أنقرة (زمان التركية)- تزامنًا مع النقاشات المحتدمة حول السيناريوهات المختلفة لموعد الانتخابات المقبلة، تدور التساؤلات في الأروقة السياسية حول القنوات والتحالفات التي يمكن للحزب الحاكم من خلالها تأمين أغلبية البرلمان المطلوبة.
وفي هذا السياق، يلفت الصحفي والكاتب مراد يتكين الانتباه إلى أن التفكك الحاصل في صفوف المعارضة وظاهرة انضمام وتنقل النواب بين الأحزاب قد غيّرا الحسابات السياسية مقارنة بالفترات السابقة.
ولخّص يتكين الاستراتيجية التي بدأ الرئيس رجب طيب أردوغان باتباعها عقب انتخابات 31 مارس/آذار 2024 المحلية بعبارة: “إن لم تكن رابحًا، فاجعلهم يخسرون”.
واعتبر يتكين أن التحركات الاستراتيجية التكتيكية الهادفة لتشتيت المعارضة عبر ملف البلديات، بالتوازي مع انطلاق مسار “تركيا بلا إرهاب”، ليسا سوى “مسارين متوازيين يغذي أحدهما الآخر”.
كما سلط الضوء في مقاله على تقييمات الكواليس السياسية بشأن الانتخابات المبكرة، مشيرًا إلى تاريخين بارزين هما: نوفمبر/تشرين الثاني 2027، وأبريل/نيسان 2028.
وكان يتكين قد تقصى خلفيات النقاشات الجارية حول الانتخابات المبكرة، والتي اشتعلت مجددًا عقب تصريح الرئيس أردوغان في قضاء “غونايسو” بعبارته: “دعونا نتجاوز الانتخابات القادمة”.
وأوضح الكاتب أن هذه الاستراتيجية بدأت تتشكل إبان فترة “التطبيع” مع حزب الشعب الجمهوري (CHP) بزعامة أوزغور أوزيل، بعد الهزيمة التي مني بها حزب العدالة والتنمية في الانتخابات المحلية الأخيرة.
وخلال هذه الفترة، تعرضت البلديات التابعة لحزب الشعب الجمهوري لضغوط مكثفة عبر “تحقيقات مالية وقضائية متتالية”، بالتوازي مع استهداف رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، مما دفع حزب المعارضة الرئيسي إلى الانشغال بأزماته الداخلية وعزله عن المبادرة السياسية.
وأكد يتكين أنه ليس من قبيل الصدفة أن يتزامن إقدام أردوغان على تشتيت المعارضة عبر البلديات مع إطلاق مسار “تركيا بلا إرهاب” بمبادرة من زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي في أكتوبر/تشرين الأول 2024، معقبًا: “لا يمكن إنكار أن هذين المسارين ينشطان بشكل متوازٍ ويخدم كل منهما الآخر”.
وفي معرض تقييمه للاستحقاقات القادمة، أشار يتكين إلى أنه كي يتمكن أردوغان من الترشح مجددًا، يتطلب الأمر إما “تعديلاً دستوريًّا” أو “قراراً من البرلمان بتقديم موعد الانتخابات”.
وبناءً عليه، حلل التاريخين المطروحين في أروقة السلطة (نوفمبر 2027 وأبريل 2028)، مؤكدًا أنه “إذا سمحت الظروف السياسية التي يأمل أردوغان أن يعزلها عن الأزمات الاقتصادية عبر المناورات السياسية، فإن خيار نوفمبر 2027 المتداول في أوساط حزب العدالة والتنمية يظل ممكنًا من خلال الضغط على التوازنات البرلمانية”.
واختتم يتكين مقاله ببيان ترجيحه الخاص قائلاً: “إنني أرى سيناريو أبريل/نيسان 2028، الذي طرحه كبير مستشاري رئيس الجمهورية للشؤون القانونية محمد أوتشوم -والذي عادة ما تصدق توقعاته السياسية- هو الخيار الأكثر ترجيحاً وواقعية للمرحلة القادمة”.



















