أنقرة (زمان التركية)- عادت إلى الواجهة من جديد احتمالات نقل تركيا لمنظومة الدفاع الجوي الروسية “S-400” التي تحصلت عليها عام 2019 إلى دولة ثالثة. وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن أنقرة لا يمكنها نقل هذه المنظومة دون الحصول على موافقة مسبقة من موسكو.
وأوضح لافروف أن أي عملية نقل محتملة تشترط أن تكون الدولة المستقبلة للمنظومة تربطها علاقات صداقة مع روسيا، مشدداً على أخذ ضمانات مؤكدة بعدم وصول تلك الأسلحة لاحقاً إلى دول في حالة صراع مع روسيا، وعلى رأسها أوكرانيا.
ورداً على أسئلة الصحفيين في نيويورك بشأن مصير المنظومة الموجودة في تركيا، أشار لافروف إلى أن موسكو لم تتلقَ حتى الآن أي طلب رسمي بهذا الخصوص.
وأضاف أن نقل المنظومة خارج الأراضي التركية يظل مرهوناً بالكامل بالموافقة الروسية، قائلاً: “لم يصلنا أي طلب، لكن نقلها خارج تركيا لا يمكن أن يتم دون موافقتنا”.
ولفت الوزير الروسي إلى أن القرار لا يتوقف على أنقرة وحدها، محذراً من ممارسات بعض الدول الأوروبية التي أعادت توجيه أسلحة اشترتها لصالح أوكرانيا.
وبناءً عليه، تشترط موسكو تقديم ضمانات صارمة تمنع إعادة نقل المنظومة من الدولة المستقبلة إلى طرف ثالث، تجنباً لوصولها إلى أيدي دول تشهد علاقاتها مع موسكو توتراً.
وبحسب تصريحات لافروف، فإن أي خطوة في هذا الاتجاه ستظل خاضعة لإجراءات الموافقة السياسية والقانونية من جانب الكرملين.
وعلى صعيد الخيارات المطروحة، تداولت التقارير اسمي الإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر كدول محتملة لتسلم المنظومة.
وجاءت زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى الإمارات، عقب مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لتتزامن مع هذه النقاشات، وإن لم تُعلن رسمياً أي تفاصيل حول ما إذا كان الملف قد أُثير خلال المباحثات.
وعقب قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بيشكيك، وردا على ما أثير بشأن احتمال نقل منظومة الاس 400 إلى دولة ثالثة ضمن جهود تركيا للعودة لبرنامج تصنيع مقاتلات الاف 35 مجددا، قال الرئيس رجب طيب أردوغان للصحفيين “ناقشنا جميع القضايا المدرجة على جدول الأعمال الثنائي مع بوتين، والمحادثات بشأن إعادة إدماج تركيا في برنامج المقاتلة الاف 35 مستمرة”.
يُذكر أن تركيا كانت قد أتمت صفقة شراء منظومة “S-400” من روسيا عام 2019 بقيمة بلغت نحو 2.5 مليار دولار، وهي الخطوة التي تسببت في أزمة دبلوماسية وطيدة مع واشنطن، حيث رفضت الأخيرة دمج أسلحة روسية الصنع ضمن البنية التحتية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) وتوافقها مع برنامج مقاتلات “F-35”.
وأسفرت تلك الأزمة عن فرض عقوبات أمريكية على أنقرة واستبعادها المباشر من برنامج تطوير وإنتاج مقاتلات “F-35″، رغم دفع تركيا مبالغ قُدّرت بنحو 1.5 مليار دولار ضمن المشروع، ليبقى ملف “S-400” إحدى العقبات الرئيسية في العلاقات الدفاعية بين أنقرة وواشنطن.
ورغم صدور مؤشرات أمريكية مؤخراً ترجح إمكانية تسوية الخلاف، تظهر تصريحات لافروف الأخيرة حزم الموقف الروسي، مؤكدة أن تحديد مصير المنظومة ومسارها المستقبلي يمر حتماً عبر بوابة موسكو وشروطها المحددة.



















