أنقرة (زمان التركية) – تواصل السلطات التركية توسيع التحقيق الذي تجريه النيابة العامة في أنقرة بشأن الهيكل المالي والتنظيمي لجماعة السليمانيين، في ملف أطلقت عليه النيابة اسم “منظمة عليهان كوريش الإجرامية الهادفة للربح”، في إشارة إلى زعيم الجماعة عليهان كوريش.
وفي أحدث تطور، نفذت السلطات يوم الأحد الموجة الرابعة من العمليات الامنيية في إطار التحقيق، حيث أصدرت النيابة العامة قرارًا بتوقيف 30 مشتبهًا بهم، وأجرت عمليات تفتيش في منازلهم وأماكن عملهم. وأفادت تقارير تركية بأن 29 شخصًا من أصل 30 صدر بحقهم قرار التوقيف تم القبض عليهم، فيما استمرت الإجراءات بحق المشتبه به المتبقي.
وبالتزامن مع العملية، قررت السلطات تعيين أوصياء قضائيين على 23 شركة قالت التحقيقات إنها مرتبطة بالشبكة محل التحقيق. وتضم الشركات أنشطة في قطاعات متنوعة، من بينها التعليم والعقارات والطاقة والنسيج والتجارة الخارجية وتكنولوجيا المعلومات والطباعة والإعلان والزراعة والغذاء.
وقالت النيابة العامة في أنقرة إن التحقيق يستند إلى أدلة تشير، بحسب روايتها، إلى قيام بعض الأشخاص والشركات المرتبطة بالملف بتنظيم حركة الأموال والأصول داخل تركيا وخارجها، وتسهيل تحويلات مالية غير مسجلة، والمشاركة في أنشطة يُشتبه في أنها تهدف إلى غسل عائدات مصدرها جرائم.
اتهامات بغسل الأموال وتحويلات غير مسجلة
وقالت النيابة العامة في أنقرة إن التحقيق يستند إلى أدلة تشير، بحسب روايتها، إلى قيام بعض الأشخاص والشركات المرتبطة بالملف بتنظيم حركة الأموال والأصول داخل تركيا وخارجها، وتسهيل تحويلات مالية غير مسجلة، والمشاركة في أنشطة يُشتبه في أنها تهدف إلى غسل عائدات مصدرها جرائم.
وتشمل التحقيقات اتهامات بـتأسيس وإدارة منظمة إجرامية، والانتماء إلى منظمة إجرامية، وغسل الأموال، والاحتيال على حساب المؤسسات والهيئات العامة، ومخالفة قانون الإجراءات الضريبية. وهذه الاتهامات لا تزال قيد التحقيق ولم تتحول إلى أحكام قضائية نهائية بحق جميع الأشخاص أو الشركات الواردة أسماؤهم في الملف.
وبحسب النيابة، كشفت التحقيقات عن تحويلات غير مسجلة للأموال والأوراق المالية، فضلًا عن أنشطة استشارية مرتبطة بالإجراءات الرسمية والبيروقراطية، ووساطة في توفير عقارات وممتلكات منقولة بأسعار منخفضة.
كما قالت النيابة إنها حصلت على أدلة تشير إلى إخفاء مبالغ نقدية داخل شحنات مساعدات متجهة إلى الخارج، واستخدام شركات لوجستية وطرق تسليم غير رسمية لنقل الأموال.
ووفق الرواية الواردة في ملف التحقيق، جرى تحويل جزء من الأموال عبر أنظمة دفع إلكترونية، بينما نُقل جزء آخر بصورة غير رسمية بواسطة شركات لوجستية وموظفي توصيل، مع الاشتباه في قيام بعض الأشخاص والشركات بتقديم خدمات استشارية لإضفاء مظهر قانوني على معاملات تقول السلطات إنها تمت بصورة غير قانونية.
شبهات بالتدخل في العمليات الانتخابية
وللمرة الأولى في تفاصيل الموجة الرابعة، قالت النيابة إن المواد الرقمية وإفادات الشهود والسجلات المالية وغيرها من الأدلة تضمنت مؤشرات على قيام بعض المشتبه بهم بأنشطة تنظيمية ومالية يُشتبه في أنها استهدفت التأثير على العمليات الانتخابية التي شهدتها تركيا.
ولم تحدد النيابة في بيانها طبيعة الانتخابات أو العمليات الانتخابية التي تشير إليها هذه الادعاءات، مؤكدة أن التحقيق في هذا الجانب لا يزال مستمرًا.
كما بدأت السلطات تحقيقًا منفصلًا يتعلق بما وصفته بـ”الهيكل القانوني” للجماعة، وتركز هذه المراجعة، بحسب تقارير تركية، على ادعاءات تتعلق باستخدام بعض المحامين في الاتصالات الداخلية للجماعة والمساعدة في إدارة أنشطتها وعقد اجتماعات سرية.
