أنقرة (زمان التركية)- أكد زعيم حزب “الديمقراطية والتقدم” (DEVA)، علي باباجان، أن تداعيات فضيحة الصناديق الاستثمارية لا تقتصر على الـ 131 صندوقاً المشمولة بقرارات التصفية، مشيراً إلى أن الخسائر الإجمالية التي مُنيت بها البورصة بلغت نحو 100 مليار دولار.
وأوضح باباجان أن الأزمة طالت نحو 7 ملايين مستثمر، ليصل عدد المتأثرين بها إلى ما بين 20 و25 مليون شخص عند احتساب عائلاتهم، منتقداً في الوقت ذاته تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان التي حصرت المشكلة في نسبة 4.6% فقط من إجمالي الصناديق.
وخلال مشاركته في برنامج تلفزيوني لبحث التبعات الاقتصادية لأزمة الأسواق المالية، شدد باباجان على أنه لا يمكن اختزال القضية في خسائر نحو 450 ألف شخص ممن استثمروا أموالهم مباشرة في الصناديق الخاضعة للتصفية؛ إذ إن التراجع العام في “بورصة إسطنبول” انعكس سلباً على ملايين المستثمرين والشركاء في الشركات المدرجة.
وأشار إلى أنه رغم وجود نحو 3 آلاف صندوق استثماري في تركيا وتأثر 131 منها فقط بالقرارات الرسمية، فإن موجة الهبوط امتدت لتشمل أسهم شركات لا تربطها صلة مباشرة بهذه الصناديق، حيث سجلت بعض الأسهم تراجعاً في قيمتها بنسب تراوحت بين 50% وحتى 80%.
وأضاف زعيم حزب “DEVA” أن البعد الاجتماعي للأزمة يتجاوز الأرقام المعلنة، قائلاً: “هذه ليست قضية 450 ألف شخص فحسب، بل هي قضية تمس 7 ملايين مستثمر، وعائلاتهم لتعني في مجملها ما لا يقل عن 20 إلى 25 مليون مواطن”.
وانتقد باباجان التركيز المحصورة آثاره على الأصول المسجلة داخل الصناديق والمقدرة بين 18 و25 مليار دولار، داعياً إلى تقييم التراجع في القيمة السوقية الكلية للبورصة بآلية أكثر شمولاً.
وأوضح أن الانخفاض الحاد في أسعار الأسهم أدى إلى فقدان الشركات المدرجة – بما في ذلك كبار المساهمين والشركاء المالكين لحصص الأغلبية – لنحو 100 مليار دولار من قيمتها السوقية الإجمالية، مؤكداً أن هذا الرقم يعكس الانخفاض العام في القيمة السوقية للشركات وليس حجم المكاسب غير المشروعة المحققة من الفضيحة.
تأتي تصريحات باباجان رداً على كلمة ألقاها الرئيس أردوغان في 16 أكتوبر خلال “أسبوع تركيا للابتكار”، والتي دعا فيها إلى عدم تحميل جميع أدوات وأسواق رأس المال مسؤولية الفضيحة، مشيراً إلى أن المشكلة انحصرت في 4.6% فقط من إجمالي عدد الصناديق.
واعتبر باباجان أن هذا المنظور يغفل الحجم الحقيقي للأزمة ولا يفسر حالة التراجع العام التي أصابت باقي الأسهم.
ورفض باباجان اتهامات أردوغان للمعارضة بـ “إشاعة الترهيب”، محصّلاً الحكومة مسؤولية فقدان الثقة في الأسواق المالية؛ حيث قال: “من الذي يمارس الترهيب حقاً؟ إنها السلطة التي عرّضت البلاد لهذا الاحتيال وعجزت عن الوقاية منه في الوقت المناسب، ما تسبب في ضرب الثقة بأسواق رأس المال”.
واختتم باباجان تصريحاته بالإشارة إلى أن متوسط نسبة الأسهم المطروحة للتداول العام في الشركات المدرجة يبلغ نحو 30%، ما يعني أن التراجع الحاد أضر أيضاً بكبار المساهمين الذين يحتفظون بالنسبة المتبقية.
وشدد على أن الثقة هي العصب الأساسي لأي اقتصاد، وأن اهتزازها ينعكس فوراً على أسعار الأسهم، مؤكداً: “الخسارة لم تقتصر على محفظة المستثمرين، بل إن تركيا ككل فقدت من قيمتها وتراجعت مكانتها الاقتصادية”.



















