القاهرة (زمان التركية)ــ حقق فيلم “برشامة” إيرادات تجاوزت 160 مليون جنيه مصري في شباك التذاكر، حيث يجمع بين الفكاهة اللاذعة والنقد الاجتماعي، محولاً امتحان الثانوية العامة إلى مسرح للفوضى والتناقضات والصراعات الإنسانية العميقة.
تم إصدار فيلم “برشامة” خلال عيد الفطر 2026 (منتصف مارس)، وهو من إخراج خالد دياب وبطولة هشام ماجد، ويعيد جمع الفريق المعروف بمسلسلهم التلفزيوني الناجح “أشغال شقا 1 و2” (أعمال منزلية)، والذي تم بثه خلال شهر رمضان في السنوات الأخيرة.
تم تصنيف مسلسل “برشاما” للمشاهدين الذين تبلغ أعمارهم 12 عامًا فما فوق، والذي يعني باللغة العربية “ورقة غش” (أو “حبة دواء”)، ويتناول العديد من القضايا الاجتماعية، وخاصة نظام التعليم في مصر، مسلطًا الضوء على الضغط والتوتر الذي يواجهه الطلاب وعائلاتهم خلال امتحانات نهاية المرحلة الثانوية.
تبدأ القصة في اليوم الأول من امتحان اللغة العربية. الطلاب المجتمعون في قاعة الامتحان غير عاديين: فهم ليسوا من جيل زد أو ألفا، بل بالغون يتابعون تعليمهم في المنزل قبل خوض الامتحانات شخصيًا.
السيد سعد، الذي يؤدي دوره كمال أبو رية، رجلٌ مستقيمٌ ذو مظهرٍ متواضع، يُشرف على الامتحان رغم إصابته في حلقه التي تُجبره على التحدث عبر أنبوب، مما يُضفي على صوته نبرةً حادةً تُضفي على شخصيته طابعًا كوميديًا. وفجأةً، ينهار ويفقد وعيه.
قرر الطلاب إخفاء جثته في مؤخرة القاعة لمنع إدارة المدرسة من اكتشاف وفاته قبل انتهاء الامتحان. ومنذ تلك اللحظة، عمّت الفوضى قاعة الامتحان، حيث حاول الجميع استغلال الموقف للغش، لكن لم يكن أحد يعرف الإجابات الصحيحة.
ينتمي كل طالب إلى شرائح مختلفة من المجتمع المصري، ولكل منهم خلفية اجتماعية وثقافية مميزة، ومع ذلك يشتركون جميعًا في هدف واحد: اجتياز الامتحان بأي ثمن والحصول على شهادتهم.
الشخصيات مرسومة ببراعة، وبعضها يخرج عن الصور النمطية المألوفة في السينما المصرية. الطالب المتفوق، عبد الحميد (هشام ماجد)، شاب محافظ يعارض الغش بشدة، مدفوعاً بمبادئه الأخلاقية والدينية، مما يجعله على خلاف مع أقرانه.
هيليلا، ابن رئيس البلدية (مصطفى غريب)، يتحدى الصورة النمطية للطفل المدلل. فهو يتميز بسذاجة مفرطة، تُصبح مصدرًا دائمًا للكوميديا غير المقصودة. يحاول والده، الذي يؤدي دوره باسم السمرة، بشتى الطرق غير القانونية الممكنة لمساعدته على النجاح، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى مواقف عبثية، مثل استخدام ميكروفونات مثبتة في المدرسة لنقل الإجابات أو حتى اللجوء إلى سماعات AirPods. ومع ذلك، تفشل جميع محاولاته.
أما فاتن، فهي راقصة تحضر الامتحان برفقة طفلها. تحلم بتغيير مهنتها لتأمين مستقبل أفضل لطفلها، الأمر الذي يتطلب حصولها على شهادة الثانوية العامة للعمل في الخارج.
يتحمل عبد الحميد أيضًا سخرية حجاج، وهو سجين سابق يؤدي دوره حاتم صلاح، الذي يحافظ على نبرة فكاهية رغم تجسيده لصفات ترتبط عادةً بالمجرمين المتمرسين. وتُكمل شخصيتان نسائيتان أخريان الصورة: امرأة مسنة مريضة تؤدي دورها عارفة عبد الرسول، وهي بعيدة كل البعد عن الضعف ومصممة على اجتياز الامتحان لتأمين معاش تقاعدي أعلى؛ وزينب، شابة مضطهدة من قبل أخيها، الذي يحاول إجبارها على الزواج بدلًا من السماح لها بالتقدم للامتحان. قصتها مؤثرة، ومع ذلك يضعها المخرج في مواقف كوميدية، بما في ذلك مشهد تدخن فيه سيجارة مخلوطة بالمخدرات قدمها لها الراقص.
تُبرز هذه السمات التي تبدو متناقضة الطبيعة الإنسانية العميقة للشخصيات. فكل شخصية تجسد مزيجًا من الضعف والقوة، مما يعكس المفارقات الكامنة في كل فرد.
تدور أحداث الفيلم على مدار يوم واحد، داخل قاعة امتحان في مدرسة ريفية، مستخدماً أسلوب “الباب المغلق”. وبشكل أدق، يمتدّ الحدث على مدى ساعتين من الامتحان، دون مغادرة قاعة الامتحان أو ساحة المدرسة.
يخلق هذا المشهد الريفي البسيط جواً مألوفاً يسهل على المشاهدين التماهي معه. ويُضفي المخرج إيقاعاً سريعاً من خلال الانتقالات السريعة بين الشخصيات والمشاهد، مما يعزز التأثير الكوميدي. كما يُضفي استخدام موقع تصوير طبيعي نهاري في مدرسة ريفية قديمة مزيداً من الأصالة، بينما يُولّد ضيق مساحة الفصل الدراسي إحساساً بالتوتر والواقعية.
يُسلّط كتاب “برشاما” الضوء على عيوب النظام التعليمي في مصر، منتقدًا مجتمعًا يُولي أهمية أكبر للشهادات من المعرفة. وينتهي الصراع المحوري – بين النزاهة الأخلاقية والمصلحة الشخصية – لصالح مبادئ عبد الحميد، إذ ينجح في منع الغش.
أصبح هذا الحل ممكناً بفضل تعافي السيد سعد بشكل غير متوقع، والذي استأنف دوره الإشرافي. الرسالة واضحة، ولكنها تُنقل بأسلوب فكاهي رقيق: النزاهة تنتصر، حتى في أحلك الظروف وأكثرها فوضوية.













