أنقرة (زمان التركية)- كشفت شركة “أنثروبيك” (Anthropic) الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي أن منصة مرتبطة بشركة “بي بي إس لنظم المعلومات التكنولوجية” (BBS Bilişim Teknolojileri)، ومقرها إسطنبول، استخدمت نماذج “كلود” (Claude) في عمليات تهدف إلى التلاعب بالناخبين والتأثير على الانتخابات في ماليزيا.
وجاء ذلك ضمن تقرير معلومات التهديدات الذي أصدرته الشركة، والذي تسليط الضوء أيضاً على انتهاكات خطيرة شملت هجمات سيبرانية وأبحاثاً قد تُستغل في تطوير أسلحة بيولوجية.
وأوضح التقرير أن المنصة التركية أدارت شبكة معقدة تضم نحو 1000 حساب وهمي على منصة “X”، وموقعاً إخبارياً مزيفاً باسم “Malaysia Pulse”، إلى جانب وثائق مفبركة تقديم خدمات التأثير على رأي العام مقابل أجر.
وأشار التقرير إلى أن العملية قامت بتوصيف الناخبين بناءً على دوائرهم الانتخابية، وتضخيم أرقام التفاعل عبر الحسابات الوهمية، ونشر ادعاءات لا أساس لها ضد سياسي معارض ومنظمات مجتمع مدني.
ورغم إغلاق الشركة للحسابات المربوطة بالعملية، أكدت عدم وجود أدلة على اتساع رقعة هذا التأثير بين المستخدمين الحقيقيين، مع تعذر التحقق الميداني من أرقام التفاعل المعروضة.
وتُعد هذه العملية المرتبطة بتركيا واحدة من بين تسع عمليات حملات تأثير تناولها التقرير، والتي امتدت مصادرها لتشمل روسيا وإيران ودول الخليج وجنوب آسيا وإفريقيا وأوروبا.
وأوضحت “أنثروبيك” أن هذه الأساليب تعتمد على تنشيط حسابات تبدو كأنها لأشخاص عاديين لتمرير محتوى يخدم توجهاً سياسياً موحداً، مؤكدة أنها باتت قادرة على رصد هذه التحركات في مراحلها التحضيرية عبر منصة “كلود”، حتى قبل أن تتمكن شبكات التواصل الاجتماعي من اكتشافها عقب تداولها.
وفي سياق متصل، كشف التقرير الذي غطى الفترة الممتدة بين ديسمبر 2025 وآب/أغسطس 2026، عن استغلال أنظمة الذكاء الاصطناعي في شن هجمات سيبرانية وأعمال تجسس، وصولاً إلى أبحاث قد تُصنف في إطار تطوير الأسلحة البيولوجية.
وبينت الشركة أن الفاعلين تراوحوا بين بائعي برامج التجسس والمتحركين بدوافع سياسية، وصولاً إلى مجموعات مدعومة من دول.
وحذرت من أن تطور قدرات الذكاء الاصطناعي يقلل من مستوى الخبرة الفنية المطلوبة لتنفيذ هجمات معقدة، مما يتيح للأفراد بمفردهم تشكيل تهديدات جسيمة لم تكن ممكنة من قبل.
ومن بين أخطر النماذج البيولوجية المذكورة، محاولة أحد المستخدمين الاستعانة بنموذج “كلود” لإعداد طلب للحصول على تمويل بحثي يهدف إلى زيادة قدرة فيروس “تشيكونغونيا” على التفشي والاختراق المناعي.
ورغم أن هذا النوع من أبحاث “كسب الوظيفة” قد يفيد في تطوير اللقاحات، إلا أن خطورته تكمن في إمكانية تحويل الفيروسات إلى أدوات أكثر قتلاً، وهو ما دفع أنظمة الشركة إلى حظر الطلب فوراً.
وأوضحت “أنثروبيك” أن النماذج السابقة مثل “Claude Opus 4″ و”Claude Sonnet 4.5” كانت تفتقر للقدرات العالية التي تمكنها من تقديم دعم محوري لأبحاث بيولوجية خطيرة، مما جعل حمايتها تركز على منع الهواة من إعادة إنتاج أسلحة معروفة.
غير أن ظهور نماذج حديثة أكثر تعقيداً مثل “Claude Fable 5” فرض قيوداً صدمية وأكثر حزماً على كافة الأبحاث البيولوجية مزدوجة الاستخدام.
وجاء صدور التقرير بالتزامن مع استعداد الشركة للطرح العام في البورصة، وبعد يومين فقط من استقالة الباحث جيكوب كوكسون احتجاجاً على المخاطر الأمنية، حيث حذر من أن المنافسة المحمومة بين “أنثروبيك” و”أوبن إيه آي” للوصول إلى “الذكاء الخارق” باتت تغامر بالحياة البشرية.
وفي هذا الصدد، شدد خبراء ومختصون على ضرورة فرض رقابة حكومية وتشريعية وعدم ترك زمام تقييم المخاطر وتحديد القيم للشركات الخاصة بمعزل عن الإشراف الشعبي والديمقراطي.



















