أنقرة (زمان التركية)- أكّد زعيم حزب الديمقراطية والتقدم، علي باباجان، على ضرورة عودة الحكومة إلى الأجندة الحقيقية للبلاد بعد اختتام أعمال قمة قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وأوضح باباجان في تصريحاته قائلًا: “الآن وقد أقلعت الطائرات وتفرقت المواكب، جاء الدور للالتفات إلى خدمة مواطنينا وتلبية احتياجاتهم”.
جاء ذلك خلال مشاركة باباجان، رفقة رئيس حزب السعادة، محمود أركان، في برنامج “لقاءات تركيا” بمدينة أنطاليا، حيث التقى الثنائي بنخبة من رجال الأعمال، وممثلي منظمات المجتمع المدني، والوسائل الإعلامية.
وخلال تقييمه للمستجدات السياسية والاقتصادية على الساحة المحلية، شدد باباجان على أن انتهاء الزخم الدولي لقمة الناتو يستوجب من السلطة الحاكمة إعادة تركيز جهودها على الأزمات المعيشية التي يواجهها المواطن التركي.
وفي إشارة إلى الاستعدادات المكثفة التي شهدتها العاصمة أنقرة قبيل القمة، انتقد باباجان التباين في الاهتمام الخدمي، قائلًا: “لقد غادرت الوفود وانفضت الحشود، وحان الوقت الآن للالتفات إلى هموم المواطن في أنقرة، وأنطاليا، وفي كل شبر من هذا الوطن”.
ولفت إلى السرعة الفائقة التي تم بها رصف الطرق وتجميل البيئة المحيطة بالمسارات التي سلكتها وفود الناتو، مطالبًا بإظهار الحرص والاهتمام ذاته تجاه البنية التحتية في جميع أنحاء البلاد ولصالح الشعب.
وفي سياق متصل، أشار رئيس حزب (DEVA) إلى أن مفهوم “الدولة القوية” لا يمكن اختزاله في مجرد استضافة الفعاليات والمنظمات الدولية، مؤكدًا أن “السبيل للظهور بمظهر القوة أمام العالم يبدأ أولًا من تمكين المواطن وجعله قويًا؛ فالأوطان القوية هي التي لا تُهمل أبناءها”.
وعلى الصعيدين الاقتصادي والقضائي، شدد باباجان على حاجة تركيا الملحّة لبديل سياسي جديد وقوي.
وأوضح أن تعزيز سيادة القانون، ودعم الإنتاج، وتحقيق العدالة في توزيع الدخل، هي الركائز الأساسية للتعافي الاقتصادي، لافتًا إلى أن “الاقتصاد يقوى بالقانون، وينهض بالعدالة، وينمو بالثقة”.
كما وجّه باباجان انتقادات للنظام الرئاسي الحالي، معتبرًا أنه حصر السياسة التركية بين قطبين ضيقين.
وأعرب عن تطلع حزبه لصياغة بديل سياسي جديد بالتعاون مع الأطراف التي تلتقي حول أهداف مشتركة.
وفيما يتعلق بإدارة الثروات، أكد على ضرورة توجيه الموارد العامة للمجتمع بأسره، قائلًا: “سنوظف مقدرات البلاد لخدمة 86 مليون مواطن، وليس لصالح ثلة قاصرة من الامتيازات”.
واختتم باباجان حديثه بالدعوة إلى تبني “لغة نظيفة، وسياسة نظيفة، وإدارة نزيهة”، مؤكدًا أن تركيا اليوم في أشد الحاجة إلى الأمل بديلًا عن الخوف، وإلى الإخاء بديلًا عن التوتر، وإلى سيادة العدالة بديلًا عن الأحكام المزاجية والعشوائية.


