23 شركة تحت الوصاية
وشملت قائمة الشركات التي صدر قرار بتعيين أوصياء عليها شركات تعمل في مجالات مختلفة، من بينها:
- Adresim للمحاسبة والاستشارات المالية.
- Anser للتعليم والإنشاءات.
- Edupath لتكنولوجيا التعليم.
- Emirler للطباعة والإعلان.
- Ensmart لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
- Fidan Toprak للزراعة والغذاء وتربية الحيوانات.
- İrfaniye للمؤسسات التعليمية.
- Melt للتجارة الخارجية.
- MK Rüzgar ve Güneş Enerjisi لإنتاج طاقة الرياح والطاقة الشمسية.
- Öz-Ka للمنسوجات والغزل.
- Santis Global للتجارة الداخلية والخارجية.
- Şanlı Yatırım للاستثمار والعقارات.
- Vefa Kültür Akademi للتعليم والخدمات الثقافية.
وتظهر القائمة، بحسب تحليل نشرته صحيفة Patronlar Dünyası، امتدادًا واسعًا للأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالشركات المشمولة بالقرار، من التعليم والطاقة والعقارات إلى التجارة الخارجية والنسيج.
كما سلطت تقارير محلية الضوء على شركة Santis Global، التي تملك فرعًا في منطقة ديلوفاسي بولاية كوجالي، باعتبارها إحدى الشركات المشمولة بقرار الوصاية، وربطت وجود الفرع بالجانب اللوجستي الذي تبحث فيه السلطات ضمن التحقيق.
حصيلة التحقيق منذ أغسطس
بدأت القضية في 13 أغسطس/آب 2026 بعملية واسعة نفذتها السلطات في 17 ولاية، بعد إصدار أوامر توقيف بحق 49 شخصًا. وأجريت عمليات تفتيش ومصادرة في 123 عنوانًا، بحسب النيابة.
وفي المرحلة الأولى، ألقي القبض على 38 شخصًا، بينهم عليهان كوريش. وفي 16 أغسطس، قررت المحكمة حبس 32 شخصًا، بينهم كوريش، بينما فرضت الرقابة القضائية على ستة آخرين.
وتشير تقارير تركية إلى أنه مع الموجة الرابعة، وصل إجمالي عدد الأشخاص الذين خضعوا لإجراءات قضائية في الملف منذ 13 أغسطس إلى 161 شخصًا، بينهم 80 شخصًا صدر بحقهم قرار حبس و22 شخصًا خضعوا لإجراءات رقابة قضائية، فيما بلغ عدد الشركات التي شملتها قرارات الوصاية خلال مراحل التحقيق المختلفة 74 شركة.
وفاة عارف أحمد دنيز أولغون تعود للواجهة
وبالتوازي مع التحقيق المالي والتنظيمي، يتواصل تحقيق منفصل في وفاة عارف أحمد دنيز أولغون، الزعيم السابق لجماعة السليمانيين ووزير النقل التركي الأسبق، الذي توفي في 7 سبتمبر/أيلول 2016.
وفي أغسطس الماضي، أعاد تقرير خبير في الطب الشرعي فتح القضية بعد أن خلص إلى اعتبار الوفاة “مشتبهًا فيها”. وجاء التقرير بعد فحص صور وفيديوهات عملية التشريح القديمة إلى جانب وثائق الطب الشرعي ومحاضر القضية وإفادات الشهود.
وعلى إثر التقرير، بدأت النيابة العامة في باكيركوي تحقيقًا بحق عليهان كوريش وآخرين في شبهة القتل العمد، كما فتحت تحقيقات بحق أطباء وقعوا على التقرير القديم الذي سجل وفاة دنيز أولغون باعتبارها طبيعية نتيجة نزيف دماغي. وشمل التحقيق أيضًا مسؤولًا في مؤسسة الطب الشرعي، على خلفية تضارب في المعلومات المتعلقة بوجود تسجيلات فيديو لعملية التشريح.
وفي تطور لاحق، صدر قرار بتوقيف الطبيب نور الدين دميركول في إطار التحقيق المتعلق بوفاة دنيز أولغون، بعد أن ظهرت، وفق ما أوردته تقارير تركية، تناقضات بشأن معلومات قدمها حول اتصال طوارئ مرتبط بالواقعة.
التحقيق يتوسع
وتشير التطورات المتلاحقة إلى أن القضية لم تعد تقتصر على الجانب المالي، بل اتسعت لتشمل الشبكة الاقتصادية للشركات، التحويلات المالية الداخلية والخارجية، الأنشطة اللوجستية، الادعاءات المتعلقة بالتأثير في العمليات الانتخابية، والهيكل القانوني للجماعة، إضافة إلى التحقيق في وفاة زعيمها السابق عارف أحمد دنيز أولغون.
ومع ذلك، تظل معظم هذه الوقائع في إطار ادعاءات وتحقيقات جارية، ولم تصدر أحكام قضائية نهائية تثبت الاتهامات بحق جميع الأشخاص أو الشركات التي وردت في ملف القضية.


















