أنقرة (زمان التركية)- أكد الرئيس الأذربيجاني، إلهام علييف، أن روابط الأخوة التي تجمع بين بلاده وتركيا تشكل نموذجاً فريداً ينبغي على دول الجوار الاقتداء به، مشدداً على أن البلدين سيقفان جنباً إلى جنب تحت أي ظرف من الظروف.
وأضاف علييف قائلاً: “إن العلاقات بين تركيا وأذربيجان هي نموذج يتطلب من دول الجوار دراسته واتخاذه مثالاً، إذ يتعين على الجيران أن يتصرفوا تماماً كما تفعل تركيا وأذربيجان”.
جاء ذلك خلال لقاء الرئيس الأذربيجاني مع المشاركين في “منتدى شوشا العالمي الرابع لوسائل الإعلام”، حيث جرى تقييم أبرز التطورات الإقليمية والدولية.
وفي معرض رده على سؤال وجهه يوسف أوزهان، نائب المدير العام ورئيس التحرير بوكالة الأناضول التركية، حول أفق العلاقات الثنائية، جزم علييف بأن تركيا وأذربيجان هما الدولتان الأقرب لبعضهما البعض على مستوى العالم بأسره.
وأوضح علييف أنه بالنظر إلى مستويات التعاون المشترك في مجالات السياسة، والاقتصاد، والطاقة، والربط اللوجستي، والعلاقات بين الشعبين، فإنه لا توجد دولتان في العالم تحظيان بهذا القرب والدعم المتبادل والصداقة المتينة مثل تركيا وأذربيجان، معتبراً هذا التلاحم مكسباً كبيراً لشعبي وبلدي البلدين، ومؤكداً: “نحن أقوى بكثير عندما نكون معاً”.
ولم يغفل الرئيس الأذربيجاني الإشارة إلى أن هذه العلاقات تمثل ركيزة أساسية للاستقرار والتعاون الإقليمي، فضلاً عن كونها صمام أمان للأمن المشترك.
واستحضر علييف في هذا السياق توقيع “إعلان شوشا” قبل خمس سنوات في المدينة ذاتها برفقة الرئيس التركي، وهو الوثيقة التي رفعت العلاقات رسمياً إلى مستوى التحالف الاستراتيجي.
وتابع مفسراً عمق هذا التحالف: “لسنا مجرد إخوة وأصدقاء، بل نحن حلفاء؛ وإذا تعرض أي منا لأي مكروه أو ظرف سيئ، فإن الطرف الآخر سيهب لنصرة شقيقه والدفاع عنه بكل ما يملك من إمكانات، بما في ذلك القدرات العسكرية”.
وفي لفتة تحليلية، أشار علييف إلى أن وحدة الأصول أو الانتماء إلى العائلة اللغوية نفسها لا تضمن دائماً بناء مثل هذه الأرضية الصلبة، مستشهداً بالواقع المرير الذي يشهد أحياناً اقتتالاً بين شعوب تتحدث اللغة ذاتها، أو صراعات دامية بين بشر يجمعهم الدين نفسه.
ومن هذا المنطلق، جدد تأكيده على ضرورة أن تدرس دول الجوار النموذج التركي الأذربيجاني لتحذو حذوه في تعاملاتها.
وعلى صعيد قطاع النقل الدولي، كشف علييف أن الأوضاع الراهنة في منطقة الشرق الأوسط أدت إلى قفزة ملحوظة في حركة المرور العابر (الترانزيت) عبر الأراضي الأذربيجانية.
وأكد أن الأهمية الاستراتيجية لبلاده في مجال الشحن الدولي تتنامى يوماً بعد يوم، معلناً عن استعدادات بلاده لاستيعاب هذه الأحجام المتزايدة من البضائع عبر توسيع خطوطها وقدراتها الاستيعابية.
وفي هذا الإطار، أعلن الرئيس الأذربيجاني عن خطة لرفع الطاقة الاستيعابية لميناء بحر قزوين – الذي يعد الأكبر في المنطقة حالياً – من 15 مليون طن إلى 25 مليون طن.
كما أشار إلى البدء في بناء 10 سفن جديدة في الترسانة الوطنية مخصصة لنقل الشحنات القادمة من أوروبا والمتجهة إليها.
واختتم علييف حديثه بالإشارة إلى الميزة الجغرافية الاستثنائية التي تتمتع بها أذربيجان بوقوعها في المنتصف تماماً بين دول آسيا الوسطى والمفوضية الأوروبية، مدعومة بعلاقات وثيقة مع الطرفين.
وشدد على أن السياسة الأذربيجانية القائمة دائماً على التعاون وتبديد مخاوف الجيران تزيد من قوة هذه الميزة التنافسية.
يُذكر أن المنتدى، الذي ينعقد هذا العام تحت شعار “رسالة الإعلام في تعزيز السلام: استعادة الحقيقة وإعادة بناء الثقة”، يمتد على مدار يومين ويشهد مشاركة واسعة تضم نحو 160 شخصية من 53 دولة، يمثلون أكثر من 30 وكالة أنباء، و10 منظمات دولية، وحوالي 60 مؤسسة إعلامية بارزة.



















