أنقرة (زمان التركية)- وسط زخم الأزمات المتصاعدة في الشرق الأوسط، والتوترات المستمرة مع الغرب، والتعقيدات المتزايدة للعلاقات مع واشنطن، فضلاً عن تداعيات الحرب الروسية-الأوكرانية، اقتحمت أوغندا فجأة جدول أعمال السياسة الخارجية التركية. فما الذي تسعى إليه هذه الدولة الأفريقية التي تفصلها عن تركيا خطوط طيران تتجاوز 4500 كيلومتر بحراً وجواً؟
أعلنت الإدارة الأوغندية رسمياً تعليق اتفاقية التعاون العسكري والدفاعي الموقعة مع تركيا. وكانت الشرارة الأولى لهذا التوتر قد أطلقها موهوزي كاينيروغابا، نجل الرئيس الأوغندي الموصوف بـ “الديكتاتور” يويري موسيفيني، والذي يشغل في الوقت نفسه منصب قائد القوات المسلحة. حيث طالب أنقرة بدفع “رسوم أمنية” بقيمة مليار دولار، تعويضاً عن الوجود التركي في الصومال، مهدداً في حال عدم السداد بإلغاء رحلات الخطوط الجوية التركية إلى أوغندا وقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
ولم تكن هذه الخطوة الأولى من نوعها؛ ففي سبتمبر الماضي، دعا كاينيروغابا عبر منصات التواصل الاجتماعي، لمواطنين الأتراك إلى مغادرة البلاد، قبل أن يقوم بحذف التدوينة لاحقاً.
وتتذرع السلطات الأوغندية بأسباب ظاهرة لهذه الأزمة يتعلق أغلبها بالصحفي فريد لومبوي، أحد أبرز معارضي نظام الحكم في كامبالا والمقيم حالياً في تركيا، حيث تطالب أوغندا بتسليمه بتهم نشر معلومات كاذبة والتحريض على العنف داخل البلاد.
وفي حين لم تصدر أنقرة أي بيان رسمي حول كيفية تعاملها مع طلب تسليم الصحفي، فإن استمرار المطالب الأوغندية والتي توجت بتعليق اتفاقية التعاون الدفاعي، يعكس بوضوح رفض الجانب التركي الاستجابة لهذه الضغوط.
غير أن جوهر الأزمة الحقيقي يبدو أعمق من ذلك بكثير؛ إذ يرتبط بالنفوذ المتنامي لتركيا في القارة الأفريقية عموماً، وفي الصومال على وجه الخصوص.
فبينما تشارك أوغندا منذ سنوات طويلة بقوات عسكرية ضمن البعثات الدولية في الصومال، تمكنت تركيا بفضل استثماراتها العسكرية المتواصلة في السنوات الأخيرة من ترسيخ مكانتها كأبرز قوة عسكرية وأكثرها تأثيراً هناك. وهو ما تجد فيه الإدارة الأوغندية نكراناً لجهودها؛ حيث ترى أنها هي من تتحمل المخاطر الميدانية، بينما تجني تركيا المكاسب الاستراتيجية دون دفع ثمن موازٍ لهذه الفاعلية والمكانة الإقليمية.
إن تصاعد التوتر إلى حد المساس باتفاقية أمنية سارية منذ عشر سنوات يمثل مؤشراً على أزمة جديدة تلوح في أفق العلاقات الثنائية بين البلدين، وقد تمتد أبعادها لتمس المصالح التركية في الصومال.
وعلى الرغم من هذا التصعيد المتزايد، لا تزال أنقرة تفضل التزام الصمت وتجنب الانجرار إلى السجالات الإعلامية حتى الآن.


















