أنقرة (زمان التركية)- كشفت اللوائح التنظيمية الجديدة الصادرة عن هيئة سوق المال التركية (SPK) والخاصة بصناديق الاستثمار، عن المركز الاستثماري الضخم لـ “وقف الديانة التركي” (TDV) والذي يبلغ مليارات الليرات، بعدما ألزمت اللائحةُ بالإفصاحَ للرأي العام عن هوية كبار المستثمرين الذين تتجاوز حصصهم 30% في منصة صناديق الاستثمار الإلكترونية (TEFAS).
ورغم أن قواعد الشفافية الجديدة أظهرت الحجم القياسي لهذه الاستثمارات، إلا أنها لم توضح طبيعة المصادر التمويلية المستخدمة في الضخ المالي.
ووفقاً للبيانات الصادرة بتاريخ 31 أغسطس/آب 2026 عبر منصة الإفصاح العام (KAP)، اتضحت خريطة استثمارات المستثمرين الكبار الذين تخطت ملكيتهم حاجز الـ 30% أو شهدت حصصهم تغييرات ملموسة.
وأظهرت الأرقام المعلنة أن وقف الديانة التركي يمتلك مركزاً استثمارياً بقيمة تصل إلى نحو 2.18 مليار ليرة تركية في “صندوق أكتيف بورتفوي التشاركي لسوق النقد” التابع لـ “أكتيف بنك” ضمن مجموعة “جاليك القابضة”.
وتشير المعطيات المرفقة بالرمز الاستثماري (TLK) إلى أن نسبة ملكية الوقف في هذا الصندوق بلغت 59.65%، وهو ما يعني عملياً استحواذ وقف الديانة التركي بمفرده على أكثر من نصف إجمالي حصص الصندوق الاستثماري.
ويمتلك الوقف أكثر من 1.22 مليار حصة مشاركة من أصل الصندوق الذي يضم إجمالاً 1,031 مستثمراً.
وعلى صعيد الأداء المالي، أعلن الصندوق عن تحقيق عائد سنوي بلغت نسبته 45.5%.
وبناءً على الحسابات المستندة إلى معدل التضخم البالغ 31.7% الوارد في التقرير، بلغ صافي العائد الحقيقي للاستثمار نسبة 10.48%.
وتتوزع مكونات محفظة صندوق (TLK) الاستثماري بنسبة 49.85% في حسابات المشاركة، بينما تستحوذ معاملات البيع في “سوق المعاملات المشروطة” ببورصة إسطنبول (BİST) على نسبة 32.79% من إجمالي المحفظة.
ورغم تصنيف الصندوق رسمياً كصندوق تشاركي يعمل وفق مبادئ الاستثمار غير الربوي (الخالي من الفائدة)، إلا أن تحقيق العوائد عبر أدوات السيولة في بورصة إسطنبول أثار نقاشات وتقييمات تتصل بمدى ملاءمة هذا التوجه مع نهج “التمويل الخالي من الفائدة”.
من الناحية الهيكلية، يعمل “وقف الديانة التركي” و”رئاسة الشؤون الدينية التركية” ككيانين مستقلين تماماً من الناحية المالية، في حين تنحصر العلاقة التنفيذية بينهما في ترؤس رئيس الشؤون الدينية لمجلس أمناء الوقف بشكل مزدوج.
وفي ظل اعتماد الوقف على التبرعات كأحد مصادر تمويله الأساسية، أثار الإفصاح عن الاستثمار البالغ 2.18 مليار ليرة تساؤلات حول الموارد الدقيقة التي مولت هذا الحجم الاستثماري الكبير؛ إذ غابت أي تفاصيل تشير إلى المصدر المالي في البيانات والتقارير المعلنة، مكتفيةً بالتركيز على الشفافية الحجمية والنسب المئوية للملكية.
وتأتي هذه الإجراءات الشفافة عقب التحذير الرسمي الذي وجّهته مؤسسة “إم إس سي آي” (MSCI) العالمية لتصنيف الأسواق في حزيران/يونيو 2026، بشأن حركة الأسعار وتدفق المعلومات في الأسواق المالية التركية.
وكانت المؤسسة قد أمهلت السلطات التركية حتى تشرين الثاني/نوفمبر 2026 لتطبيق الإصلاحات المطلوبة، مهددةً بتخفيض تصنيف تركيا من فئة “الأسواق الناشئة” إلى فئة “الأسواق المبتدئة” في حال عدم الامتثال.
ورداً على ذلك، أصدرت هيئة سوق المال التركية تحديثاً لـ “دليل صناديق الاستثمار”، تضمن تعديلات جوهرية شملت الصناديق الحرة، معايير تركيز المحافظ، حدود التداول الفعلي، والقواعد المنظمة لإفصاح المستثمرين الكبار. وكان الكشف عن حصة وقف الديانة التركي البالغة 59.65% أحد أبرز نتائج هذا النظام الرقابي الجديد.


















