسست أنقرة “منتدى التعاون التركي” بأنقرة في أكتوبر 2009 وضم (تركيا، أوزبكستان، قرغيزستان، كازاخستان، طاجيكستان، أذربيجان)، واهتم المنتدى بتنسيق التعاون بين دوله بكافة المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية، انطلاقا من الروابط التاريخية التي تجمع بين تلك الدول. ثم تحول في نوفمبر 2021 المنتدى إلى “منظمة الدول التركية”.  وأصبحت المنظمة لواحدة من أهم المنظمات الإقليمية بوسط آسيا حيث تعقد قمة رئاسية سنوية رسمية وغير رسمية ويحرص “أردوغان” على حضورها. وقد عقدت آخر قمة غير رسمية “لمنظمة الدول التركية” في مدينة ​تركستان​ بكازاخستان يوم 26 مايو 2026، تحت شعار “​الذكاء الصناعي​ و​التنمية الرقمية​“، وحضرها رؤساء كل من ​تركيا​ “رجب طيب أردوغان”، أذربيجان “إلهام علييف”، أوزبكستان “شوكت ميرضيائيف”، قرغيزستان “صادير جباروف”، جمهورية شمال قبرص التركية “طوفان أرهورمان” (تحظى بصفة عضو مراقب)، كازاخستان “قاسم توكاييف” وركزت المناقشات على آليات بناء بنية تحتية رقمية موحدة ومواجهة التحديات الجيوسياسية الراهنة. ويشير عقد القمة في ظل التوتر الإقليمي عقب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران الى مساعي أنقرة لصياغة رؤية جديدة لمستقبل العالم التركي تعتمد على الترويج لتركيا “كنموذج اقتصادي تنموي ثقافي” يحتذى به ويمكن تطبيقه بدول المنظمة.  

وقد تأكد ذلك خلال القمة الأخيرة التي عقدت بكازاخستان في مايو الماضي، حيث حرص “أردوغان” على عقد الاجتماع السادس لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين تركيا وكازاخستان (أكبر دول آسيا الوسطى اقتصاديا)، ودعت القمة غير الرسمية لمنظمة الدول التركية، لتعزيز التعاون الدفاعي والصناعي بين الدول الأعضاء لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة. وأكد “أردوغان” خلال كلمته بالقمة على ضرورة تعزيز التعاون بين دول المنظمة، وأكد على أن “التوترات المتصاعدة في المنطقة أظهرت مجددًا الأهمية الاستراتيجية لتحرك العالم التركي بروح التضامن والتنسيق المشترك، معتبرًا أن التحديات الراهنة تتطلب مزيدًا من التقارب بين الدول الأعضاء”. ودعا لتوسيع استخدام الأبجدية التركية المشتركة في مجالات التعليم والثقافة والتعاون الأكاديمي والتحول الرقمي، ضمن مساعي تعزيز الهوية المشتركة بين الشعوب التركية. بدوره أوضح رئيس كازاخستان “​قاسم جومارت توكاييف”​ إن “المرحلة الجيوسياسية المعقدة التي يمر بها العالم حاليا تفرض ضرورة تعزيز وحدة الدول التركية”. وتم توقيع عدة اتفاقيات اقتصادية على هامش القمة. 

– البعد الاقتصادي:   

يعمل “أردوغان” على إزالة الحواجز التجارية وتحويل “منظمة الدول التركية” لكتلة اقتصادية موحدة مثل “الاتحاد الأوروبي”، ويمتد التعاون بين دول المنظمة للقطاع الصناعي والتجاري وتعد تركيا من الوجهات السياحية الأولى لدول المنطقة، وقد تجاوز حجم التبادل التجاري لدول منظمة الدول التركية (7 مليارات دولار) سنويًا وتسعى أنقرة لمضاعفته، وتجاوزت الاستثمارات التركية بدول المنظمة 20 مليار دولار، وأعلنت أنقرة إن شركات المقاولات التركية نفذت 10.9% من مشاريعها بتركمانستان وكازاخستان خلال العقد الماضي، كما أبرمت تركيا اتفاق ثلاثي مع أذربيجان وأوزبكستان في 2 أغسطس 2022 لإنشاء تحالف وتعاون اقتصادي بينهم، وأعلنت طاجيكستان وتركيا عزمهم رفع حجم التجارة الثنائية لمليار دولار بعد إنشاء 60 مؤسسة صناعية مشتركة بينهم، وتشغيل الرحلات المباشرة عبر الخطوط الجوية التركية لربط طاجيكستان بأوروبا، وذلك رغم أنها ليست عضوا بمنتدى “الدول التركية” وتتحدث الفارسية.

