أنقرة (زمان التركية)- شهد مشروع “جريت سي إنتركونيكتور” (GSI) للربط الكهربائي البحري بين اليونان وإدارة جنوب قبرص الرومية، البالغ تكلفته 1.9 مليار يورو، تطوراً بالغ الأهمية، فيما يظل رد الفعل التركي عاملا حاسما، في مصير المشروع المعلق منذ فترة.
وفي التفاصيل، أفادت صحيفة “كاتيميريني” بأن شركة “نكسانس” (Nexans) الفرنسية، بصفتها المقاول الرئيسي للمشروع، تقدمت بطلب رسمي إلى وزارة الخارجية اليونانية للحصول على “إذن عمل استثنائي”، بهدف استئناف أعمال المسح والبحث في قاع البحر شرق المتوسط، وهي خطوات يُتوقع أن تمهد الطريق للعودة الميدانية في غضون أسابيع قليلة.
ومن المرجح أن يرفع وزير الخارجية اليوناني، جورج جيرابتريتس، توصية بهذا الشأن إلى اللجنة المشتركة بين الوزارات المعنية بمنح تراخيص البحوث البحرية، حيث يُنتظر أن تعلن اللجنة قرارها النهائي خلال ثلاثة إلى أربعة أيام بدءاً من 18 تشرين الأول/أكتوبر.
وفي حال صدور رأي إيجابي من اللجنة، سيُحال الملف إلى مصلحة الهيدروغرافيا التابعة لوزارة الدفاع ورئاسة أركان البحرية اليونانية، والتي ستكون مطالبة بإصدار إعلان ملاحي (NAVTEX) خلال 48 ساعة يحدد بدقة مناطق البحوث والجدول الزمني لها.
وتستند “نكسانس” في طلبها إلى تجديد رخصة العمل الأخيرة التي منحتها إياها الخارجية اليونانية في شباط/فبراير الماضي، طالبةً ترخيصاً يتيح لها مواصلة الأنشطة حتى أواخر عام 2026.
وقد نُشر طلب الشركة على موقع خفر السواحل اليوناني، حيث تقتضي إجراءات الترخيص الاستثنائي قيام خفر السواحل بطلب معلومات من السلطات المينائية وجمعيات مالكي السفن للتحقق مما إذا كانت هناك سفن ترفع العلم اليوناني تتمتع بمواصفات تقنية مماثلة.
ويشير هذا الشرط بوضوح إلى أن قسماً من أعمال البحث سيجري ضمن المياه الإقليمية اليونانية، إذ لو اقتصرت العمليات حصرياً على المياه الدولية، لما وُجدت حاجة لمثل هذا الإجراء الإداري.
وعلى الصعيد الميداني، أجرت الشركة الفرنسية محادثات تقنية مع الجانب القبرصي، وتُظهر التحضيرات التي قادتها خلال الأيام العشرة الماضية جاهزيتها الفنية الكاملة لاستئناف العمليات التي قد تنطلق قريباً وليس بعد أشهر.
ترقب للموقف التركي
يأتي هذا الحراك بينما يبقى الموقف التركي هو المحدد الرئيسي لمستقبل المشروع الذي قوبل بتعطيل سابق. ففي عامي 2024 و2025، عرقلت تركيا إجراء أي أبحاث في منطقة تقع شرق جزيرة كارباثوس/تشوبان آدا خارج المياه الإقليمية اليونانية.
وعلى الرغم من وجود اعتراضات داخلية في جنوب قبرص، إلا أن تلك الاحتجاجات اعتبرت عقبة ثانوية مقارنة بالتحركات التركية.
وتجدر الإشارة إلى أن التراجع الملحوظ في حدة المعارضة بِنقوسيا جاء بعد استحواذ الشركة الفرنسية على حصة الأغلبية في المشروع بموجب اتفاقية جرى توقيعها في أثينا خلال شهر آب/أغسطس الماضي.
وبينما تسعى الأطراف المعنية لصياغة صيغة توافقية تتيح المضي قدماً في مشروع الربط الكهربائي بمعزل عن أي عقبات جديدة، يظل الرد التركي هو الفيصل في رسم مسار المشروع.
وتُعزى هذه التعقيدات إلى أحداث الأعوام الماضية، حين كانت سفينة الأبحاث الإيطالية “إيفولي ريلوم” (Ievoli Relume) تابعة لمشروع كابل الربط (GSI) تقوم بأعمال مسح ورسم خرائط لقاع البحر بين جزيرة كريت ومنطقة كارباثوس/تشوبان آدا.
وقد تزامنت تلك الأنشطة مع منطقة تقع ضمن الجرف القاري التركي وفقاً لاتفاقية الحدود البحرية المبرمة بين تركيا وليبيا (ضمن حدود “الوطن الأزرق”).
ونتيجة لقيام السفينة بأعمال غير مصرح بها ودون الحصول على إذن مسبق من أنقرة، أقدمت تركيا حينها على إرسال 5 قطع بحرية حربية (شملت فرقاطات وزوارق هجومية) إلى المنطقة لمنع تلك الأنشطة.



















