القاهرة (زمان التركية)ــ اكتسب إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بأن بلاده ستتخذ أي إجراءات ضرورية لحماية والدفاع عن إخوانها السعوديين، “وفقاً لتوجيهات الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان”، زخماً كبيراً في إطار العلاقات التاريخية بين البلدين، مع ما يترتب على ذلك من آثار محتملة كبيرة على التطورات الجيوسياسية في المنطقة.
بدأت القاهرة باتخاذ خطوات ملموسة يوم الأحد، عندما قرر مجلس الدفاع الوطني، برئاسة السيسي، “تقديم جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة العربية السعودية للدفاع عن أمنها واستقرارها، وحماية مواردها، وسلامة أراضيها، ومقدساتها الإسلامية”.
استند القرار إلى “العلاقات التاريخية والروابط القوية بين شعبي البلدين الشقيقين، اللذين يمثلان قلب الأمة العربية، والاقتناع بأن الأمن القومي السعودي لا ينفصل عن الأمن القومي المصري والعربي”.
يمتلك كلا البلدين قدرات عسكرية كبيرة ومتقدمة في مختلف قطاعات الدفاع.
قال محللون تحدثوا إلى صحيفة الشرق الأوسط إن التعاون العسكري والتنسيق والتضامن من شأنه أن يكمل التعاون السياسي المتنامي بين الرياض والقاهرة، لا سيما في ظل التبادلات المتكررة رفيعة المستوى، بما في ذلك زيارة ولي العهد السعودي إلى مصر الشهر الماضي.
وضع المحلل السياسي منيف الحربي موقف مصر في سياق أوسع يتجاوز التطورات العسكرية الحالية.
وقال إن العلاقات بين الرياض والقاهرة لها طابع تاريخي مميز، حيث يمثل كلا البلدين ركيزتين أساسيتين للأمن القومي العربي ويحافظان على سجل طويل من الدعم المتبادل خلال الأزمات الإقليمية.
قال الحربي لصحيفة الشرق الأوسط إن العلاقة تستند إلى “تاريخ سياسي عميق”، مستذكراً ما يسمى “المثلث العربي” للرياض والقاهرة ودمشق في الخمسينيات من القرن الماضي، قبل ظهور شراكة سعودية مصرية قادرة على الاستجابة للظروف والتهديدات المتغيرة في المنطقة.
تاريخ من الدعم المتبادل
واستشهد الحربي بدعم المملكة العربية السعودية لمصر في عام 2013 ومشاركة القاهرة في حرب 1990 لتحرير الكويت، على الرغم من عضوية مصر في مجلس التعاون العربي في ذلك الوقت.
وأشار إلى أن الرئيس المصري السابق حسني مبارك انحاز إلى جانب المطالبين بتحرير الكويت.
ولخص الحربي العلاقة قائلاً: “إن قوة كل دولة تعزز قوة الأخرى”.
وأضاف أن موقف مصر بشأن أمن الخليج يتماشى أيضاً مع مبادرات التعاون الإقليمي القائمة، بما في ذلك الإطار الرباعي الذي يجمع بين المملكة العربية السعودية ومصر وباكستان وتركيا، فضلاً عن مشاركتهم في التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات الذي أنشأته المملكة العربية السعودية مؤخراً.
وأبرز الحربي الأهمية الخاصة لليمن في هذا السياق، مشيراً إلى أن مصر تكبدت خسائر تقدر بنحو 11 مليار دولار نتيجة لإغلاق أو تعطيل الملاحة عبر مضيق باب المندب.
الأمن المشترك والمصالح المترابطة
قال أحمد الإبراهيم، المتخصص في الشؤون الدولية، إن دعم مصر للسعودية “يتجاوز التضامن السياسي ويعكس إدراك القاهرة للصلة المباشرة بين أمن المملكة والخليج والأمن القومي المصري”.
قال الإبراهيم لصحيفة الشرق الأوسط إن منح الرئيس السيسي التفويض المطلوب من شأنه أن “يكمل الإطار القانوني اللازم لأي عمل عسكري مصري محتمل خارج حدودها، إذا طلبت المملكة العربية السعودية ذلك”.
وأوضح أن هذا التفويض سيمنح القاهرة الأساس القانوني للنظر في خياراتها مع تطور الأحداث، دون أن يعني بالضرورة اتخاذ قرار باتخاذ إجراء عسكري.
وأضاف أن هذه الخطوة تبعث أيضاً برسالة سياسية مفادها أن مصر لا تنظر إلى التهديدات التي تواجه المملكة العربية السعودية على أنها منفصلة عن المخاوف الأمنية الإقليمية الأوسع.
وقال إن البحر الأحمر يمثل منطقة ذات أهمية خاصة للمصالح الاستراتيجية المشتركة، نظراً لاعتماد مصر على أمن مضيق باب المندب واستمرار حركة الملاحة باتجاه قناة السويس، فضلاً عن الأهمية المباشرة للممر المائي بالنسبة للمملكة العربية السعودية.
التعاون العسكري عبر جبهات متعددة
من وجهة نظر عسكرية، قال الضابط العسكري السعودي السابق والمحلل الاستراتيجي عبد اللطيف الملحم إن أي تعاون عسكري سعودي مصري إضافي، إذا اقتضت التطورات ذلك، يمكن أن يتخذ أشكالاً عديدة.
وتشمل هذه الأمور تبادل المعلومات الاستخباراتية، وأنظمة الإنذار المبكر، والدفاع الجوي، والتنسيق البحري، والدعم اللوجستي، وكلها يمكن أن تعزز القدرة على مواجهة هجمات الحوثيين وحماية طرق الشحن.
وفي حديثه لصحيفة الشرق الأوسط، سلط الملحم الضوء على حجم القدرات العسكرية للبلدين.
وأشار إلى تصنيفات القوة النارية العالمية لعام 2026، قائلاً إن القوات المسلحة لكلا البلدين تحتل مرتبة عالية، حيث يتجاوز أسطولهما الجوي المشترك 2000 طائرة، بما في ذلك أكثر من 500 طائرة مقاتلة.
وأضاف الملحم أن توسيع التنسيق بين الرياض والقاهرة يمكن أن يساعد في تعزيز الردع، وحماية السواحل والممرات الملاحية، والحد من التهديدات الأمنية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.













