أنقرة (زمان التركية)- أقر البرلمان المصري، خلال جلسة عقدها يوم الإثنين، منح تفويض للرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن مشاركة الجيش في الدعم والدفاع عن الأراضي السعودية، وذلك استجابة لطلب تقدم به الرئيس.
وجاء هذا القرار، وفقاً لما أفاد به النواب ووسائل الإعلام المحلية، في ظل تصاعد هجمات جماعة الحوثي المدعومة من إيران ضد المملكة، وهو ما قد يمهد الطريق أمام مشاركة مصرية مباشرة في النزاع الإقليمي المتسع بالمنطقة.
وكان الرئيس السيسي قد طلب من البرلمان الأسبوع الماضي الموافقة على منح هذا التفويض، بحيث يسمح للقاهرة بالتدخل للدفاع عن السعودية في حال طلبت الرياض مساعدة عسكرية لمواجهة تلك الهجمات.
وعلى الرغم من إدانة مصر المتكررة لهجمات إيران والجماعات التابعة لها ضد دول الخليج، إلا أنها امتنعت حتى الآن عن الانخراط المباشر في المعارك.
كما تجدر الإشارة إلى أن القاهرة لم تنضم إلى “ميثاق مكة للدفاع” الذي تم توقيعه في شهر أغسطس الماضي بين كل من السعودية، وپاکستان، وتطرق وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في تصريحات له هذا الشهر إلى أن عضوية مصر في الميثاق “لا تزال قيد الدراسة الجادة”.
وتُعد مصر البلد الأكبر عربياً من حيث عدد السكان، وصاحبة أحد أكبر الجيوش في المنطقة، وكانت قد شاركت في وقت سابق ضمن التحالف العربي بقيادة السعودية في حرب اليمن خلال شهر مارس من عام 2015.
وفي تلك المشاركة، ساهمت مصر بشكل رئيسي عبر قوتها البحرية، حيث أرسلت سفناً حربياً لتأمين الممرات الملاحية في البحر الأحمر، وتعهدت بتقديم دعم جوي، إلى جانب نشر نحو 800 جندي بري مع توليها دوراً محدوداً نسبياً في الاشتباكات.
يُذكر أن مصر خاضت تدخلاً عسكرياً مكلفاً في اليمن خلال ستينيات القرن الماضي، ومنذ حرب الخليج عام 1991، لم تقم بنشر قوات برية واسعة النطاق خارج حدودها.
وفي سياق متصل، أصبحت السعودية شريكاً سياسياً ومالياً رئيسياً للقاهرة خلال عهد الرئيس السيسي، حيث قدمت للمملكة مليارات الدولارات كمساعدات، وودائع لدعم البنك المركزي، فضلاً عن إمدادات الطاقة.
وضمن الجهود الدبلوماسية، توجّه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ورئيس المخابرات العامة حسن رشاد إلى الرياض يوم الأربعاء، لتسليم رسالة من الرئيس السيسي إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
وقد أكد الرئيس السيسي أن الدعم المصري لن يتجاوز حدود الدفاع عن أراضي السعودية وسلامة حدودها، دون أن يمتد إلى شن هجمات داخل اليمن.
من جانبه، صرح الوزير عبد العاطي عقب الزيارة بأن القاهرة تدعم استغلال “كافة الفرص” المتاحة للتوصل إلى تسوية دبلوماسية للنزاع اليمني.
يُذكر أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان كان قد التقى بالرئيس السيسي في القاهرة يوم 15 سبتمبر الماضي، لبحث ملفي الأمن البحري والملاحة في البحر الأحمر، في أعقاب تجدد الاشتباكات في اليمن.



















