أنقرة (زمان التركية)- تستمر مشكلة “قصور القلب” في التفاقم في تركيا لتشكل تهديداً صحيحاً عاماً آخذاً في التزايد.
وأظهرت دراسة حديثة أن نحو خُمس المجتمع يقع تحت طائلة الخطر بالإصابة بهذا المرض، مشيرةً إلى أن إدراج اختبار دم بسيط ضمن خدمات مراكز طب الأسرة والرعاية الأولية قد يجعل التشخيص المبكر أمراً ممكناً وفصلاً حاسماً في المواجهة.
ووفقاً للتقرير الصادر عن صحيفة “Türkiye”، فإن الدراسة التي أُعدت بدعم من شركة “روش للتشخيص في تركيا” (Roche Diagnostik Türkiye) تحت عنوان: “التقييم الاقتصادي لاستخدام اختبار NT-proBNP في مقدمي الرعاية الصحية الأولية لدى مرضى السكري من النوع الثاني ومرضى قصور القلب الحاليين”، كشفت أن تطبيق هذا الاختبار—المستخدم حالياً في المستشفيات—داخل مراكز طب الأسرة سيعود بنفع كبير.
وأوضحت النتائج أن هذه الخطوة كفيلة بتشخيص أكثر من 276 ألف شخص بشكل مبكر، والحد من وفاة نحو 57 ألف شخص عبر التدخل العلاجي في الوقت المناسب.
وفي هذا الصدد، شدد الأستاذ الدكتور أحمد جيليك، عضو هيئة التدريس بقسم أمراض القلب في كلية الطب بجامعة مرسين، على أن الخطر يتضاعف لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض السكري، وارتفاع ضغط الدم، والسمنة، وأمراض أوعية القلب؛ لافتاً إلى أن المرض يظل يتسلل ببطء دون أعراض لفترات طويلة مما يؤدي إلى تأخر التشخيص.
وأكد جيليك أن التقييم المبدئي في مراكز طب الأسرة سيسهم بشكل مباشر في توجيه المرضى إلى الأطباء المتخصصين في مراحل مبكرة.
من جانبه، أوضح الأستاذ الدكتور جونيت أرديتش، عضو هيئة التدريس بقسم طب الأسرة بجامعة رجب طيب أردوغان، أن الركيزة الأساسية في التعامل مع قصور القلب تكمن في تحديد الفئات الأكثر عرضة للخطر قبل ظهور المرض فعلياً.
وأشار إلى أن أطباء الأسرة يقع على عاتقهم دور حاد ومحوري في تقييم مرضى السكري وضغط الدم والسمنة مبكراً، لمنع تفاقم المرض وتطوره.
ولم تقتصر الدراسة على الجانب الطبي فحسب، بل سلطت الضوء على الجدوى الاقتصادية أيضاً؛ حيث كشفت التحليلات الاقتصادية التي أعدتها الأستاذة الدكتورة سيمتن مالحان، عضوة هيئة التدريس بكلية العلوم الصحية بجامعة باثكنت، أن التكلفة الفردية لاختبار “NT-proBNP” تبلغ نحو 198 ليرة تركية.
وأضافت أن التوسع في إتاحة هذا الاختبار في مراكز الرعاية الأولية من شأنه توفير ما يقرب من 7 آلاف ليرة لكل مريض، وبما يصل إلى وفر اقتصادي إجمالي يناهز 13 مليار ليرة تركية للمنظومة الصحية.
واختتم الخبراء بالتحذير من أن قصور القلب، الذي غالباً ما يُكتشف متأخراً عبر أعراض مثل ضيق التنفس، والإجهاد السريع، وتورم القدمين، يمكن مواجهته بفاعلية أكبر إذا ما خضعت الفئات الأكثر عرضة للخطر لفحص دم بسيط لدى طبيب الأسرة؛ وهو ما يضمن تقليل حالات الوفاة من جهة، وتخفيف العبء الثقيل عن كاهل النظام الصحي من جهة أخرى.


















