أنقرة (زمان التركية)- تسعى روسيا إلى تعزيز علاقاتها السياسية والعسكرية والاقتصادية مع الدول الأفريقية، وذلك في ظل تصاعد التوتر في علاقاتها مع الغرب على خلفية الحرب في أوكرانيا.
ويهدف الكرملين من خلال توطيد التعاون مع القارة السمراء إلى ترسيخ مفهوم “النظام العالمي متعدد الأقطاب”.
وشهدت القمة الروسية الأفريقية الثالثة، التي استضافتها موسكو يومي 28 و29 أكتوبر، مشاركة وفود من 48 دولة من أصل 54 دولة أفريقية، بحضور قادة 22 دولة.
وخلال كلمته في القمة، وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بلاده بأنها شريك أفضل للقارة مقارنة بالدول الغربية.
وأكد بوتين أن روسيا والدول الأفريقية حلفاء طبيعيون في بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب، مشيرًا إلى وجود اتفاقيات تعاون عسكري وتكنيكي-عسكري تجمع بلاده مع 45 دولة أفريقية.
كما شدد على أن روسيا تواصل المساهمة بشكل فعال في تعزيز القدرات الدفاعية للدول الأفريقية.
ولجأت المجالس العسكرية الحاكمة في كل من مالي وبوركينا فاسو والنيجر إلى موسكو للحصول على الدعم الأمني، بعد ابتعادها عن شركائها الغربيين.
وتُدار النشاطات العسكرية الروسية في القارة عبر “الفيلق الأفريقي”، الذي استحوذ على الجزء الأكبر من شركة “فاغنر” العسكرية الخاصة عقب تمرد عام 2023.
وتعمل هذه البنية التابعة لوزارة الدفاع والاستخبارات العسكرية الروسية على تقديم التدريب العسكري، الاستشارات، وحماية المواقع الاستراتيجية.
وكانت الحكومة الإثيوبية، التي تخوض مواجهات ضد المتمردين في إقليم تيغراي، من بين الدول التي طوّرت علاقاتها العسكرية مع روسيا خلال القمة. حيث أعلن رئيس الوزراء أبي أحمد عن تسلم بلاده 12 مقاتلة من طراز “سو-35” من روسيا، بالإضافة إلى التخطيط لشراء 4 منظومات دفاع جوي من طراز “إس-400”.
ومع ذلك، أشار تحليل لنبض الأحداث نشرته شبكة “سي إن إن” إلى أن الوجود السياسي والعسكري لروسيا في أفريقيا لا ينعكس بالمستوى نفسه على حجم التجارة البينية؛ إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين الطرفين نحو 27 مليار دولار في عام 2025، وهو ما يقل عن الهدف الذي حددته موسكو عام 2019 والبالغ 40 مليار دولار.
ورغم سعي بوتين لرفع حجم التجارة مع القارة إلى أكثر من 50 مليار دولار، إلا أن المبادلات التجارية لكل من الصين والاتحاد الأوروبي مع أفريقيا تظل أعلى بكثير؛ حيث وصل التبادل التجاري بين الصين وأفريقيا إلى نحو 348 مليار دولار في عام 2025، في حين بلغ إجمالي التجارة بين الاتحاد الأوروبي والقارة نحو 395 مليار دولار.
وأسفرت أعمال القمة عن توقيع بيان مشترك، واقتراح اتفاقية تعاون في مجال الذكاء الاصطناعي المدني، إضافة إلى اعتماد خطة عمل مشتركة بين روسيا وأفريقيا للفترة من 2027 إلى 2029.
وتغطي الخطة الموقعة مع مفوضية الاتحاد الأفريقي مجالات الأمن، التجارة، الطاقة، الزراعة، الصحة، التعليم، والتكنولوجيا، مع تأكيد المفوضية على أن الاتفاقية غير ملزمة قانونًا وإنما تُعد إطارًا عامًا للتعاون.
وفي هذا الصدد، يرى ويل براون، الخبير في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن الحكومات الأفريقية تتجه نحو تنويع شركائها في ظل بيئة دولية تزداد فيها حالة عدم اليقين.
وأوضح المحلل أنه رغم محاولات بوتين التقارب مع أفريقيا، إلا أن دول القارة تسعى لاستغلال التنافس الدولي بما يخدم مصالحها الخاصة.
ودعمًا لهذا الاتجاه، صرّح رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، فيليكس تشيسيكيدي، خلال كلمته في القمة قائلاً: “إن تنويع شراكاتنا لا يعني انحيازنا لجهة دون أخرى، بل يتعلق بتعزيز حريتنا في اتخاذ القرارات التي تصب في مصلحة شعوبنا”.
من جانب آخر، أبرز تحليل نشرته شبكة “RT” الإعلامية التابعة للدولة الروسية أن الدول الأفريقية حريصة على تعزيز التعاون مع الكرملين رغم الضغوط الغربية.
وهو ما أكده رئيس بوروندي وإيفارست ندايشيمي، الذي يتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي، خلال جلسة يوم الخميس بقوله: “خلافًا لما تعتقده القوى سيئة النية، فإن أفريقيا لم تأتِ لطلب المساعدات، بل جاءت لتطوير شراكتها مع روسيا الصديقة”.



