كما تمتلك دول إقليم آسيا الوسطى احتياطيات نفطية ضخمة تقدر بنحو 2% من الاحتياطي العالمي، فضلا 6% من احتياطي الغاز الطبيعي العالمي، بيد أن تلك الدول “حبيسة” وتجد صعوبة في تصدير مواردها الطبيعية، ولذا تعمل تركيا على  إنشاء عدد من الممرات البرية الإقليمية الجيواقتصادية العابرة من والى آسيا الوسطى والقوقاز لنقل موارد الطاقة من وسط آسيا للدول الأوروبية عبر الموانئ التركية. وقد تم توقيع اتفاقية “الممر الأوسط” بين (تركيا، كازاخستان، أذربيجان)، واتفاقية “خط الأناضول” بين (تركيا، أذربيجان، تركمانستان) لنقل النفط والغاز من دول آسيا الوسطى الحبيسة للدول الأوروبية عبر أذربيجان، وقد ضاعفت أنقرة قدرة خط أنابيب الغاز العابر للأناضول (TANAP) إلى 32 مليار م3 سنوياً لتوفير البنية اللوجيستية اللازمة لذلك، وهذه الممرات حال تم تشغيلها بكامل طاقتها فإنها ستحقق عدة أهداف لأنقرة أبرزها توفير مصادر الطاقة لها التي تفتقر إليها وتمثل تهديد جيوسياسي رئيسي لتركيا، وتحويل أنقرة إلى مركز استراتيجي لنقل التجارة والطاقة، وهو ما سيعزز  مكانتها الإقليمية حيث سيعتمد عليها الاتحاد الأوروبي لنقل الغاز الآسيوي كبديل عن الغاز الروسي الذي فرض عليه عقوبات دولية عقب الحرب الأوكرانية.

– البعد العسكري:   

اهتمت أنقرة بتعزيز التعاون العسكري مع دول آسيا الوسطى، من خلال المشاركة في المناورات المشتركة وعقد صفقات عسكرية لبيع طائرة بدون طيار التركية (الدرون) حيث أبرمت تركمانستان وقيرغيزستان صفقات لشرائها، وبدأت كازاخستان إنتاج طائرات “أنكا” التركية وهي طائرات هجومية بدون طيار، ودعا “أردوغان” لتطوير مفهوم أمني مشترك للتعاون بين دول المنظمة وطالبهم بمكافحة التنظيمات المصنفة إرهابية في تركيا مثل (حرب العمال الكردستاني، الوحدات الكردية، حركة “جولن”) وهو ما ترفضه دول آسيا الوسطى، كما نفت كازاخستان تحول منظمة “الدول التركية” لتحالف عسكري خشية من تصاعد حدة التنافس بالمنطقة بين تحالفات عسكرية إقليمية متعددة تضم (روسيا، تركيا، الصين، الولايات المتحدة الأمريكية).

ثانيا- توسع النفوذ التركي بالقوقاز: 

يتكون إقليم القوقاز من (جورجيا، أرمينيا، أذربيجان)، وتتدرج العلاقات بين أنقرة والدول الثلاث حيث ترتبط بعلاقات تحالف استراتيجي مع أذربيجان، وتربطها بجورجيا علاقات متميزة اقتصاديا حيث رفضت أنقرة الاعتراف باحتلال روسيا إقليم (أوسيتيا الجنوبية) الجورجي عام 2008 رغم التعاون الاستراتيجي بين موسكو وأنقرة، بالمقابل لم يتم تطبيع العلاقات رسميا بين تركيا وأرمينيا حتى اليوم، وقد توسع النفوذ التركي بالقوقاز كما يلي:  

