أنقرة (زمان التركية)- أثارت الادعاءات الأخيرة المتداولة بشأن العلاقات بين تركيا وأذربيجان جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية، عقب الخلاف الذي نشب بين البلدين على خلفية تصريحات تتعلق بتنظيم ارتداء الحجاب في أذربيجان.
وأفادت مصادر حكومية رفيعة المستوى في باكو بأن الاتصال الهاتفي الذي أُجري بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الأذربيجاني إلهام علييف شهد أجواءً متوترة، مؤكدة أن الأخير ما كان ليحضر قمة أنقرة لولا إقالة مستشار الرئيس التركي، أوقطاي سارال.
وتأتي هذه التطورات لتسلط الضوء على كواليس الأزمة الأخيرة التي انتهت بإعفاء سارال، كبير مستشاري رئيس الجمهورية ورئيس حزب العدالة والتنمية، من منصبه.
ووفقًا للمعلومات المنقولة عن مصادر أذربيجانية مسؤولة، فإن حكومة باكو لم تتعامل مع انتقادات سارال بشأن حظر الحجاب في المدارس الأذربيجانية كوجهة نظر شخصية، بل اعتبرت أن صدور مثل هذه التصريحات من مسؤول يحمل صفة مستشار رئيس الدولة لا يمكن أن يتم دون علم أردوغان، وهو ما انعكس بشكل مباشر على خط التواصل بين الرئيسين.
ورغم هذه القراءات السياسية من الجانب الأذربيجاني، لا توجد مؤشرات توثق صدور تعليمات مباشرة من أردوغان بشأن تلك التصريحات.
وفي أحدث تواصل رسمي بين الجانبين، أجرى الرئيسان اتصالًا هاتفيًا في 21 أكتوبر الماضي، أعلنت خلاله دائرة الاتصال بالرئاسة التركية أنه تم بحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، إلى جانب توجيه أردوغان دعوة لعلييف لحضور القمة الـ13 لمنظمة الدول التركية المقررة في أنقرة يومي 29 و30 أكتوبر.
غير أن المصادر الأذربيجانية زعمت أن اللقاء الهاتفي لم يكن إيجابيًا كما أُعلن، مشيرة إلى أن علييف تمسك برفضه لأي تدخل في الشؤون الداخلية لبلاده، رغم عدم صدر أي بيان رسمي من رئاسة البلدين يؤكد هذه التفاصيل.
كما شلّت الأزمة جدول الأعمال الدبلوماسي للقمة المرتقبة، إذ ذكرت المصادر ذاتها أن إقالة سارال كانت الشرط الأساسي لمشاركة علييف في اجتماع أنقرة.
ولفتت إلى أنه لولا تنحي المستشار عن منصبه، لامتنع الرئيس الأذربيجاني عن الحضور، مما ينقل خطوة الإقالة إلى إطار المساعي الدبلوماسية لتهدئة التوتر بين البلدين، وإن لم يصدر بيان رسمي يربط بشكل مباشر بين الخطوتين.
وعلى صعيد أعمق، كشفت المصادر أن الجذور الحقيقية للخلاف لا تقتصر على مسألة الحجاب في المدارس، بل تعود إلى تحفظ باكو على النهج السياسي لأنقرة، والذي يُصوَّر في بعض الأحيان كوصاية أو دور “الأخ الأكبر”.
وأكدت المصادر أن علييف يولي أهمية قصوى لمبادئ المساواة والسيادة الوطنية، مشددة على رفض باكو القاطع لأي توجيهات خارجية تخص سياساتها الداخلية، وهي الفجوة التي بدأت تظهر تدريجيًا رغم التقارب الكبير الذي أعقب حرب قاراباغ.
وقد تجلت هذه المواقف في الكلمة التي ألقاها علييف خلال اجتماع لحزب “أذربيجان الجديدة”، الحاكم، حيث شدد على رفض بلاده لأي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية أو محاولات فرض أنماط حياة معينة على المجتمع الأذربيجاني.
كما تطرق إلى النجاح العسكري في كاراباخ، مؤكدًا أن بلاده دفعت ثمن كل ما استخدمته من أسلحة ومعدات.
ورغم تأكيد المراقبين بأن التصريحات تحمل رسائل ضمنية لأنقرة، إلا أنه لا يوجد تأكيد رسمي يستهدف تركيا بشكل مباشر.
وفي تقييمهم لمستقبل العلاقات، رجحت المصادر الأذربيجانية أن إقالة سارال وإن أسهمت في احتواء الأزمة الراهنة، إلا أن الخلافات المطروحة قد تترك آثارًا طويلة الأمد، وتؤدي إلى إعادة تعريف التوازنات السياسية بين البلدين.
وتتجه الأنظار حاليًا إلى قمة منظمة الدول التركية في أنقرة باعتبارها اختبارًا دبلوماسيًا مهمًا لمستقبل العلاقات بين أردوغان وعلييف.
وفيما يتصل بالشرارة الأولى للأزمة، تبين أن باكو كانت تخطط للإعلان عن قيود الحجاب في مارس 2027 وتطبيقها مع بداية العام الدراسي في سبتمبر 2027، إلا أن طرح الملف مبكرًا أدى إلى تسارع الأحداث.
وترافق ذلك مع تأكيد أوقطاي سارال، الذي شغل منصب المستشار منذ عام 2016، أن إقالته جرت بتعليمات من أردوغان، على خلفية تصريحاته المتعلقة بأذربيجان.
ولم تقف الإجراءات عند هذا الحد، حيث أعلنت السلطات الأذربيجانية في 21 أكتوبر حظر دخول 31 مواطنًا تركيًا، واعتبارهم أفرادًا غير مرغوب فيهم، معللة القرار بالمساس بسيادة الدولة وأمنها القومي، إلى جانب مطالبة أنقرة باتخاذ إجراءات ضد عدد من الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي.


















