القاهرة_ محمد أبو سبحة(زمان التركية)- أدان سفير أوكرانيا في مصر ميكولا ناهورني الهجمات الروسية على السفن والموانئ الأوكرانية، وقال إن تأثير ذلك يمتد إلى العالم، وحذر السفير في بيان من أن تعطل الممر البحري الأوكراني يعرض الملايين في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا للخطر.
وجاء في بيان صدر عن السفارة الأوكرانية، حصلت “زمان التركية” على نسخة منه: «قبل عامين، كنت في السودان بمناسبة وصول الدفعة الثانية من الدقيق الأوكراني في إطار المبادرة الإنسانية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي “الحبوب من أوكرانيا” (Grain from Ukraine). وقد تم، في المجمل، إيصال نحو 27 ألف طن من الدقيق الأوكراني إلى السودان. أما اليوم، فإن المحاولات الروسية لعرقلة عمل الممر البحري الأوكراني لا تهدد صحة وحياة مئات الآلاف من السودانيين فحسب، بل تعرض أيضا ملايين الأشخاص في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا للخطر.
وخلال الأسابيع الأخيرة، نشهد تصعيدا مقلقا في الهجمات الروسية التي تستهدف السفن التجارية المدنية والبحارة والموانئ الأوكرانية والبنية التحتية ذات الأهمية الحيوية لضمان سلامة الملاحة في البحر الأسود. وفي أقل من أسبوعين، تضررت أكثر من 20 سفينة تجارية أوكرانية وأجنبية. كما تتوفر لدينا معلومات عن مقتل مواطنين مصريين اثنين كانا يعملان على متن هذه السفن جراء هجمات بطائرات مسيرة روسية.
وقد وقعت جميع هذه الحوادث داخل الممر البحري الأوكراني أو في مناطق قريبة منه، وهو الممر الذي تستخدمه السفن المدنية لنقل المنتجات الزراعية الأوكرانية إلى الأسواق العالمية. وما يحدث يمثل ضربة مباشرة ليس لأوكرانيا وحدها، وإنما أيضا للأمن الغذائي العالمي وللقانون الدولي.
ومما يثير القلق بشكل خاص أنه لم تعبر أي سفينة هذا الممر خلال الأيام الأخيرة، وذلك بالتزامن تحديدا مع ذروة موسم الحصاد في أوكرانيا. وفي حال توقف الممر عن العمل بصورة كاملة، فلن تتمكن أوكرانيا من تصدير أكثر من 10 ملايين طن من الحبوب، بما في ذلك إلى دول في أفريقيا والشرق الأوسط. وسيؤثر ذلك حتما في الأسعار العالمية، وقد يؤدي إلى تفاقم أزمات الغذاء. وستطال تداعيات ذلك ملايين الأسر في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية.
وبالنسبة إلى مصر، فإن لهذه المسألة أهمية عملية ومباشرة. ففي عام 2025، كانت أوكرانيا من بين أبرز موردي القمح إلى مصر، إذ بلغت حصتها 26.3% من إجمالي واردات مصر من القمح المخصص للاستهلاك الغذائي.
وبوجه عام، تربط بلدينا علاقات تجارية واسعة. ففي عام 2025، بلغ حجم التجارة الثنائية في السلع 1.819 مليار دولار أمريكي، منها 1.522 مليار دولار قيمة الصادرات الأوكرانية إلى مصر. وشكلت الحبوب 78% من إجمالي الصادرات الأوكرانية، بما في ذلك 3.3 ملايين طن من القمح، و1.3 مليون طن من الذرة، و0.5 مليون طن من فول الصويا.
إن سلامة الملاحة، واستقرار طرق التجارة الدولية، والأمن الغذائي العالمي، قضايا مترابطة ارتباطا وثيقا. فالهجمات الروسية على السفن المدنية والبنية التحتية للموانئ الأوكرانية تترتب عليها تداعيات تتجاوز حدود أوكرانيا بكثير. ومن ثم، فإن ضمان استمرار عمل الممر البحري الأوكراني دون عوائق لا يصب في مصلحة أوكرانيا وحدها، بل كذلك في مصلحة مصر وملايين الأشخاص في الدول التي تعتمد على استقرار إمدادات الغذاء».














