بقلم: السفير ماهر المهدي
القاهرة (زمان التركية)- يبدو أن الرئيس دونالد ترامب يصر على تحقيق جميع أهداف داعميه ومموليه، مهما كانت هذه الأهداف بالغة الحقارة. فلم يكتفِ الرئيس ترامب بأن يصبح مثالًا على الخلاف في بلده، وأن يصير إمامًا يأتم به محبو الفساد، وفقًا لوسائل الإعلام الأمريكية التي لا تصمت ليلًا ولا نهارًا عن انتقاد أقوال الرئيس الأمريكي وقراراته وتصرفاته، بل إنه يجد ويجتهد في التضحية بكل القيم المحيطة به.
ويبدو أن الرئيس ترامب حريص على إيجاد الوقت لتجريح المزيد من الناس، بمن فيهم كثيرون ممن تعاطفوا معه، وخلق أعداء جدد وأسباب جديدة للعداء والنفور منه شخصيًا وممن يؤيدونه جميعًا، في مساره الخاطئ المشبع بالطمع والأحقاد الشخصية والمهنية.
فقد جلبت فترة رئاسة دونالد ترامب كثيرًا من المساوئ، التي اتسم بعضها بغرابة بالغة، وأساءت إلى نفسه وإلى أسرته، التي خرج منها من يدين تصرفاته وينعته بما يحط من قدره، وينال من الثقة فيه على المستويات المحلية والدولية كافة.
ولكن المرء لا يفهم كيف تبرر نفس الرئيس ترامب له أن يُعلن كراهيته للإسلام ذاته، وأن يقول، جهارًا نهارًا، في مقابلة إعلامية، إن الإسلام يكنّ له وللغرب مجتمعين كراهية شديدة.
وقد كذب ترامب أكاذيب كثيرة في مجالات عدة، من دون استحياء أو ندم أو تردد، وأمام الكاميرات التي تفضح أكاذيبه، حتى صار جديرًا بلقب «الكذاب الأكبر»، الذي تتمخض أكاذيبه عن شرور متتابعة. ولكن جرأة الرئيس دونالد ترامب على الإسلام تمثل تحديًا لكل القيم الشريفة التي تعتز بها الإنسانية جمعاء، في الحقيقة.
فإذا كان الرئيس ترامب قد أهان كثيرين وجرح مشاعر كثيرين بكلماته وتصرفاته وقراراته، دون أن يعبأ بأحد من أبناء شعبه، سوى من يمولونه ويرضون حبه للمال، فلا شك في أن الرئيس ترامب سيدفع الثمن، آجلًا أو عاجلًا.
ولا شك في أن الرئيس ترامب قد نقل نفسه من خانة العظماء المبدعين إلى خانة أهل البلطجة والشرور، وفقًا للتقارير الإعلامية الأمريكية التي تشبّه الرئيس دونالد ترامب بزعماء العصابات وشخصيات المافيا المطاردة حول العالم.
إن الرئيس دونالد ترامب يستطيع أن يكذب وأن يفترِي على من يشاء، على حساب مقعد الرئاسة الذي يحتله، ولكنه، بكل تأكيد، لم ولن يصل هو ومن معه إلى أهدافهم المريضة أبدًا، ولو بعد حين.
وعندما تخبو شمس الرئيس ترامب، فسوف يرى بعيني رأسه مذلته بين قومه وغير قومه، وسوف تُذكر أيامه باعتبارها نكتة سخيفة جاءت بها أيام من الفقر السياسي في بلد عظيم.



















