أنقرة (زمان التركية)- قالت تقارير إن المقاولين المشاركين بمشاريع الإسكان الاجتماعي في تركيا، تتراكمت مستحقاتهم لدى إدارة الإسكان الجماعي “توكي” (TOKİ)، التي تجاوزت ديونها للمقاولين 700 مليار ليرة تركية، وأدى تأخر مستحقات الشركات المنفذة للمشاريع، إلى تداعيات مأساوية دفعت مقاولا لإنهاء لحياته.
وتفيد الأنباء الواردة بأن عدداً من المقاولين المتعاملين مع “توكي” لم يستلموا مستحقاتهم المالية منذ أربعة أشهر.
في المقابل، نَفَت مصادر مسؤولة في الهيئة صحة ادعاءات الديون البالغة 700 مليار ليرة، مؤكدة أن تأخير المدفوعات لم يكن لفترات طويلة، ما أظهر تناقضاً صارخاً بين تصريحات الإدارة والضائقة المالية الخانقة التي يعاني منها المقاولون على أرض الواقع.
ووفقاً للادعاءات المتداولة، فإن عدداً من الشركات المنفذة لمشاريع الهيئة تعجز عن تحصيل مستحقاتها للدفوعات الأربعة الأخيرة.
وأرجعت مصادر مطلعة هذا التعثر إلى استنفاذ المخصصات المالية المعتمدة في ميزانية عام 2026، مما وضع الشركات في موقف حرج للغاية وجعلها عاجزة عن سداد ديونها الخاصة أو تغطية التكاليف التشغيلية للمشاريع القائمة.
غير أنه لم يصدر حتى الآن أي وثيقة رسمية للميزانية تؤكد نفاد المخصصات، كما لم تعلن الهيئة عن إجمالي المبالغ المتأخرة للشركات بشكل رسمي.
من جانبهم، أكد مسؤولو إدارة “توكي” أن الأنباء التي تتحدث عن تجاوز ديون الهيئة حاجز 700 مليار ليرة لا تمت للواقع بصلة.
واعتبر المسؤولون أن عمليات صرف المستحقات للشركات المنفذة تسير بشكل طبيعي دون تأخيرات طويلة الأجل، وأن الالتزامات المالية تجاه المقاولين تُسدد بالكامل، مما يبرز تفاقم الفجوة بين رواية الهيئة وشكاوى المقاولين، في ظل غياب القوائم المالية المستقلة التي توضح حقيقة الوضع المالي للهيئة.
ومع اشتداد أزمة المدفوعات، عادت إلى الواجهة حادثة وفاة رجل الأعمال ليفينت جانكورتاران، ابن مدينة وان ومالك شركة “إيماج يابي” (İmaj Yapı) المنفذة لعدة مشاريع تابعة لـ “توكي”، والذي أنهى حياته في 30 أيلول/سبتمبر 2026.
وتذكر الأنباء أن جانكورتاران كان يعاني من ضائقة مالية حادة جراء عجز عن تحصيل مستحقاته المالية من الهيئة، حيث كانت شركته تتولى تنفيذ مشاريع سكنية ضخمة تتوزع بين سنجان في أنقرة (573 شقة)، وأودون بازاري في أودون بازاري بإسكي شهير (598 شقة)، ويونس أمره في مانيسا (366 شقة)، وبازارجيك في قهرمان مرعش (853 شقة).
وفي سياق متصل، كشف المقاول سينان بالا، الذي تولى مشروع إتمام 1186 شقة سكنية في منطقة ماماك بالعاصمة أنقرة، عن تعرضه لأزمات مالية طاحنة بسبب عدم صرف مستحقاته.
وأوضح أنه اضطر لبيع أسطول سياراته الخاص —الذي يضم سيارات من طراز هيونداي توسان، وفيات إيجيا، وفورد كوريير، ورينو كليو— لتغطية التزاماته المالية.
كما أشار المقاول إلى أنه تنازل عن ملكية شقته الكائنة في منطقة إتيسمسغوت بأنقرة لصالح أحد أقارب خبير الهيئة المشرف على الموقع (كمال س.).
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة “سوزجو” (Sözcü)، فقد تقدم “بالا” ببلاغ رسمي للجهات القضائية بتهمة الاحتيال، مؤكداً أنه تعرض للمماطلة بوعود واهية لتسهيل إجراءات موافقات المستحقات داخل المؤسسة.
وحتى الآن، لم تصدر أحكام قضائية نهائية بشأن هذه الاتهامات، كما لم يصدر رد رسمي من الخبير المتهم.
وأعادت الأزمة الحالية لطريقة إدارة الشؤون المالية في “توكي” طرح أسئلة ملحة حول الجداول الزمنية لصرف مستحقات المقاولين ومدى كفاية الموارد الميزانية المخصصة لمشاريع الإسكان الحكومية.
ويؤكد مراقبون أن الإفصاح عن البيانات الرسمية التفصيلية المتعلقة بحجم التأخيرات، والمبالغ المتراكمة إن وجدت، بالإضافة إلى جدول الصرف الزمني، بات أمراً ببالغ الأهمية لتقييم الروايات المتضاربة وحسم الجدل القائم.



















