بعد مرور ما يقرب من أربعة أشهر، وافق البرلمان التركي على مشروع حزمة القوانين المقدمة من قبل حكومة حزب العدالة والتنمية، بعد أن أضافت إليه مادة جديدة تقصر حق طباعة ونشر مؤلفات “رسائل النور”، للداعية التركي المعروف بديع الزمان سعيد النورسي، على مجلس الوزراء، لتدخل بهذا عمليةُ الاحتكار حيز التنفيذ.
فقد وافق البرلمان التركي، بأغلبية أصوات الحزب الحاكم، على الرغم من رفض نواب المعارضة، على حزمة القوانين المكونة من 148 مادة المعدَّة من قبل حكومة رجب طيب أردوغان، بعد أن أُضيف إليها المادة الـ90 التي تقتصر طباعة ونشر مؤلفات “رسائل النور” للعلامة النورسي على مجلس الوزراء.
وتنص المادة الـ90 من حزمة القوانين الجديدة، على: “إن من حق الحكومة التركية أن تحتكر حق طباعة ونشر أعمالٍ يراها مجلس الوزراء لها قيمة ثقافية تراثية للمجتمع، مثل “رسائل النور”، في مقابل أن يتم دفع قيمة مالية مجزية لأصحاب هذه الحقوق؛ وأن يظل الكتاب ملكاً للشعب طول مدة الحجز والاحتكار التي تفرضها الحكومة”.
وبهذه المادة، فإنه لن يكون لأحدٍ الحق في طباعة أو نشر مؤلفات “رسائل النور”، إلا الحكومة التركية أو ما تراه ملائماً من دور النشر والتوزيع.
ومن جانبه، وصف رئيس تحرير “يني آسيا”، المتابعة لقضية رسائل النور عن قرب، كاظم كولاتش يوز، هذه المادة القانونية بأنها تأميم “رسائل النور”، وأضاف في إشارةٍ منه إلى الانتقادات المستمرة التي يوجهها أردوغان لفترة حكومة “عصمت إينونو”: “إن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان دائمًا ما ينتقد ما كانت تقوم به حكومة “عصمت إينونو”، إلا ـنه نجح في تحقيق ما حاول إينونو القيام به ولكنه فشل؛ فقد نجح في تأميم رسائل النور”.
ولفت محامي الجريدة نفسها “قدير أكباش”، إلى أن تطبيق مثل هذا القانون وهذه المادة يعيد إلى الأذهان فترة الثلاثينيات من القرن الماضي والتي فُرض فيها قيود على حرية الرأي والتفكير، قائلًا: “إن مهندسي هذه المادة أعدّوها وهم على دراية بأنها مخالفة للدستور الذي ينص على حرية الرأي والتفكير. وأن هذا يعتبر جولة جديدة من حملات حزب العدالة والتنمية للضغط على الجماعات الدينية والحركات الإسلامية”.

















