أنقرة (زمان عربي) – أحالت الحكومة التركية حزمة القوانين التي تتعلق بالأمن الداخلي التي أعدتها وزارة الداخلية التركية وأحدثت ردود فعل كبيرة إلى البرلمان التركي عقب موافقة مجلس الوزراء عليها.
وتتضمن مسودة حزمة القوانين العديد من البنود التي من شأنها تقليص الحقوق والحريات الأساسية إذ تخول التعديلات التي تم إجراؤها على المادة الأولى رجال الشرطة وقوات الدرك القيام بتوقيف وتفتيش المواطنين والسيارات كما تريد وفي أي ساحة مفتوحة دون الحصول على إذن من المحكمة.
وفي حالة تمرير هذه الحزمة من البرلمان لن تكون هناك حاجة إلى قرارا من المحكمة لتفتيش المواطنين وسياراتهم.
يأتي ذلك بعد موافقة البرلمان على حزمة القوانين التي تتعلق بالقضاء. وحسب هذه الحزمة، التي تم إقرارها بالرغم من انتقادات المعارضة، يمكن لرجال الأمن التفتيش بمجرد الاشتباه بطبيعة الأمر في الشخص أو كما أسمته الحكومة “الاشتباه المعقول” بدلا عن الاشتباه القوي الذي يستند إلى أدلة ملموسة ومؤكدة.
ومع التعديلات الجديدة، من المرتقب أيضًا أن تتم بعض التغييرات على المادة الثالثة عشرة من قانون واجبات الشرطة وصلاحياتها إذ يتم إلحاق عبارة: “يقوم رجل الشرطة بالتحفظ على أي شخص أو إبعاده أو القبض عليه تبعا لطبيعة الحدث أو الموقف ثم تتخذ الإجراءات اللازمة” بدلا عن عبارة: “يقوم بالقبض على الشخص وتتخذ الإجراءات اللازمة”.
وفي ضوء هذا التعديل، سيخضع الأشخاص لتقليص الحريات عن طريق التحفظ أو القبض عليهم بذريعة أنهم أنفسهم أو الأحداث تشكّل خطرا عليهم.
ويرى رجال القانون أنه ليس هناك مقابل في القانون لعبارتي “يتم التحفظ عليه” و”القبض عليه بسبب الخطر”.
وتمنح حزمة التعديلات الجديدة رجال الأمن صلاحية عدم ترك الأشخاص الذين تحفظوا عليهم، الأمر الذي يفسح المجال مرة أخرى لوقائع الاختفاء وجرائم القتل مجهول الفاعل التي وقعت في عقد التسعينيات في مناطق شرق وجنوب شرق تركيا. ويرى رجال القانون أن هذا التعديل يتعارض بشكل سافر مع المادة التاسعة عشرة من الدستور التي تنظم حريات الأشخاص وسلامتهم. كما يشيرون إلى أن حزمة التعديل التي أعدها وزير الداخلية التركي أفكان آلا ومساعديه مستوحاة من القانون المدني الإنجليزي. وكان وزير العدل السابق جميل تشيشك، رئيس البرلمان حاليا، يرغب في إدخالها للقانون المدني التركي إلا أنه تم العدول عنها بسبب ردود فعل الرأي العام.
ومن المنتظر أيضًا أن تطرأ بعض التعديلات على المادة 15 من قانون واجبات وصلاحيات الشرطة. حيث تمت إضافة فقرة إلى هذه المادة تخول رجال الأمن أخذ أقوال مقدم الشكوى أو الشخص المتضرر أو الشاهد في الأماكن التي يقيمون فيها أو محال عملهم. وبهذا التعديل يتسنى للشرطة الحصول على حق الدخول لمنازل ومحال عمل الأشخاص بهدف الحصول على معلومات.
كما تهدف الحكومة لعمل بعض التعديلات في قانون إدارات المدن؛ إذ من المرتقب أن يتم عمل بعض التعديلات في المادة السابعة في هذا الصدد. وتتيح التعديلات المقترحة للمحافظ إمكانية إعطاء أوامر مباشرة للشرطة ومدراء الأمن والموظفين لاتخاذ التدابير اللازمة بهدف تحديد الجريمة والقبض على مرتكبها إن استدعى الأمر ذلك. والشرطة تابعة للنيابة في التحقيقات الجنائية إذ إنها ستصبح مزدوجة الرأس في الموضوعات الجنائية.
ويمكن للمحافظ أن يصدر التعليمات اللازمة في حينها للشرطة من أجل الحصول على بعض التدابير مثل تفقد مكان الحادث والتفتيش والاحتجاز والاعتقال وذلك من أجل تحديد الجريمة ومعرفة مرتكبها. بمعنى أن المحافظ سيكون في موضع المدعي العام. الأمر الذي يمهد الأرضية لحدوث بلبلة بين الرأي العام.

















