بقلم: السفير ماهر المهدي
القاهرة (زمان التركية)- كبرنا ونحن نرى حمرة الخجل على وجوه البنات والأولاد حين تتفتح المشاعر الجميلة بين ولد وبنت، أو شاب وشابة، فكانت حمرة الخجل حدثًا جميلًا في حد ذاته. وكانت المكالمة الهاتفية أو المحادثة المباشرة تطورًا كبيرًا ومصدرًا للسعادة، يكفي ويزيد ليجعل المرء سعيدًا ومرحًا، طائرًا كالعصافير.
أما اليوم، فتستأذن الفتاة والديها، أو أحدهما، للذهاب مع زملائها في رحلة مدرسية، ثم تعود منها حاملًا، ومتزوجة من تلميذ مثلها، لم يقدر على شيء سوى الفرار والاختفاء دون أثر!
لا أعرف أن للحب معنى الخسارة، أو ملمس الخيانة، أو طعم اللامبالاة، أو جرأة المجرمين أبدًا، لكن مثل هذه الحوادث الرهيبة تزلزل جدران المبادئ والأخلاق التي يحترمها الناس في كل مكان.
كيف يتأتى لفتاة أن تمنح نفسها لزميل لها في قارعة الطريق، وفي ظلام الكذب، وسط سحب دخان السجائر الرخيصة، دون أن تتوقف أمام الكوارث العائلية المحتملة والمترتبة على تصرفها وقرارها الأحمق، والتي قد تدمرها وتدمر عائلتها؟
وكيف يتأتى لشاب لا يزال تلميذًا في الجامعة أن يغامر بمستقبله، وباسم أسرته وسمعتها، لقاء سويعات قليلة من المتعة الرخيصة مع فتاة لا تعي ما هي مقدمة عليه؟
ومن الذي يروج لهذا الاستهتار المخيف في أوساط الأطفال والشباب، الذين يتعين عليهم أن يتفرغوا للدراسة والاجتهاد؟




















