أنقرة (زمان التركية) – اعتقلت السلطات الألمانية يوم أمس، الثلاثاء، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية للاشتباه في تسليمه معلومات حساسة لقوى أجنبية.
وبرزت الواقعة كأحد أكبر فضائح التجسس في أوروبا منذ الحرب الباردة.
تم اتهام أوغست هانينغ، الذي ترأس جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني (BND) بين عامي 1998 و2005، بالتجسس والخيانة والعمل لصالح أجهزة استخبارات أجنبية، وفقا للنيابة الاتحادية.
ومن المتوقع أن تثير القضية تساؤلات حول الجهة التي نقل هانينغ المعلومات إليها.
وبحسب صحيفة فاينانشال تايمز، ذكر المحققون أن خيار روسيا، التي تعتبرها ألمانيا عدوها الرئيسي بسبب الحرب المستمرة في أوكرانيا، لم يكن مطروحا على الطاولة.
BND هي وكالة الاستخبارات الخارجية الألمانية المكافئة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA). ومن المعروف أن هانينغ كان على اتصال بكبار مسؤولي الاستخبارات ورجال الأعمال في العديد من البلدان، بما في ذلك الصين، طوال فترة توليه المنصب.
وزُعم أيضا أن هانينغ لديه علاقات وثيقة مع كبار مسؤولي الاستخبارات في إسرائيل.
سبق وأن لفت هانينغ انتباه المحققين بسبب دوره المزعوم في حادثة منفصلة، إذ تم تفتيش منزل رئيس الاستخبارات السابق في هامبورغ في سبتمبر/ أيلول من عام 2025 كجزء من قضية حضانة الأطفال التي أثارت اهتماما واسعا والتي تضمنت كريستينا بلوك، الوريثة متعددة الملايين لسلسلة مطاعم ستيك هاوس ألمانية.
ويُزعم أن علاقات هانينغ بمسؤولي الاستخبارات الإسرائيليين لعبت دورا في هذه القضية.
ذكرت صحيفة بيلد الألمانية أن هانينغ تواصل مع رئيس الشاباك السابق يعقوب بيري في عام 2024 وطرح مسألة اختطاف طفلي بلوك من منزل زوجته السابقة في الدنمارك.
ونشرت صحيفة دير شبيغل أيضًا تقريرا عن دور هانينغ في محاولة الاختطاف.
من جانبه، نفى هانينج أي علاقة له بالحادث، وقال إنه لم يتواصل أبدا مع بيري، الذي يدير شركة الاستخبارات الخاصة CGI Group ومقرها تل أبيب.
تشير التقارير المنشورة في الصحافة الألمانية إلى مهاجمة الأشخاص الذين نفذوا عملية الاختطاف زوجة بلوك السابقة، وجروا ابنه البالغ من العمر 10 سنوات وابنته البالغة من العمر 13 عاما إلى غابة، من ثم وضعوهما في سيارة لإبعادهما عن والدهما.
وأثيرت ادعاءات حول تكميم الطفلين وتهديدهما بالقتل حال صراخهما.
ذكر موقع “هآرتس” الإخباري الإسرائيلي أن أحد الخاطفين، وهو مواطن إسرائيلي، أُلقي القبض عليه في قبرص وأُعيد إلى ألمانيا. وتم اتهام هانينغ وضابط شرطة متقاعد بتلقي أكثر من 112 ألف دولار من بلوك مقابل عملية الاختطاف.
أثار اعتقال هانينغ ضجة كبيرة في ألمانيا، كما تم اعتقال رئيس ديوان هانينغ السابق، البالغ من العمر 80 عاما، والذي تم الكشف عن هويته فقط باسم مانفريد د.، للاشتباه في مساعدته في الخيانة.
ويُزعم أن المساعد المذكور استخدم منصبه للوصول إلى معلومات سرية وبيعها لرئيسه السابق أثناء عمله إلى جانب بعض مديري جهاز الاستخبارات الاتحادية (BND) الذين تولوا مناصبهم بعد هانينغ.
وأفاد المدعون العموميون أن هانينغ استخدم هذه المعلومات لاحقا في أنشطة استشارية خاصة. وشملت هذه الأنشطة إعداد إحاطة لمسؤول استخبارات أجنبي ونقل المعلومات إلى عميل من جهاز استخبارات أجنبي آخر.
من جانبه، أوضح رئيس لجنة الرقابة على الاستخبارات في البوندستاغ الألماني، مارك هاينريشمان، لوكالة فرانس برس أن ألمانيا “لن تتسامح مع الكشف عن الأسرار” قائلا: “سيتم الكشف عن أي شخص يتحالف مع أعداء ديمقراطيتنا الليبرالية”.
هذا وأشار هاينريشمان إلى أنه إذا كانت الاتهامات الموجهة إلى هانينغ صحيحة، فإن ذلك يعني “ازدراء المهام الرسمية”.



















