أنقرة (زمان التركية)- تتعرقل الخطة المخصصة لتطوير علاقات حلف شمال الأطلسي (الناتو) مع كل من أرمينيا وأذربيجان نتيجة استخدام فرنسا وتركيا لسنوات من النفوذ السياسي لإعاقة مسارات الاتفاقيات الجديدة، حيث أفادت تقارير بأن خطط الشراكة المخططة لكلا البلدين بقيت مجمّدة لأكثر من عام دون التوصل إلى نتائج ملموسة.
ونقلاً عن مصادر دبلوماسية داخل حلف الناتو أوردتها صحيفة “بوليتيكو” (POLITICO)، تعرقل فرنسا اتفاقيات الشراكة المزمعة مع أذربيجان، بينما تفعل تركيا الامر ذاته مع أرمينيا.
وتصر أنقرة على ضرورة اعتماد خطتي الشراكة للبلدين معاً وبشكل متزامن، في حين تواصل باريس عرقلة الاتفاق الخاص بـ باكو على خلفية التوترات الثنائية بين الجانبين.
وكان من المقرر أن تسهم هذه الترتيبات – في حال دخولها حيز التنفيذ – في توسيع نطاق أنشطة الناتو مع كل من أرمينيا وأذربيجان، بما يشمل إجراء مناورات عسكرية مشتركة، وتوسيع برامج التدريب العسكري، فضلاً عن تعزيز مجالات التعاون السياسي.
وتؤكد التصريحات الرسمية الصادرة عن الحلف سعيه المستمر لتطوير الشراكة مع كل من أريفان وباكو؛ إذ قام الممثل الخاص للأمين العام لحلف الناتو في القوقاز وآسيا الوسطى، كيفن هاميلتون، بزيارة إلى أريفان في أبريل الماضي، أجرى خلالها مباحثات مع رئيس الوزراء نيكول باشينيان، ووزير الخارجية أرارات ميرزويان، ووزير الدفاع سورين بابيكيان.
وأوضح الحلف حينها أن اللقاءات تناولت سبل تعزيز الحوار السياسي والتعاون في مجالي الأمن والدفاع.
وفي يونيو التالي، زار هاميلتون العاصمة الأذربيجانية باكو، حيث أعلن الناتو استمرار العمل لإتمام “برنامج الشراكة الفردية” (ITPP) مع أذربيجان.
ويهدف هذا البرنامج إلى توسيع مجالات التعاون لتشمل تحديث التعليم الدفاعي، وإزالة الألغام، والدفاع السيبراني، ومواجهة التهديدات الهجينة، وتعزيز التوافق العملياتي العسكري.
وبناءً عليه، فإن الخلافات التي كشفت عنها صحيفة “بوليتيكو” لا تعني إنهاء الشراكات القائمة بالفعل؛ إذ لا تزال كل من أرمينيا وأذربيجان تصنفان ضمن الدول الشريكة للحلف، وتواصلان التعاون معه في مجالات متعددة.
وبحسب تقرير “بوليتيكو”، يرتبط الموقف الفرنسي تجاه أذربيجان بالخلافات السياسية المتزايدة بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.
وتوترت العلاقات بين باريس وباكو بشكل خاص في ظل الانتقادات الأذربيجانية للدعم السياسي والعسكري الذي تقدمه فرنسا لأرمينيا؛ حيث تتهم أذربيجان فرنسا بالانحياز لأرمينيا، بينما تؤكد باريس ضرورة دعم أمن أرمينيا.
على الجانب الآخر، وترسيخاً للعلاقات الاستراتيجية وثيقة الصلة مع أذربيجان، تعارض تركيا ترفيع مستوى شراكة الناتو مع أرمينيا بشكل منفصل عن المسار الأذربيجاني.
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين قولهم إن أنقرة تطالب بالتعامل مع خطتي الشراكة كحزمة واحدة، مما أدى إلى بروز مقاربتين متباينتين داخل الناتو بشأن سياساته في منطقة جنوب القوقاز.
ويلفت الدبلوماسيون الانتباه إلى التوقيت الحساس لهذا الخلاف، حيث يسعى البلدان في الآونة الأخيرة إلى تقليص الاعتماد على النفوذ الروسي التقليدي في المنطقة، والتوجه نحو تعزيز العلاقات مع المؤسسات الأوروبية والغربية.
ويتابع حلف الناتو التطورات في جنوب القوقاز عن كثب، حيث يرى أن عملية السلام بين أرمينيا وأذربيجان تشكل عنصراً حيوياً للاستقرار الإقليمي، مؤكداً دعمه للخطوات الراهنة في طريق تطبيع العلاقات بين البلدين.
وعلى الرغم من أن قمة الناتو التي عقدت في أنقرة في يوليو 2026 شددت على هدف الحلف في زيادة التعاون مع الدول الشريكة، إلا أن البيان الختامي لم يتطرق إلى أي إشارة بشأن العرقلة الفرنسية لخطط أذربيجان أو العرقلة التركية لخطط أرمينيا.
ويرى دبلوماسيون في الناتو تحدثوا لـ “بوليتيكو” أن استمرار هذا المأزق الدبلوماسي قد يؤدي إلى إبطاء جهود أرمينيا وأذربيجان لتطوير علاقاتهما مع الغرب في مجالي الأمن والدفاع، رغم تأكيد الحلف أن برامج التعاون والشراكات الحالية مع البلدين لا تزال مستمرة.



