-تحالف استراتيجي بين تركيا أذربيجان: 

تعد العلاقات بين تركيا وأذربيجان علاقات استراتيجية وقد وصفها الرئيس الأذري “إلهام علييف” بأنهم “شعب واحد في دولتين”، وكانت أنقرة أول دولة اعترفت باستقلال أذربيجان عن الاتحاد السوفيتي عام 1991، وقدمت لها كافة أشكال دعم والتعاون الاقتصادي والسياسي واللوجستي وشاركت في بناء الدولة الجديدة، كما قدمت أنقرة لأذربيجان دعم عسكري ولوجيستي خلال حربها على أرمينيا عامي (2020-2023) والتي انتهت بانتصار أذربيجان واستعادتها السيطرة على إقليم “كاراباخ”، وقد بلغ حجم التبادل التجاري بينهم نحو 15 مليار دولار عام 2025. 

-تدشين “آلية التعاون الثلاثي”:   

أنشئت أنقرة آلية “للتعاون الثلاثي” تضم (تركيا، جورجيا، وأذربيجان) عقدت اجتماعها العاشر بإسطنبول يوم 18 يونيو 2026 على مستوى وزراء الخارجية، وتعد الآلية هي “نموذجاً للشراكة الإقليمية”، وأكد بيان الاجتماع العاشر “ضرورة استمرار الشراكة القائمة بين جورجيا وتركيا وأذربيجان، والمبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وتعكس العلاقات الاستراتيجية التي تربط بين الدول الثلاث”، كما وصفت تبليسي الآلية بأنها “عنصر محوري لاستقرار القوقاز وازدهارها الاقتصادي”. وتفعيلا لتلك الالية دشنت تركيا خط سكة حديد “باكو – تبليسي – قارص” للربط بين (أذربيجان – جورجيا- تركيا) ويمتد من بحر قزوين ميناء آلات البحري إلى مدينة كارس شرقي تركيا، وترتبط تركيا مع أذربيجان بمشروع “ممر الغاز الجنوبي” وهو نقل الغاز الطبيعي من جنوب القوقاز وبحر قزوين عبر “أذربيجان، جورجيا، تركيا”، وتبلغ كلفته الاجمالية 40 مليار دولار، ويهدف لنقل الغاز الأذري لمسافة 3500 كم إلى أوروبا لتقليل اعتماد الغرب على الطاقة الروسية بعد الحرب الأوكرانية، ويعد ذلك الخط خطوة لتحقيق هدف أنقرة في التحول لمركز إقليمي للطاقة.  فإن هذا المشروع يحظى بأهمية مضاعفة وحال استمراره فإنه سيعزز مكانة تركيا كمركز للطاقة الإقليمي.

– مساعي للتقارب بين تركيا وأرمينيا:

تمر العلاقات بين تركيا وأرمينيا بمعضلة منذ استقلال أرمينيا فقد رفضت أنقرة تطبيع العلاقات مع الدولة الجديدة وأعلنت انحيازها الكامل لأذربيجان في الصراع المستمر على إقليم “كاراباخ”، وقد أدى ذلك لتوتر العلاقات بين أنقرة ويريفان لمدة ثلاثة عقود، وبدأت مؤشرات على التقارب بين الدولتين تبرز بعد عام 2020، الذي شهد سيطرة أذربيجان النسبية على “كاراباخ”، ما دفع أرمينيا للاتجاه للتقارب مع تركيا كجزء من سياسة خارجية جديدة تتبعها لتنويع شركائها الإقليميين. وقد برز العام الحالي عدد من مؤشرات ذلك التقارب ومنها (بدء التبادل التجاري المباشر بين تركيا وأرمينيا، فتح الممرات الحدودية بشكل جزئي، تبادل زيارات رجال الاعمال بحث تطوير التعاون الاقتصادي لاسيما بالمدن الحدودية بين تركيا وأرمينيا)، وهذه التطورات تصب في صالح تعزيز النفوذ التركي في القوقاز، التي كانت أرمينيا العقبة الوحيدة لتحقيقه. نظرا لتعدد الخلافات بينها وبين تركيا حول (رفض أنقرة الاعتراف بمذابح الإبادة الأرمنية التي تمت بالحقبة العثماني وراح ضحيتها مليون آرميني،  الدعم التركي لأذربيجان). 

