أنقرة (زمان التركية)- أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن حوالي 30 ألف جندي ورجل أمن انضموا إلى منظومة إعادة التأهيل منذ السابع من أكتوبر 2023، موضحةً أن 63% منهم يعانون من مشكلات وصدمات نفسية معقدة.
ووفقاً للبيانات الصادرة عن شعبة إعادة التأهيل بالوزارة بالتزامن مع دخول الحرب عامها الثالث، فإن العدد الإجمالي للجرحى الذين تلقوا خدمات تأهيلية وصل إلى نحو 30 ألفاً.
وتكشف الأرقام الرسمية أن أغلبية هؤلاء يتلقون العلاج نتيجة إصابتهم بصدمات نفسية، وأضطراب ما بعد الصدمة، والقلق، والاكتئاب، بالإضافة إلى صعوبات بالغة في إعادة الاندماج في الحياة المدنية.
ومع انضمام هذه الحالات الجديدة، ارتفع إجمالي عدد المرضى المسجلين لدى شعبة إعادة التأهيل — ممن أصيبوا في مختلف الحروب والعمليات العسكرية السابقة — إلى 91,200 شخص.
وتتوقع الوزارة أن يتجاوز هذا الرقم حاجز الـ 100 ألف شخص بحلول عام 2028، وسط تقديرات تشير إلى أن نصف هذا العدد تقريباً سيعاني من صدمات نفسية دائمة.
وتُظهر البيانات أن غالبية المصابين هم من فئة الشباب وجنود الاحتياط، حيث تبلغ نسبة من هم دون سن الثلاثين نحو 47% من إجمالي الحالات المسجلة منذ بداية الحرب، فيما يشكل جنود الاحتياط 62%، والنساء 8%.
وعلى صعيد الإصابات الجسدية، سجلت المنظومة 106 حالات بتر في الأطراف، و249 إصابة خطيرة في الرأس، و29 حالة عمى أو فقدان دائم للبصر، بالإضافة إلى تصنيف 63 جريحاً ضمن مستويات إعاقة تتجاوز 100%.
وتؤكد هذه الأرقام أن العبء الملقى على عاتق منظومة التأهيل لا يقتصر على الإصابات البدنية فحسب، بل يمتد ليشكل أزمة نفسية متفاقمة.
ورداً على هذه التحديات، وافقت الحكومة الإسرائيلية في تموز/يوليو الماضي على توصيات “لجنة مور-يوسف” لإعادة هيكلة منظومة التأهيل بشكل شامل.
وتتضمن الخطة الإصلاحية تحويل شعبة إعادة التأهيل الحالية إلى “هيئة وطنية للتأهيل والعلاج”، وتعيين منسق شخصي لكل جريح، وتبسيط الإجراءات البيروقراطية الخاصة بالاعتراف بالإعاقة، فضلاً عن إنشاء مركز لرعاية طويلة الأمد للمصابين بإصابات خطيرة في الرأس.
وتستهدف هذه التعديلات تلبية احتياجات جرحى الحرب الحالية والمصابين في الساحات القديمة بشكل أكثر شمولية.
وقد انعكس هذا الارتفاع الحاد في أعداد المصابين مباشرة على ميزانية منظومة التأهيل، حيث ارتفعت ميزانية الشعبة بنسبة 88% خلال السنوات الثلاث الماضية لتصل إلى 10 مليارات شيكل إسرائيلي (نحو 3.28 مليار دولار).
وأكدت بيانات ميزانية عام 2026 الصادرة عن الكنيست تخصيص هذا المبلغ للمنظومة، مع توجيه أكثر من 60% منه لصالح العلاجات والخدمات المخصصة للمصابين باضطرابات نفسية وأزمات ما بعد الصدمة.
ولمواجهة هذا الضغط، أُجريت نحو 171 ألف جلسة علاج بديل خلال العام الماضي، وتلقت خطوط الدعم النفسي الساخنة نحو 16,500 اتصال.
كما ضاعفت السلطات عدد الأخصائيين العاملين في مجال الصحة النفسية ثلاثة أضعاف تقريباً منذ بداية الحرب، ليصل عددهم إلى 2,300 أخصائي.
وفي سياق متصل، استحدثت المنظومة خدمات ميدانية جديدة لمقابلة الطوارئ النفسية؛ حيث بدأت فرق الاستجابة السريعة “متان” عملها في كانون الثاني/يناير 2024 بالانتقال مباشرة إلى منازل المصابين عند تعرضهم لأزمات نفسية حادة، وتدخلت الفعل في أكثر من 500 حالة طارئة.
كما جرى تطوير “منازل آمنة” ومزرع تأهيلية كبدائل للمستشفيات النفسية التقليدية، إلى جانب التوسع في استخدام “كلاب الدعم النفسي”، حيث يخدم حالياً 470 كلب أليف هذا الغرض، مع وجود 330 كلباً آخر قيد التدريب.
وعلى صعيد التأهيل الأكاديمي والمهني، وسعت الشعبة من برامجها لإعادة دمج المصابين في سوق العمل والتعليم، وقدمت تمويلاً ودعماً كاملاً لـ 2,425 جندياً ورجل أمن لمتابعة دراستهم الجامعية أو التدريب المهني، وجاء تخصص القانون في مقدمة المجالات الأكثر إقبالاً من قبل الجرحى، تلاه إدارة الأعمال وعلوم الحاسوب.
وتلخص هذه المعطيات واقعاً مؤلماً لنتائج الحرب؛ ففي حال استمرار الاتجاهات الحالية، ستكون منظومة التأهيل ملزمة بتقديم الرعاية لنحو 100 ألف شخص بحلول عام 2028، يواجه نصفهم اضطرابات نفسية وجروحاً غير مرئية. وهو ما يؤكد أن التبعات الناجمة عن أحداث 7 أكتوبر 2023 لا تتوقف عند الخسائر الميدانية المباشرة، بل تشكل نزيفاً ممتداً وعبئاً ثقيلاً ومتزايداً على منظومتي الصحة والرعاية الاجتماعية في إسرائيل.



















