أنقرة (زمان التركية)- وجهت الخارجية الروسية انتقادات حادة وشديدة اللهجة إلى أنقرة على خلفية خطط تركية لبيع أسلحة وذخائر ثقيلة – من بينها صواريخ باليستية – إلى أوكرانيا.
ووصفت المتحدثة باسم الوزارة، ماريا زاخاروفا، هذا التحرك بأنه “ضربة موجعة للروابط الثنائية”، مؤكدة أن موسكو طالبت السلطات التركية بتقديم توضيحات رسمية حول هذا الملف.
وتعود تفاصيل الأزمة إلى ما كشفت عنه وثائق جلسات الكونجرس الأمريكي قبل نحو أسبوعين، والتي أظهرت تقدم أنقرة بطلب للحصول على إذن إعادة بيع من الولايات المتحدة لشحنة تسليح ضخمة مخصصة لكييف.
وفي أول تعليق رسمي لروسيا عبر موقع وزارة الخارجية، أشارت زاخاروفا إلى وجود حالة من الغموض والتناقض حول ظروف وتوقيت وصول هذه الشحنة القاتلة إلى كييف.
وأبدت استغرابها من موقف واشنطن وأنقرة، مؤكدة أن كلا البلدين يطمحان للعب دور خاص في حل الأزمة الأوكرانية ويدعيان منح الأولوية للتسوية السياسية والدبلوماسية، بينما يسهمان في فتح “صندوق باندورا” جديد ويطيلان أمد النزاع على حساب مزيد من الضحايا.
واعتبرت زاخاروفا أن مثل هذه الإمدادات لن تثني روسيا عن تحقيق أهدافها، بل ستزيد من حجم الدمار والضحايا، مشددة على أن محاولة استخدام خطاب سلام في الظاهر مع مواصلة تزويد “النازيين الأوكرانيين” بالسلاح ينال مباشرة من الثقة المتبادلة بين البلدين، خاصة بعد التأكيدات المتكررة من المسؤولين التركيين بتجنب تسليم أسلحة فتاكة لكييف.
وأضافت أن موسكو طلبت رسمياً إيضاحات من واشنطن وأنقرة بناءً على ما نشره الكونغرس، داعية إياهما إلى تغليب العقل والعدول عن هذه الخطوة قبل فوات الأوان.
في المقابل، قوبلت التهديدات والتصريحات الروسية بصمت رسمي من الجانب التركي؛ إذ نقلت وكالة “ريا نوفوستي” عن مصادر في الرئاسة التركية نفيها العلم بوجود طلب إيضاح رسمي من موسكو.
كما لم تتلق الصحافة المحلية أي ردود من وزارة الخارجية التركية تعقيباً على البيان الروسي المباشر.
يُذكر أن التسريبات الواردة في سجلات الكونغرس المؤرخة في 6 أغسطس تتضمن طلب أنقرة للموافقة الأمريكية على بيع 12 راجمة صواريخ من طراز M270 MLRS، وألواحاً من صواريخ وقذائف هاوتزر المتقدمة، إضافة إلى 70 صاروخاً باليستياً تكتيكياً من طراز ATACMS M39.
ويرى خبراء السياسة الدفاعية أن هذه الشحنة – التي تهدف إلى تعزيز قدرات كييف الدفاعية ويمتلك الكونغرس مهلة حتى 21 أغسطس للاعتراض عليها – قد تشكل نقطة تحول تنهي سياسة “التوازن” التي تنتهجها تركيا، وتدفعها نحو إعادة اصطفاف استراتيجي واضح مع الغرب.

