وقد طرح “أردوغان” في نوفمبر 2020 رؤية تركية لإدارة التفاعلات بإقليم القوقاز بين دولة الثلاث والقوى الإقليمية الفاعلة به، حيث دعا لتشكيل صيغة (3+3) وهو “تحالف سداسي عابر للقوميات” يضم (إيران، روسيا، تركيا، أذربيجان، جورجيا، أرمينيا)، بيد أن تلك المبادرة لم تفعل نظرا للتحفظات الإيرانية والروسية على تصاعد النفوذ التركي بالقوقاز، ومع استمرار تطوير التعاون التركي مع كل من (أذربيجان، جورجيا) وتعزيز التقارب التركي مع أرمينيا فإن تلك التطورات ستؤدي لتقليص النفوذ الإيراني نسبيا بالقوقاز.

 

ثانيا: مؤشرات تراجع النفوذ الإيراني:   

تُشكّل إيران إحدى القوى الجيوسياسية بآسيا الوسطى والقوقاز من خلال حدودها المشتركة مع (أرمينيا، أذربيجان، تركمانستان)، ويُرجح أن ينتج عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران “تراجع نسبي” للدور الإيراني الإقليمي نتيجة تراجع عناصر “القوة الشاملة للدولة الإيرانية”، إثر خسائرها العسكرية والاقتصادية والانخراط مستقبلا في إعادة هيكلة “الداخل الإيراني”. 

1-تراجع النفوذ الإيراني بآسيا الوسطى: 

ترتبط إيران ودول آسيا الوسطى بعلاقات جيدة منذ تطبيع العلاقات بينهم عام 1992 وتتصل بالإقليم جغرافيا عبر تركمانستان، وترتبط ثقافيا بالجاليات الشيعية والمتحدثين بالفارسية بالمنطقة. وتعد العلاقات الأكثر تميزا هي التي تربط إيران مع طاجيكستان (تتحدث اللغة الفارسية وعدد كبير من سكانها ينتمون للمذهب الشيعي)،  ورغم ذلك استمر التوتر في العلاقات بين طهران ودوشنبه نحو 9 سنوات إثر اتهام إيران بدعم الحركات الإسلامية الطاجيكية حتى تم احتواء ذلك عام 2021. ولم تنجح إيران في إنشاء إطار مؤسسي لتعاونها مع دول آسيا الوسطى كما فعلت تركيا لأنها لا تملك ذات الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع أنقرة وبدول آسيا الوسطى الخمس. 

وقد طرحت مشروع للربط البري بينها وبين دول الإقليم من خلال إنشاء خط سكك حديد لنقل موارد الطاقة والبضائع حيث تطمح طهران لجمع 20 مليار سنويا من رسوم العبور حال تحولها لممر استراتيجي يربط آسيا الوسطى بأوروبا. بيد أن التطورات السياسية والاقتصادية بعد الحرب الامريكية الاسرائيلية على إيران ستنهي هذه الفكرة لأن أي معبر بري أو بنية تحتية متطورة يتم إنشاءها ستكون عرضة للتدمير حال استئناف العمليات العسكرية الأمريكية على إيران. 

2- تقليص النفوذ الإيراني بالقوقاز: 

تُشكّل إيران إحدى القوى الجيوسياسية بإقليم القوقاز من خلال حدودها المشتركة مع أرمينيا وأذربيجان، التي تمتد لنحو (700كم). وتقليدياً كانت أرمينيا حليف إقليمي لطهران بينما تتسم العلاقات الإيرانية الأذربيجانية بالتذبذب، ويحظى إقليم القوقاز بأهمية استراتيجية لإيران مقارنة بآسيا الوسطى، بيد أن ثمة مؤشرات لتراجع النفوذ الإيراني بالإقليمي بعد الحرب الامريكية الإيرانية التي بدأت في 28 فبراير 2026 واستمرت 40 يوم، وهذا كما يلي:

