أنقرة (زمان التركية)- سجلت تركيا تراجعا حادا في مؤشرات العدالة وسيادة القانون على المستوى الدولي، وفق ما كشفه أحدث تقرير صادر عن المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات (International IDEA) المتركزة في السويد حول “حالة الديمقراطية العالمية لعام 2026”. إذ تراجعت البلاد إلى المرتبة 149 من بين 173 دولة في مؤشر سيادة القانون، بعد أن كانت تحتل المرتبة 143 في العام الماضي، مما يمثل هبوطًا بست درجات في عام واحد فقط.
وانخفضت درجات تركيا الإجمالية من 0.264 إلى 0.229 نقطة، لتتأخر بذلك عن دول مثل إيسواتيني، والصومال، وأذربيجان.
تعتمد المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات في تقييمها لمؤشر سيادة القانون على أربعة معايير رئيسية: غياب الفساد، واستقلالية القضاء، والنزاهة والأمن الشخصي، والتطبيق المتوقع للقوانين.
وقد صُنفت تركيا ضمن فئة “الأداء المنخفض” في جميع هذه المؤشرات الأربعة، لتلتحق بأذربيجان وروسيا كأضعف الدول أداءً ضمن التقييم المخصص للرقعة الأوروبية.
ولعلّ أبرز ما لفت الانتباه في نتائج تقرير 2026 هو تخلف تركيا عن قائمة من الدول؛ حيث جاءت إيسواتيني في المرتبة 148، بينما تقاسمت تركيا المرتبة 149 مع الكاميرون، في حين احتلت الصومال المرتبة 146، وارتفعت أذربيجان إلى المركز 146 نفسه، مما جعل تركيا تتراجع خلف هذه الدول في سلم الترتيب العالمي.
ولم يختلف المشهد كثيرًا في بقية المؤشرات الديمقراطية الأخرى التي يقيسها التقرير؛ إذ واصلت تركيا تراجعها لتحتل المرتبة 135 في فئة “الحقوق” برصيد 0.317 نقطة، والمركز 137 في فئة “المشاركة” برصيد 0.398 نقطة، في حين جاءت في المرتبة 103 في فئة “التمثيل”.
وأكدت المؤسسة الدولية أن تركيا تظهر أداءً ضعيفًا ومقلقًا في مجالات الحقوق، وسيادة القانون، والمشاركة السياسية.
ويبرز ملف “استقلالية القضاء” كأحد أكثر القضايا حرجًا وإثارة للجدل في التقرير، إلى جانب آليات مكافحة الفساد وتطبيق القوانين بشفافية وقابلية للتنبؤ.
وتشير البيانات طويلة المدى الصادرة عن المؤسسة إلى أن تركيا شهدت انتكاسة ملموسة في مؤشراتها الديمقراطية خلال عقد من الزمان، مما جعلها تستقر ضمن أدنى 25% من دول العالم في معظم المعايير الديمقراطية.
ولا تعبر هذه الأرقام عن وجهة نظر منفردة؛ إذ يعكس “مؤشر سيادة القانون” الصادر عن “مشروع العدالة العالمي” (World Justice Project) لعام 2025 نتائج مشابهة تمامًا لواقع المنظومة القانونية في تركيا، حيث حلت البلاد في المرتبة 118 من بين 143 دولة.
كما تراجعت إلى المركز 134 في مؤشر “الحقوق الأساسية”، والمرتبة 136 في “فرض القيود على السلطات الحكومية”، والمركز 127 في “العدالة المدنية”، مما يؤكد أن أزمة سيادة القانون باتت حقيقة مدعومة بتقارير ومؤشرات دولية متعددة.
ويعيد هذا التراجع المتواصل—من المرتبة 143 إلى 149 خلال عام واحد واستقرار النتيجة عند 0.229 نقطة—فتح باب النقاش والتساؤلات واسعًا في الداخل والخارج حول مدى استقلالية السلطة القضائية وهيبة سيادة القانون في البلاد.


















