أنقرة (زمان التركية)- كشفت تحقيقات واستقصاءات صحفية عن وجود صلات وثيقة بين جارد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واستثمارات عسكرية داخل إسرائيل، حيث تبين أن شركة الاستثمار التي يملكها كانت الأكبر حصة في مؤسسة مالية إسرائيلية ضخمة تستثمر بدورها في شركات تعمل بشكل مباشر مع الجيش الإسرائيلي، وذلك خلال الفترة التي كان يلعب فيها دور الوسيط في حرب غزة.
ووفقًا للتحقيق الذي أعدته شبكة “CNN” استنادًا إلى فحص السجلات المالية الإسرائيلية، فإن شركة “أفينيتي بارتنرز” (Affinity Partners) الاستثمارية المالية الأمريكية المملوكة لكوشنر، تعد المساهم الأكبر في شركة “فينيكس فاينانشال” (Phoenix Financial) أكبر مجموعة مالية لخدمات التأمين وإدارة الأصول في إسرائيل، والتي تتخذ من تل أبيب مقرًا لها.
وتملك “فينيكس” استثمارات في تسع شركات على الأقل تزود الجيش الإسرائيلي بطائرات مسيرة، وسفن حربية، وقطع غيار للدبابات، وذخائر مدفعية، وآليات تجريف، وعلى رأس هذه الشركات تأتي “إلبيت سيستمز” (Elbit Systems)، وهي أكبر مصنع للأسلحة في إسرائيل.
وتستفيد شركة “أفينيتي” ماليًا من أرباح “فينيكس” وارتفاع قيمتها السوقية. وفي تموز/يوليو 2026، باعت “أفينيتي” نحو ربع أسهمها في “فينيكس” مقابل أكثر من 340 مليون دولار، بينما تجاوزت قيمة حصتها المتبقية البالغة 7.4% أكثر من مليار دولار بحلول الشهر نفسه.
وكان كوشنر قد عاد لتأدية دور فاعل في سياسة إدارة ترامب تجاه الشرق الأوسط بدءًا من ربيع عام 2025؛ ورغم أنه لم يشغل أي منصب حكومي رسمي، إلا أنه شارك كمستشار متطوع في مفاوضات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة آخرين في المنطقة، ولعب دورًا بارزًا في إعداد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس في غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2025.
وأدى عدم تولي كوشنر منصبًا رسميًا في البيت الأبيض هذه المرة إلى إعفائه من الالتزام بالإفصاح عن أصوله وممتلكاته المالية، وهو ما فتح الباب أمام انتقادات حادة. حيث أكد خبراء في أخلاقيات العمل الحكومي أن قيام كوشنر بإجراء محادثات دبلوماسية في المنطقة بالتوازي مع تحقيقه مكاسب مالية من استثماراته فيها يخلق تضاربًا صارخًا في المصالح.
من جانبه، نفى محامي كوشنر هذه الاتهامات، موضحًا أن كوشنر لم يشارك قط في القرارات الاستثمارية لشركة “فينيكس”، ولم يكن له أي دور في قرارات شراء أو الاحتفاظ أو بيع أسهم الشركات التسع التي حددتها “CNN”، كما أنه لم يشغل أي مقعد في مجلس إدارة “فينيكس”.
وأكد المحامي أن الادعاءات التي تفيد بأن أنشطة كوشنر الدبلوماسية أثرت على استثمارات “فينيكس” غير صحيحة مطلقًا.
غير أن كوشنر كان قد صرح لمجلة “فوربس” في أيلول/سبتمبر 2025 بأنه يجري “حوارًا نشطًا للغاية” مع إدارة “فينيكس”، ويتواصل مع مسؤوليها التنفيذيين كل بضعة أسابيع.
وأوضح محاميه لاحقًا أن هذا التصريح كان صحيحًا في حينه، إلا أن اتصالات كوشنر مع إدارة الشركة انخفضت بشكل كبير مع تزايد نشاطه الدبلوماسي.
تأسست شركة “أفينيتي بارتنرز” في 21 كانون الثاني/يناير 2021، بعد يوم واحد من انتهاء الولاية الرئاسية الأولى لترامب.
وبعد ستة أشهر من تأسيسها، حصلت الشركة على استثمار بقيمة ملياري دولار من صندوق الاستثمارات العامة السعودي، تلتها استثمارات أخرى من قطر والإمارات.
وضخت “أفينيتي” أولى استثماراتها في إسرائيل عام 2023، وفي عام 2024 اشترت 4.95% من شركة “فينيكس فاينانشال” مقابل 128.5 مليون دولار، قبل أن تضاعف حصتها تقريبًا لتصبح أكبر مساهم في الشركة قبل خمسة أيام فقط من أداء ترامب اليمين الدستورية وتوليه مهامه مجددًا في كانون الثاني/يناير 2025.
وتظهر السجلات التي فحصتها “CNN” أن أكبر استثمارات “فينيكس” بين الشركات ذات الصلة بالمجال العسكري ترتكز في شركة “إلبيت سيستمز”، بقيمة لا تقل عن 265 مليون دولار.
وقد حصلت “إلبيت” مؤخرًا على عقود بصفقات تقدر بمئات الملايين من الدولارات من وزارة الدفاع الإسرائيلية لتوريد ذخائر طائرات، وقذائف مدفعية من عيار 155 ملم، وتحديث الدبابات.
وأصبحت إسرائيل أكبر سوق لشركة “إلبيت” في عام 2025، بينما ارتفعت قيمتها السوقية في البورصة بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب.
بالإضافة إلى ذلك، تملك “فينيكس” استثمارات في شركة “نيكست فيجن” (Next Vision) التي تنتج كاميرات للطائرات المسيرة العسكرية، وشركة “ريشيف تكنولوجيز” (Reshef Technologies) التي تصنع صمامات إلكترونية لذخائر المدفعية، وشركة “إسرائيل شيب ياردز” (Israel Shipyards) التي تزود سلاح البحرية الإسرائيلي بسفن حربية، وشركة “أشوت أشكلون” (Ashot Ashkelon) التي تنتج قطع غيار للدبابات والمدرعات.
كما تمتلك حصصًا أصغر في شركتي “بوينغ” و”كاتربيلر” الأمريكيتين، واللتين تُستخدم منتجاتهما من قبل الجيش الإسرائيلي.
ويرفض كوشنر الرأي القائل بضرورة فصل التجارة عن الدبلوماسية تمامًا؛ إذ صرح في مناسبات سابقة بأن العلاقات الاقتصادية في المنطقة يمكن أن تعزز الروابط بين الإسرائيليين والدول العربية، مشيرًا إلى أن قيام “فينيكس” بالاستثمار مستقبلاً في السعودية والإمارات قد يساهم في دفع التكامل الاقتصادي الإقليمي.
بدوره، نفى البيت الأبيض وجود أي تضارب في المصالح؛ حيث صرحت نائبة المتحدث باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، بأن النشاط التجاري الشخصي لكوشنر لا علاقة له بالعمل الدبلوماسي الذي يمارسه بشكل تطوعي بناءً على طلب ترامب.
وفي المقابل، طالب الديمقراطيون بفتح تحقيقات جديدة حول الدور الدبلوماسي لكوشنر في المنطقة والمصالح التجارية المرتبطة به.



