– مساع للحفاظ على التوازن الإقليمي: أدانت أرمينيا وأذربيجان العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير 2026. وقدّمت الدولتين برقيات تعزية لطهران بعد اغتيال المرشد الأعلى الإيراني “علي خامنئي”، دون إصدار بيان رسمي. وهذا للحفاظ على “التوازن” في التعامل مع مختلف القوى المؤثرة بالإقليم ومنها (إيران، الولايات المتحدة الأمريكية). حيث أشار نائب الرئيس الأمريكي “جي دي فانس” خلال زيارته لباكو ويريفان بمنتصف فبراير 2026 على أهمية التعاون الاستراتيجي بين واشنطن وكل من أرمينيا وأذربيجان. حيث تهدف أرمينيا الحفاظ على الدعم الجيوسياسي الإيراني لها في مواجهة ضغوط أذربيجان لإتمام “عملية السلام” بين يريفان وباكو، التي تمت بوساطة أمريكية بعد خسارة أرمينيا لإقليم “كاراباخ” بحربها مع أذربيجان عام 2023. وبدأت أرمينيا بعد ذلك في الاعتماد على نهج “المرونة الاستراتيجية” في التعامل مع القوى المؤثرة بالإقليم دون بناء تحالفات مستمرة للحفاظ على بقائها واستقرارها الداخلي. بينما تتبع أذربيجان سياسة “حذرة” في التعامل مع إيران نظرا للخلافات التقليدية بينهم. 

-مخاوف مشاركة أذربيجان بالعمليات العسكرية: انتقد الرئيس الأذربيجاني “إلهام علييف”، تنفيذ هجومين بطائرتين مسيرتين في 5 مارس 2026 من الأراضي الإيرانية استهدفا “جمهورية نخجوان” ذاتية الحكم بأذربيجان وتقع على بُعد 10 كم من الحدود مع إيران، ما أسفر عن إصابة مدنيين. وتعهدت باكو باتخاذ “إجراءات انتقامية” للرد على ذلك، وتم استدعاء السفير الإيراني في باكو للاحتجاج على الحادث. ثم أكد “علييف” إن بلاده “لن تتسامح مع العمل الإرهابي والعدواني غير المبرر ضدها”، في المقابل كان رد الفعل الإيراني متناقض فقد نفى الرئيس الإيراني “مسعود بيزشكيان” تنفيذ أي هجوم على باكو بينما دعا المتحدث باسم مقر “خاتم الأنبياء” أذربيجان “لإخراج الصهاينة من أراضيها بصفتها دولة مسلمة” لتجنب تعريض الشعبين الآذري والإيراني للخطر ومنعاً لتوسع انعدام الأمن بالمنطقة. وقد أثارت تلك الحادثة مخاوف من تدخل باكو في العمليات العسكرية ضد إيران للدفاع عن أمنها القومي أو تنفيذ أي عمل عسكري آذري ضد إيران للرد على سقوط المسيرات. في المقابل لم تستهدف إيران أراضي أرمينيا بأي عمل عسكري. 

– تباين التداعيات الاقتصادية على جنوب القوقاز: تعتمد أرمينيا على استيراد موارد الطاقة الإيرانية لتوفير احتياجاتها وقد يؤدي انقطاع خطوط الإمداد الإيرانية نتيجة العمليات العسكرية لأزمة طاقة تهدد يريفان، كما يمر (20%) من تجارة أرمينيا الخارجية عبر معابر إيرانية، وإغلاق تلك المعابر سيؤدي لرفع تكاليف النقل والإنتاج، ما يُؤدي لأزمة اقتصادية بأرمينيا. بالمقابل حققت أذربيجان عائد مالي إضافي نتيجة ارتفاع أسعار موارد الطاقة، كما برزت كبديل مستقبلي للغاز الإيراني، بيد أن تصدير الغاز الأذري يرتبط باستمرار العمل بممر “الشمال-الجنوب” الذي يمتد من الهند عبر إيران وأرمينيا وجورجيا وصولاً إلى الدول الأوروبية، وهذا الممر تأثر قليلا بالعمليات العسكرية، بيد أنه مازال يعمل. في المقابل تعتمد أذربيجان على تصدير النفط من خلال خطوط أنابيب تركية مشتركة، لتجنب الاعتماد على المسارات الإيرانية للتصدير. 

