أنقرة (زمان التركية)- قالت تقارير يونانية إن تركيا تعتزم إبرام اتفاقية عسكرية جديدة للحصول على منظومة الصواريخ “SAMP/T”، وسط تفسيرات وصفت الخطوة بأنها “خيانة” للمصالح اليونانية.
ووفقًا للتقارير، فإن التحركات العسكرية التركية الأخيرة في المنطقة باتت تُفسر كتمهيد لعمليات عسكرية جديدة عابرة للحدود، في حين تصدّرت خطط أنقرة لتعزيز منظومتها الدفاعية الجوية واجهة المشهد السياسي والعسكري.
وفي هذا السياق، كشفت صحيفة “بينتابوستاغما” اليونانية أن أنقرة تخطط لإدراج منظومة الصواريخ “SAMP/T” ضمن الشق بعيد المدى لمشروع الدفاع الجوي التركي “القباب الفولاذية” (Çelik Kubbe)، والذي تقوده شركة “أسيلسان” التركية للصناعات الدفاعية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الطموح التركي لا يقتصر على شراء المنظومة الجاهزة فحسب، بل تطالب أنقرة بالإنتاج المشترك، ونقل التكنولوجيا، فضلًا عن الحصول على حق الوصول إلى البرمجيات والبنية التحتية لمنظومة القيادة والسيطرة؛ وهي المطالب التي نُقلت إلى تحالف “يوروسام” (المشترك بين إم بي دي إيه وتاليس) عبر إيطاليا.
وبحسب المزاعم اليونانية، فإن تركيا بدأت بالفعل بفحص صواريخ “أستر 30” في إطار مشروع “SAMP/T”، في حين تبدي إيطاليا مرونة وإيجابية تجاه بيع رادارات من طراز “كرونوس غراند موبايل” المصنعة من قبل شركة “ليوناردو”.
ومن المتوقع أن تشكل منظومة “SAMP/T” الطبقة العليا والاستراتيجية الأهم في مشروع “القباب الفولاذية”، بحيث يتم دمجها مع منظومتي “حصان” و”سيبير” المحليتين، لتشكل بذلك درعًا حصينًا لا يمكن اختراقه ضد الصواريخ الباليستية والمجنحة.
هذه التطورات دفعت الصحافة اليونانية لتوجيه انتقادات لاذعة وحادة، متسائلة بمرارة: “هل يخوننا الفرنسيون بمنح صواريخ SAMP/T لتركيا؟”.
واعتبرت التقارير أن وصول الجيش التركي إلى هذه المنظومات الصاروخية المتطورة ذات الترخيص الفرنسي سيوجه ضربة قاصمة للشراكة الدفاعية القائمة بين أثينا وباريس، مؤكدة أن توسيع ترسانة الجيش التركي يضاعف من حجم التهديدات المباشرة على اليونان.
على صعيد متصل، ربطت التقارير اليونانية بين التحركات الميدانية للجيش التركي والمفاوضات السياسية، مشيرة إلى أن المباحثات بين باريس وأنقرة تسارعت وتيرتها قبيل قمة الناتو المقررة في أنقرة يومي 7 و8 يوليو.
وتوقعت الصحيفة أن يشهد اليوم الأول للقمة، والذي سيعقد تحت شعار “يوم الصناعات الدفاعية”، الإعلان عن اتفاقية إطار عمل بشأن منظومة “SAMP/T”، لاسيما وأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون قد ناقشا هذا الملف شخصيًا، في وقت تبرر فيه أنقرة هذه الخطوة برغبتها في “تعزيز الجناح الجنوبي الشرقي لحلف شمال الأطلسي”.
وفي خضم هذه الأجواء المشحونة، دعت وسائل الإعلام اليونانية حكومة أثينا إلى ضرورة تبني موقف أكثر صرامة ومواجهة الحلفاء بجدية، معتبرة أن التطورات الراهنة ستعيد رسم موازين القوى في المنطقة برمتها.
وطالبت الصحيفة الإدارة اليونانية بأن تكون أكثر فاعلية على الصعيدين الدبلوماسي والعسكري لحماية مصالحها.
ورغم هذه المخاوف، اختتمت التقارير بالإشارة إلى أنه لم يتم توقيع أي عقد رسمي حتى الآن بين تركيا وفرنسا، لكن الأنظار تظل شاخصة نحو قمة الناتو المرتقبة، والتي قد تفجر مفاجأة الإعلان عن اتفاق أولي.



















