أنقرة (زمان التركية)- يرى العقيد المتقاعد في القوات البرية الأمريكية دوغلاس ماكغريغور أن إسرائيل أخطأت في تقييم التهديدات الأمنية في المنطقة لسنوات طويلة.
وفي إشارة إلى أن إيران ليست التهديد الوجودي الفعلي لإسرائيل كما يُعتقد، لفت ماكغريغور الانتباه إلى القوة العسكرية التركية، موجهاً رسالة تحذيرية صريحة للإسرائيليين مفادها: “أنتم لا تريدون الدخول في حرب مع الأتراك”.
وأوضح ماكغريغور، الذي خدم لسنوات طويلة في الجيش الأمريكي وعُرف بانتقاداته اللاذعة للسياسة الخارجية لواشنطن، أن إيران ستستمر كإحدى القوى المهمة في الشرق الأوسط، لكن التهديد العسكري الحقيقي والأخطر على إسرائيل يأتي من تركيا.
وأشار إلى أنه حاول لسنوات إيصال هذه الرسالة للمسؤولين رفيعي المستوى الذين التقى بهم خلال زياراته المتكررة لإسرائيل، مضيفاً: “لقد حاولت أن أقول لهم أكثر من مرة: أنتم تبحثون عن التهديد في المكان الخطأ. الحضارة والثقافة الفارسية ليست عدوكم، بل مشكلتكم الحقيقية تكمن في الشمال والشرق، واسمها الأتراك”.
ووصف العقيد المتقاعد الأتراك بأنهم شعب يمتلك تاريخاً عسكرياً عريقاً وقدرة قتالية استثنائية، قائلاً: “نحن نتحدث عن شعب محارب وعنيد، أناس شجعان جداً ويميلون بطبيعتهم إلى القتال؛ إنهم جنود بالفطرة”.
كما أشار إلى تجربته الشخصية في العمل مع الجيش التركي، معرباً عن احترامه الكبير لقدرات القوات المسلحة التركية، ومؤكداً أن الدخول في صراع معهم سيكون بمثابة خطوة كارثية، حيث قال: “أحمل انطباعاً إيجابياً للغاية عنهم من الناحية العسكرية، إنهم أناس رائعون، ولكنكم لا تريدون الدخول في حرب معهم”.
وشدد ماكغريغور على أن التمييز بين إيران وتركيا في غاية الأهمية؛ فبرأيه تواجه إسرائيل في الشأن الإيراني طرفاً “عقلانياً” يمكن التفاوض أو إبرام الصفقات معه وسيبقى يعيش في الجوار، ولكن في المقابل، “إذا استفززتم الأتراك، فستكون حرباً تستمر حتى النهاية”.
وروى أنه خلال عرض تقديمي عسكري أجراه في إسرائيل قبل سنوات، جادل بأن تركيا هي الدولة الوحيدة القادرة على أن تصبح تهديداً وجودياً لإسرائيل، وهو ما قوبل آنذاك بنظرات استغراب واتهامات بالجنون من الحاضرين.
وأوضح أن الفارق الأساسي يكمن في الجغرافيا والقدرات، مبيناً أنه بينما يمكن تبادل إطلاق الصواريخ مع إيران، فإن “الإيرانيين لا يستطيعون احتلال إسرائيل، في حين أن الأتراك قادرون على ذلك”.
وفي سياق متصل، ادعى ماكغريغور أن الإدارة الأمريكية تسعى جاهدة لمنع أي توتر قد يتصاعد إلى حرب بين إسرائيل وتركيا، مستخدمة ملف طائرات F-35 كأداة لتحقيق ذلك.
وقال في هذا الصدد: “نحن نقدم للأتراك طائرات F-35 كرشوة لإبقائهم خارج الحرب مع إسرائيل ولضمان وقوفهم على الحياد”.
واعتبر أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يستغل الوضع الراهن بذكاء لصالحه، مضيفاً أنه حتى لو تم التوصل إلى تسوية مؤقتة، فلا يوجد ضمان لاستمرارها، لأن أردوغان لن يكتفي بالبقاء على الحياد إلى الأبد، وهو أمر تدركه القيادة الإسرائيلية جيداً.
واختتم ماكغريغور تصريحاته بالإشارة إلى أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لا يريد صراعاً مباشراً بين تركيا وإسرائيل.
ورغم تأكيده على أن تركيا لا تسعى حالياً لاشتعال حرب، إلا أنه حذر من مغبة تفسير ذلك على أن أنقرة غير مستعدة للقتال.
كما لفت الانتباه إلى تحول جيوسياسي أعمق، يتمثل في حالة من التقارب الشامل غير المسبوق تتشكل داخل المجتمعات في العالم الإسلامي بعيداً عن النخب الحاكمة، واصفاً إياه بأنه تحالف هائل بحجم لم يشهده العالم منذ مئات السنين.



