-تهديد استمرار العمل بالممرات الإقليمية: استمرار العمليات العسكرية يهدد استمرار العمل بالممرات الإقليمية بمنطقة القوقاز، حيث تشارك إيران في ممرّ “الشمال -الجنوب” للنقل الدولي. ويمكن تهديد البنية التحتية لذلك الممر من خلال استهدافه حال استئناف العمليات العسكرية بين طهران وواشنطن وإخراجه عن العمل. كما أن استئناف العمليات العسكرية سيهدد تنفيذ “ممر ترامب للسلام والازدهار الدولي” المعروف باسم (TRIPP)، الذي تملك شركات أمريكية نسبة (74%) منه. وهو ممر إقليمي دولي للنقل يربط أذربيجان بإقليم “ناختشيفان” التابع لها ويتمتع بحكم ذاتي عبر منطقة سيونيك الأرمينية بطول (40 كم) ويهدف لنقل موارد الطاقة من القوقاز للعالم، ووصف المشروع بأنه “أداة ضغط جيواقتصادية” على إيران، لأنه سيؤدي لتقليص دور طهران كممر بري يربط روسيا وأوروبا عبر أرمينيا، وقطع أحد مسارات الاتصال البرية التقليدية التي اعتمدت عليها طهران للتغلغل اقتصاديا وسياسيا وثقافيا بمنطقة القوقاز. ويمكن لإيران استهداف البنية التحتية لتلك الممرات لتعظيم الخسائر الاقتصادية الأمريكية والدولية من خلال تهديد سلاسل تصدير موارد الطاقة من القوقاز.   

– مخاوف انتقال المواجهات الأمنية للقوقاز: رغم احتواء أذربيجان أزمة سقوط مسيرات إيرانية داخل أرضيها، إلا أن ثمة مخاوف لانتقال المواجهات الأمنية إليها. وذلك بعد نشر بيان في 20 أبريل 2026 من قبل أجهزة أمن إسرائيلية يفيد بكشف “شبكة إرهابية سرية تابعة للحرس الثوري الإيراني” في أذربيجان تعمل على تنفيذ عمليات للإضرار بالمصالح الإسرائيلية، وقد نفت السفارة الإيرانية في باكو ذلك وأوضحت أن “الهدف من العمليات الدعائية هو إثارة الانقسام والعداء بين إيران والدول المجاورة، وخاصة أذربيجان”، وأكدت طهران أن إسرائيل تعمل على “زعزعة استقرار طرق العبور الإقليمية والنشاط الاقتصادي”. ولذا فإن استمرار التواجد الإسرائيلي العسكري والاقتصادي بأذربيجان سيظل مهدد من قبل عناصر إيرانية تنفذ عمليات انتقامية ضد المصالح الإسرائيلية بباكو، كما أن عدم استقرار الوضع الأمني الداخلي سيهدد تنفيذ مشروع “ممر ترامب” وكافة الاستثمارات الأجنبية في جنوب القوقاز. وليس بالضرورة أن تقوم إيران بذلك، فيمكن “لعناصر متعاطفة معها” من الأقليات الشيعية بالمنطقة تنفيذ عمل إرهابي لاستهداف المنشآت الإسرائيلية والأمريكية في أرمينيا وأذربيجان حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية وتوقيع “اتفاق تسوية” بين واشنطن وطهران. 

