أنقرة (زمان التركية)- مع حدة التوتر السياسي في إسرائيل بسبب انتخابات الكنيست، التي لا تحدد ننائجها هوية الحكومة الجديد، وجه حزب “الليكود” بقيادة رئيس الوزراء النتهية ولايته بنيامين نتنياهو اتهامات صريحة لتركيا وقطر بالتدخل في العملية الانتخابية، عبر تقديم دعم مالي لمؤسسات تنشط في زيادة نسبة مشاركة الناخبين العرب، مطالباً بفتح تحقيق عاجل.
وفي المقابل، أكدت الشرطة الإسرائيلية عدم وجود أي أدلة تدعم الادعاءات القائلة بـ “سرقة الأحزاب العربية للانتخابات”.
وفقاً لما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، يزعم حزب “الليكود” أن أنقرة والدوحة قدمتا تمويلاً لمؤسسات هدفت لدفع الشارع العربي ونشاطه الانتخابي نحو الصناديق.
وتولى جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) مراجعة هذه الادعاءات، حيث قُدمت المعلومات الاستخباراتية إلى رئيس لجنة الانتخابات المركزية وقاضي المحكمة العليا نعوم سولبرغ عبر القناة 12 الإسرائيلية.
وتزعم التقارير أن الأموال المزاعم أصولها من تركيا وقطر حُولت عبر قنوات تتشابه مع الأساليب المستخدمة سابقاً في تمويل أنشطة مصنفة إرهابية. ورغم هذه الاتهامات المتداولة في الإعلام، لم يُكشف حتى الآن عن أدلة ملموسة تُثبت صحة التدخل التركي أو القطري أمام الرأي العام.
على خلفية هذه المستجدات، أفادت التقارير أن القاضي سولبرغ أصدر توجيهات لرئيس جهاز الشاباك ديفيد زيني لبدء تحقيق شامل في شبهات التدخل الخارجي، والتحقق مما إذا كانت هناك عمليات رشا انتخابية ممولة من الخارج.
وكان زيني قد صرح يوم الثلاثاء بأن العملية الانتخابية سارت بأسلوب سلس حتى لحظتها، معقباً بأن ذلك لا يُعد ضمانة دائمة.
أعادت اتهامات الليكود إلى الأذهان تقارير صحفية سبقت الانتخابات، أشارت إلى أن حزب نتنياهو كان يستعد للطعن في النتائج بالزيادة في المناطق ذات الأغلبية العربية في حال الخسارة، والترويج لفرعية “سرقة الانتخابات” عبر تجهيز قائمة شكاوى مسبقة.
إلا أن مصدراً في الشرطة الإسرائيلية صرح صباح الخميس بنفي تلك المزاعم، مؤكداً غياب أي دليل يثبت قيام الأحزاب العربية بأي تجاوزات من هذا النوع.
تأتي هذه التحركات وسط توقعات بزيادة ثقل القوى العربية داخل البرلمان الإسرائيلي. وتُشير النتائج الأولية إلى حصول “القائمة المشتركة” على 12 مقعداً، وحزب “القائمة العربية الموحدة – راعم” على 7 مقاعد، ليرتفع مجموع مقاعد الحزبين إلى 19 مقعداً؛ وهو تطور مفصلي قد يقلب حسابات تشكيل الحكومة في ظل عجز الكتلة اليمينية عن حسم الأغلبية بمفردها.
من جانبه، شن وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير هجوماً حاداً على الأحزاب العربية، مطالباً الشاباك بالتحرك الفوري واعتقال قياداتها المشتبه بتلقيها أموالاً من قطر دون تأخير.
وفي بيان شديد اللهجة، وصف حزب “الليكود” المحاولات الخارجية المزاعم لدعم الناخبين العرب بـ “العمل الإرهابي ضد الديمقراطية”، معتبراً إياها محاولة لقلب التوازنات السياسية، وإسقاط الحكومة اليمينية، وتغيير هوية الدولة. وأكد الحزب في بيانه أن تصريحات القاضي سولبرغ بشأن التدخلات والمساعدات الخارجية المزعومة تُشكل سابقة خطيرة.
كما دعا الليكود كافة الأحزاب الصهيونية واليهودية إلى رفض أي تعاون مع منطق “راعم” أو “القائمة المشتركة”، مشدداً على رفضه لتشكيل أي حكومة بديلة أو تغيير رئيس الكنيست بفضل أصواتهما، ومطالباً السلطات الأمنية باستنفاد كافة الوسائل للتحقيق في القضية.
وفي المقابل، دخل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ على خط الأزمة، موجهاً دعوة للأحزاب السياسية لإبداء المرونة وتقديم التنازلات اللازمة لتشكيل الحكومة وتجنب خيار الذهاب إلى انتخابات مبكرة جديدة، داعياً القادة للتحلي بالمسؤولية الوطنية في ظل شبكة التحالفات المعقدة وغياب الأغلبية الصريحة لأي كتلة.

















