ديريا سازاك
آمل أن يُطلق سراح هدايت كاراجا مدير مجموعة” سامان يولو” الإعلامية الذي اعتقل مع رئيس تحرير صحيفة” زمان” أكرم دومانلي اللذين تم اعتقالهما في عملية استهدفت الإعلام الأحد الماضي.
وإن مجرد الاستماع لإفادة الصحفيين بعد مرور 80 ساعة على الاعتقال مهما كان السبب يعد ممارسة ضغوط في ظاهره لا تليق بمبادئ دولة القانون.
كما أن ادعاء الرئيس رجب طيب أردوغان في كونيا بأنه سيتخذ المزيد من الإجراءات وكأنه المدعي العام في قضية أرجينكون في الوقت الذي كانت تجري فيه التحقيقات مع أكرم دومانلي وهدايت كاراجا ما هو إلا ممارسة الضغوطات على القضاء ومحاولة منع المدعين العموم والقضاة من الاستجابة للرأي العام المتعاطف مع الصحفيين.
كل هذه المظاهر لاتتوافق مع المعايير الديمقراطية بالنسبة لدولة مثل تركيا التي تتابع المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي للانضمام إليه. ولا مع معيار حرية الصحافة والتعبير في الديمقراطيات. ومع الأسف أصبحت تركيا في الحضيض في المنافسة الديمقراطية بعد أن تبنت معايير كوبنهاجن السياسية قبل 10 سنوات.
فإذا كنتم تسعون لسجن الصحفيين بسبب كتاباتهم وحواراتهم التلفزيونية. وبذلك تنسلخ تركيا من كونها دولة قانون. وهي على هذه الحالة منذ وقت طويل للأسف. فعمليات الفساد في 17-25 ديسمبر/ كانون الأول. والضغوط التي تمارس على الإعلام بين وقت وآخر، والتي ازدادت في الآونة الأخيرة، ويتم التهديد بأنها ستستمر، كل ذلك من الأمثلة على تراجع الديمقراطية.
كما أن كلام رئيس الجمهورية في مرحلة الاعتقالات يؤدي إلى التأثير سلبا في هذه القضية وبدخول هذه المسيرة إلى طريق مسدود. وهذا أمر لا يمكن قبوله. وإن عدم معرفة المحامين بالتهم التي يُتَّهم بها موكلوهم أو عدم السماح لوقوف الموكلين إلى جانب محاميهم أثناء التحقيق معهم يعني وضعهم في ظروف صعبة للغاية. وهذا مخالف للعدالة والقانون. وهو بمثابة إحداث جريمة مسبقة للمحاكمة للمتهمين. وهذا النوع من التحقيقات وأساليب الاستجواب يفتح الطريق لمثل هذه الأجواء. وينبغي التخلي عن هذه العقلية للعودة إلى الطريق الطبيعي. وليس هناك أي ادعاء جدي لاعتقال السيدين أكرم دومانلي وهدايت كاراجا. فإن كانت تركيا تُحكم بالقانون فيجب إطلاق سراح الصحفيين فورا.
فتركيا ليست دولة يُلقى فيها القبض على الصحفيين للزج بهم في السجون. حيث إننا تجاوزنا تلك المرحلة منذ أمد بعيد. فقد عانينا من انقلاب 12 سبتمبر/ أيلول و28 فبراير/ شباط.
ويعيش المجتمع حالة أسف وهم يشاهدون هذا التحول الذي طرأ على الذين تعرضوا للظلم في 28 فبراير/ شباط إذ أصبحوا ظالمين في هذه الأيام.
فالحكومة التي تعيش حالة خوف تعمل على حبس تركيا بين جدران الخوف. بيد أن المجتمع لن يتقبل ذلك.

