– استمرار توتر العلاقات بين إيران وأذربيجان: تتسم العلاقات بين باكو وطهران بالتذبذب والتنافس الإقليمي، حيث شهدت العلاقات بينهم توترا في يناير 2023 عندما اقتحم مسلح السفارة الأذرية في طهران ما أسفر عن مقتل رئيس أمنها وإصابة حارسين، ثم قام الرئيس الإيراني السابق “إبراهيم رئيسي” بزيارة باكو لاحتواء تلك الأزمة وسقطت طائرته في العودة لطهران ما أدي لوفاته في يونيو 2024. واتهم بعض النواب الإيرانيين باكو بالتورط في إسقاط الطائرة عبر التعاون الاستخباراتي مع إسرائيل ما نفته أذربيجان. ثم قام “بزشكيان” بزيارة باكو بمنتصف 2025 للتأكيد على العلاقات المتميزة بين الدولتين. وثمة عدة عوامل مؤثرة على العلاقات بين الدولتين، حيث تنتقد طهران الشراكة الاستراتيجية والأمنية بين أذربيجان وإسرائيل وتتحفظ على “ممر ترامب” الذي سيقلص حاجة السوق العالمي للنفط الإيراني. كما تنتقد طهران دعم باكو للأقلية الآذرية بإيران حيث تسعى أذربيجان لتوظيف علاقاتها مع الأقلية الآذرية داخل إيران للتأثير عليها واستقطابها لصالح باكو. ويبلغ عددها (20) مليون نسمة وهي تمثل ربع عدد سكان إيران. في المقابل تنتقد باكو دعم إيران لجماعات أصولية بأذربيجان تهدد الأمن القومي للدولة، ومن المتوقع أن تحافظ الدولتين على التعامل الاقتصادي بينهم بيد أن التوتر السياسي سيستمر لاسيما حال انتهت العمليات العسكرية ببقاء النظام الإيراني الحالي، واستمرار التوتر الإيراني الأذربيجاني سينعكس على مجمل التفاعلات بجنوب القوقاز.

ولذا نجد أن العمليات العسكرية الأمريكية بإيران سيكون لها تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية على الدور الإيراني الإقليمي لذي سيتراجع نسبيا بآسيا الوسطى والقوقاز إلا أنه لن ينتهي. وسيكون هناك مسارين محتملين لمستقبل السياسة الإيرانية بعد انتهاء العمليات العسكرية. الأول الحفاظ على سياسات التعاون القائمة وتعزيزها مع دول الإقليميين والثاني تحول إيران “لقوة معرقلة” من خلال رفض مشروعات الممرات الإقليمية (ممر الشمال الجنوب، مشروع ممر ترامب)، وإثارة التوترات الأمنية بالإقليم. 

الخاتمة

مما سبق نجد أن تركيا وظفت الأزمة الإيرانية الحالية لترسيخ نفوذها الإقليمي بآسيا الوسطى والقوقاز. من خلال الحرص على عقد القمم الرئاسية وآليات التعاون المشتركة رغم التوتر الإقليمي، كما تعمل أنقرة على التقارب مع أرمينيا وتحافظ على تحالفها الاستراتيجي مع أذربيجان. وتهدف تركيا من ذلك ترسيخ نفوذها الإقليمي والتحكم بالممرات الجيواقتصادية الرابطة بين وسط آسيا والدول الأوروبية، كما ستعمل أنقرة على تعزيز سياسة “التكامل الإقليمي” من خلال تعزيز فعالية “منظمة الدول التركية” بآسيا الوسطى، وآلية التعاون الثلاثي مع (جورجيا وأذريبجان) ويمكن لأنقرة ضم أرمينيا لتلك الآلية لتعميق التعاون الهيكلي بينها وبين يريفان وترسيخ الدور التركي بالقوقاز. ولذا فإن الحرب الأمريكية على إيران بعد انتهاء كافة حلقاتها ستؤدي لإعادة تشكيل توازنات القوى الفاعلة الإقليمية والدولية بآسيا الوسطى والقوقاز في ظل تصاعد الدور التركي الإقليمي.  

