أنقرة (زمان التركية)- تعرضت زوجة عقيد في الجيش التركي استشهد ليلة محاولة انقلاب 15 يوليو 2016، لهجوم واتهام بالإرهاب بسبب انتقادها مشاهد مسلسل درامي يتناول أحداث المحاولة الانقلابية.
أثارت الحلقة العاشرة من مسلسل “ليلة من قرن” (Asırlık Gece)، الذي تعرضه هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية (TRT) بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لمحاولة انقلاب 15 يوليو، موجة واسعة من الجدل.
وتناولت الحلقة سيرة العقيد أركان حرب سيت أرتورك، الذي استشهد خلال اشتباكات وقعت في ثكنة “توبكولي” لتلك الليلة، والذي يُعد أحد الأسماء الرمزية البارزة بين الشُهداء.
غير أن زوجته جيلان أرتورك وجهت انتقادات حادة للعمل، مؤكدة أن الحلقة جسدت الأحداث والشخصيات بصورة مغايرة تماماً للحقيقة، لتواجه عقب ذلك اتهامات من بعض الأوساط بـ “التحدث بلسان الإرهابيين”.
وكان العقيد سيت أرتورك قد لقي حتفه أثناء تصديه للتحركات العسكرية داخل اللواء 66 مدرع بلمنطقة “توبكولي” في إسطنبول ليلة 15 يوليو.
وعاد اسمه إلى الواجهة مجدداً بعد تسليط الضوء على حياته ونضاله في المسلسل، إلا أن المعالجة الدرامية والسياق الخيالي للعمل أثارا غضب عائلته.
وعبرت الزوجة جيلان أرتورك عن احتجاجها عبر حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي قائلة: “شاهدت اليوم الحلقة التي أدرجوا فيها زوجي العقيد سيت أرتورك. ألم يكن بإمكانكم سرد أمر واحد فقط بشكل صحيح؟ ليتكم أنجزتم عملكم بأمانة. لقد أجروا تجسيداً تمثيلياً لم يضعوا فيه الأحداث ولا الأشخاص في أماكنهم الصحيحة. لم أعرف من أين أبدأ أو كيف أشرح. لو كلّفوا أنفسهم أذى مشاهدة مقابلة واحدة لكان ذلك كافياً. في مثل هذه اللحظات، أتمنى لو يعود سيت ليروي كل شيء بدقة متناهية، دون زيادة أو نقصان”.
وأوضحت جيلان أرتورك أن تسلسل الأحداث، التوقيتات، الحوارات، طريقة توجه زوجها إلى الثكنة، ومشاهد الاشتباكات لا تمت للواقع بصلة.
وأشارت إلى أن زوجها أُصيب في ذراعه الأيمن وليس في رأسه كما أظهر المسلسل، كما تم تغيير التوقيتات التي تدخلت فيها بعض الشخصيات في الأحداث.
وكشفت عن تلقيها عرضاً من فريق الإنتاج لإجراء مقابلة، لكنها رفضت خوفاً من تحريف أقوالها.
وعقب هذه التصريحات، تعرضت أرملة الشهيد لهجوم من قبل بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الذين اتهموها بالإرهاب” الحديث بلسان الإرهابيين وأتباع تنظ”، فيما ادعى آخرون أنها تتحدث بهذا الأسلوب لرغبتها في عدم الظهور بمظهر المؤيد لحزب العدالة والتنمية الحاكم.
وهكذا أصبحت امرأة فقدت زوجها ليلة 15 يوليو هدفاً للاتهام بـ “الإرهاب” لمجرد اعتراضها على عمل درامي أخرجه التلفزيون الرسمي بشكل يحرف الواقع.
من جانبها، ردت ابنتها سيرين أرتورك بلهجة حادة على هذه الاتهامات، مستنكرة الإساءات والتصنيفات التي طالت والدتها، ومؤكدة أن العائلة تقصت كافة تفاصيل ما حدث في تلك الليلة على مدار سنوات.
وأوضحت سيرين أن بعض المقابلات التي أجروها سابقاً مع قناة TRT تم تحريفها، وهو ما دفع العائلة لاتخاذ قرار جماعي بعدم المشاركة في هذا العمل الدرامي، مؤكدة أن والدها ما كان ليرضى بأن يكون جزءاً من عمل مُتلاعب به ومُصاغ وفق أهواء المنتجين.
كما انتقدت تجسيد شخصية والدها في المسلسل كمتردد لا يعرف ما يفعل ويطلب الموافقة باستمرار من الآخرين.
ودعت سيرين أرتورك إلى كف الألسن عن استخدام اسم والدها بشكلا غير لائق، قائلة: “كفوا عن ذكر اسم أبي بأفواهكم القذرة، وتوقفوا خاصة عن ادعاء ملكيته تحت مسمى ‘شهيدنا'”.
وأضافت موضحة أسباب امتناعهم عن المشاركة: “عندما اتصلوا بنا، تداولنا فيما بيننا عما كان سيطلبه أبي لو كان حياً؛ بالتأكيد لم يكن ليقبل مطلقاً أن يكون جزءاً من عمل مُقتطع ومُصاغ ومُنتج بما يخدم مصالحهم. ولهذا كان حزننا وخيبة أملنا كبيرة عندما شاهدنا الحلقة”.
واختتمت باستنكارها لظهور والدها الشهيد العقيد أرتورك بتعابير وجه تعكس التردد الدائم والارتباك.



















