أنقرة (زمان التركية)- في تصريحات مثيرة للجدل، فجّر ميتين كولونك، العضو السابق في اللجنة المركزية لصناعة القرار والادعاء بحزب العدالة والتنمية، مفاجأة من العيار الثقيل؛ حيث ادّعى وجود جبهة منظمة داخل الحزب الحاكم تتغذى على خط “لندن – تل أبيب”، وتسعى بشكل حثيث لتهيئة الأرضية لإلحاق الهزيمة بالرئيس رجب طيب أردوغان في صناديق الاقتراع، والتمهيد لمرحلة ما بعد رحيله.
كولونك، الذي شغل مقعداً نيابياً عن الحزب لثلاث دورات تشريعية وكان عضواً بارزاً في قيادته عام 2021، واصل توجيه انتقاداته الحادة لسياسات الحزب الحالية.
وفي مقابلة مع “جانسو تشاملي بيل” لمنصة (T24)، وجّه أصابع الاتهام لشبكة مصالح معقدة داخل الدوائر المحيطة بالرئيس، مؤكداً أن هناك “عقلاً مدبراً” في حزب العدالة والتنمية يتبنى مشروع رئيس بلدية إسطنبول المعارض، أكرم إمام أوغلو، ويُعدّ من الداعمين الرئيسيين له خلف الكواليس.
ولم تتوقف اتهامات القيادي السابق عند حدود الحزب الحاكم؛ إذ زعم أن الجهود المبذولة لكسر شوكة أردوغان انتخابياً بدأت تتبلور بشكل علني منذ عام 2024.
وأشار إلى أن هذا التيار النافذ تدخل بشكل مباشر، وعبر قنوات اتصال معينة، لترتيب البيت الداخلي لحزب الشعب الجمهوري المعارض وتسليم قيادته إلى أوزغور أوزيل، وذلك لضمان تنسيق عالي المستوى يخدم أهدافهم الاستراتيجية.
ووفقاً لرؤية كولونك، فإن خط “لندن – تل أبيب” لا يعمل مع جبهة إمام أوغلو فحسب، بل يمتد نفوذه إلى تنظيم “تكتل” فاعل داخل العدالة والتنمية.
وأوضح أن الهدف الاستراتيجي لهذا الخط يتجاوز حدود تركيا، ويرتبط بـ “مشروع إسرائيل الكبرى” وتدشين حقبة جديدة ترتكز على الذكاء الاصطناعي والهيمنة اليهودية (Pax-Judaica).
واعتبر أن هذا المخطط يرمي إلى تمزيق المنطقة جغرافياً إلى دويلات طائفية وعرقية تتجاوز تفاهمات اتفاقية “سايكس بيكو” التاريخية.
وفي سياق متصل، صعّد كولونك من نبرة تحذيراته بشأن القاعدة الجماهيرية للحزب، متجاوزاً تصريحاته السابقة التي أثارت ضجة واسعة حين تحدث عن ذوبان الحاضنة الشعبية.
وقال: “منذ عام 2024، وأنا أردد أن الأمر لا يقتصر على تراجع شعبية الحزب فحسب، بل إن السوسيولوجيا المرتبطة بشخص أردوغان نفسه بدأت تذوب ويتم تجريفها عن عمد. واليوم، وبعد عامين من هذه المراقبة، أستطيع القول إن الوضع تجاوز مرحلة التراجع والذوبان إلى ما هو أخطر بكثير”.
ولتدعيم وجهة نظره حول التحولات الفكرية والاجتماعية في تركيا، كشف كولونك عن تفاصيل لافتة تخص التظاهرات الحاشدة التي شهدتها منطقة “سارة خانه” في إسطنبول، عقب صدور قرارات قضائية بتوقيف واحتجاز أكرم إمام أوغلو.
وأكد أن تلك الاحتجاجات شهدت مشاركة واسعة من شباب ينتمون لعائلات محافظه، مضيفاً: “كان هناك أبناء لرجال قياديين في حزب العدالة والتنمية، بل وأبناء لسياسيين مخضرمين من حزبي الرفاه والسعادة المحافظين”.
ولم يسلم المطبخ الدبلوماسي والإعلامي للحكومة التركية من سهام نقد كولونك؛ حيث أبدى امتعاضه الشديد من غياب الرد الرسمي على التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها رجل الأعمال والمستشار الأمريكي المقرب من دوائر صنع القرار، توم باراك، بشأن السياسات الداخلية التركية.
ووجه كولونك عتاباً حاداً لوزير الخارجية هاكان فيدان ودائرة الاتصال بالرئاسة التركية لالتزامهما الصمت، قائلاً: “لا يمكننا أن ننتظر من الرئيس أردوغان أن يرد على كل شاردة وواردة بنفسه. كان ينبغي على وزير الخارجية أن يتخذ موقفاً حازماً وحاسماً. وأقولها بصراحة: من يمثل المقابل لـ توم باراك داخل الحكومة، عليه أن يخرج ويرد بقوة، وعلى دائرة الاتصال الرئاسية أن تفعل الشيء نفسه، فليس من حق باراك على الإطلاق التدخل في الشؤون الداخلية لبلادنا”.



