 

Tags: الحرب الأمريكية الإيرانيةالنفوذ التركي بالقوقاز وآسيا الوسطى
ShareTweetSendShareSend

ذات صلة

  • Trending
  • Comments
  • Latest
8 أسباب تجعل القطة تأكل صغارها

8 أسباب تجعل القطة تأكل صغارها

23/02/2025
كم أمضى سيدنا يوسف في السجن؟

كم أمضى سيدنا يوسف في السجن؟

23/02/2025
أيهما كان أجمل سيدنا محمد أم سيدنا يوسف؟

أيهما كان أجمل سيدنا محمد أم سيدنا يوسف؟

23/02/2025
أسباب الألم المفاجئ في الخاصرة اليمنى

أسباب الألم المفاجئ في الخاصرة اليمنى

16/12/2020
في ذكرى فتح القسطنطينية.. دعوات لفتح “آياصوفيا” للصلاة

في ذكرى فتح القسطنطينية.. دعوات لفتح “آياصوفيا” للصلاة

0
إصابة 16 عسكرياً جراء هجوم العمال الكردستاني شرق تركيا

إصابة 16 عسكرياً جراء هجوم العمال الكردستاني شرق تركيا

0
احتجاز مراسل “سي إن إن” الدولي في إسطنبول

احتجاز مراسل “سي إن إن” الدولي في إسطنبول

0

شرطة إسطنبول تفرق مسيرات متجهة إلى ميدان “تقسيم”

0
تصاعد النفوذ التركي بالقوقاز وآسيا الوسطى بعد الحرب الأمريكية الإيرانية.. المؤشرات والأبعاد

تصاعد النفوذ التركي بالقوقاز وآسيا الوسطى بعد الحرب الأمريكية الإيرانية.. المؤشرات والأبعاد

11/07/2026
باباجان: انتهت قمة الناتو.. حان الوقت للالتفات لأزمات المواطن

باباجان: انتهت قمة الناتو.. حان الوقت للالتفات لأزمات المواطن

11/07/2026
نتنياهو يشكو أردوغان لترامب

نتنياهو يشكو أردوغان لترامب

11/07/2026
النوايا الحسنة.. هل أخطأ حسام حسن؟

النوايا الحسنة.. هل أخطأ حسام حسن؟

11/07/2026

Recent News

تصاعد النفوذ التركي بالقوقاز وآسيا الوسطى بعد الحرب الأمريكية الإيرانية.. المؤشرات والأبعاد

تصاعد النفوذ التركي بالقوقاز وآسيا الوسطى بعد الحرب الأمريكية الإيرانية.. المؤشرات والأبعاد

11/07/2026
باباجان: انتهت قمة الناتو.. حان الوقت للالتفات لأزمات المواطن

باباجان: انتهت قمة الناتو.. حان الوقت للالتفات لأزمات المواطن

11/07/2026
نتنياهو يشكو أردوغان لترامب

نتنياهو يشكو أردوغان لترامب

11/07/2026
النوايا الحسنة.. هل أخطأ حسام حسن؟

النوايا الحسنة.. هل أخطأ حسام حسن؟

11/07/2026

Browse by Category

  • آخر الأخبار
  • أخبار العالم
  • أخبار تركيا
  • اقتصاد تركيا
  • الشرق الأوسط
  • تقارير
  • جميع الأخبار
  • رياضة
  • غير مصنف
  • كتاب
  • مسودات
  • مطبخ تركي
  • مكتبة "زمان"

Recent News

تصاعد النفوذ التركي بالقوقاز وآسيا الوسطى بعد الحرب الأمريكية الإيرانية.. المؤشرات والأبعاد

تصاعد النفوذ التركي بالقوقاز وآسيا الوسطى بعد الحرب الأمريكية الإيرانية.. المؤشرات والأبعاد

11/07/2026
باباجان: انتهت قمة الناتو.. حان الوقت للالتفات لأزمات المواطن

باباجان: انتهت قمة الناتو.. حان الوقت للالتفات لأزمات المواطن

11/07/2026
لا توجد نتائج
جميع النتائج
  • أخبار تركيا
  • اقتصاد تركيا
  • الشرق الأوسط
  • أخبار العالم
  • تقارير
  • رياضة
  • مطبخ تركي
  • كتاب “زمان”
    • كتاب
  • جميع الأخبار
    • مكتبة “زمان”
    • اتصل بنا
    • سياسة الخصوصية

© 2024 جميع الحقوق محفوظة -