أنقرة (زمان التركية)- تُظهر الأوضاع المعيشية في تركيا صورة بالغة الصعوبة تعكسها أزمة تراجع القدرة الشرائية وغلاء الأسعار، حيث بات المواطنون مجبرين على تأمين أبسط احتياجاتهم الغذائية بالدين.
ويبلغ معدل التضخم السنوي في تركيا 29.73% في سبتمبر 2026، وذلك وفقاً لبيانات هيئة الإحصاء التركية.
وفي هذا السياق، وصل حجم الديون المسجلة في دفاتر أحد محال البقالة بإسطنبول إلى نحو تسعين ألف ليرة، بينما تجاوزت ديون زبون واحد سبعة آلاف ليرة، لتصل الأزمة إلى حد شراء الخبز والبيض بالدين في ظل معاناة التجار من صعوبة تحصيل مستحقاتهم المتراكمة.
وأوضح أحد أصحاب المتاجر في إسطنبول أن المواطنين باتوا عاجزين عن شراء الاحتياجات اليومية كالخبز والبيض والزيت والدقيق إلا بتسجيلها ديوناً على حساباتهم الخاصة.
وأشار التاجر إلى أن إجمالي المبالغ المدونة في الدفتر يتراوح بين ثمانين وتسعين ألف ليرة، مبيناً أن الزبائن يسددون ما أمكنهم كلما توفرت لديهم سيولة نقدية، ليقوم هو بدوره بسداد التزاماته تجاه تجار الجملة. وأكد أن هناك من يضطر إلى شراء رغيف خبز واحد بالدين، مما يعكس مدى عمق الأزمة المعيشية التي باتت تؤثر على تفاصيل الاستهلاك اليومي.
ولا تقتصر الديون المتراكمة في دفاتر البقالة على مبالغ زهيدة، إذ أكد التاجر الإسطنبولي أن مديونية أحد الزبائن نتيجة شراء مواد أساسية كالخبز والشوكولاتة قد تجاوزت سبعة آلاف ليرة.
ومع امتلاء بطاقات الائتمان وشح السيولة النقدية، يلجأ ذوو الدخل المحدود إلى الاستدانة من المتاجر المحلية لاستمرار معيشتهم اليومية. غير أن تأخر السداد من جانب المستهلكين ينعكس سلباً على حركة السيولة التي يحتاجها التجار بدورهم لشراء سلع جديدة.
وفي مدينة إزمير، لا يختلف المشهد كثيراً عما هو عليه في إسطنبول، حيث أكد صاحب متجر محلي أن نحو نصف حجم المبيعات الإجمالية في متجره يتم بطريقة الدين.
وأوضح التاجر أن القدرة الشرائية للمواطنين قد شهدت تراجعاً حاداً، لافتة إلى أن بعض الزبائن يعجزون عن سداد ديونهم لفترات تراوح بين ثلاثة إلى أربعة أشهر، وربما لفترات أطول. وأعرب عن معاناته في الوفاء بالتزاماته المالية الخاصة بسبب تراكم المستحقات، مؤكداً أن الأزمة الاقتصادية تلقي بظلالها الثقيلة على المواطنين وأصحاب الأعمال الصغيرة على حد سواء.
وتتسبب أزمة التحصيل في المتاجر المحلية بدخول منظومة تجارية متشابكة من الديون المتبادلة، فبينما يشتري المواطن حاجياته الأساسية بالأجل، يجد التاجر نفسه عاجزاً عن دفع المستحقات المترتبة عليه لتجار الجملة لعدم قدرته على تحصيل أمواله.
ويؤدي تعطل التدفقات النقدية، خصوصاً في المشاريع ذات رأس المال الصغير، إلى صعوبة ملء الأرفف بالسلع وتعطيل استمرار النشاط التجاري اليومي.
وفي ختام المشهد، لفت تاجر من إزمير إلى الارتفاع الملحوظ في حجم المعاملات الآجلة بالفترة الأخيرة، محذراً من استمرار الوضع الحالي على ما هو عليه لفترة أطول.
ويؤكد شراء مواد أساسية كالخبز والبيض بالدين حجم الأثر العميق الذي تتركه الأزمات المعيشية على ميزانيات الأسر واستمرارية الأعمال التجارية للأسواق المحلية.



















