سادات لاتشينار –Haberdar.com
كنت قد ذكرت الأسبوع الماضي أنهم أرادوا إسكاتي عند اعتقالي وأن عقلية دوغو برينتشيك المعروفة بقربه من الدولة العميقة لعبت دورا بارزا في هذا وأنني رأيت في الداخل خطة المطرقة الانقلابية التي وضِعت للإطاحة بأردوغان من الحكم. وتكرم برينتشيك وأجاب على عباراتي وأكد غالبا جميع إدعاءاتي.
يقول برينتشيك إنه تم تنظيف الشرطة والقضاء من أتباع فتح الله كولن. حسنا من حل محلهم؟ وفقا لبيان برينتشيك فإن أردوغان ورجاله لم يحلوا محلهم حيث يقول: “لا وجود لرجال أردوغان هناك. لأن حزب العدالة والتنمية ليس له أتباع داخل الشرطة والقضاء”.
وهنا يكمن سؤال لابد من طرحه وهو إن تمت تصفية الفريق القديم ولم يحل محله أتباع حزب العدالة والتنمية إذن من الذي حل محلهم؟
وفقا لبيان برينتشيك فإن الفريق الجديد في الشرطة والقضاء هم أشخاص يفكرون مثله تماما ولا يحصي برينتشيك الثناء على الفريق الجديد.
أما النقطة الأخرى فهي اعتماد برينتشيك على منصة الوحدة التي يعتمد عليها ويحميها العدالة والتنمية. ويقول برينتشيك:”منصة الوحدة في القضاء هي اتحاد قضاه موثوق فيه لأقصى درجة”.
الدولة العميقة في القضاء والشرطة والسلطة
الجميع يعلم أن أتباع حزب الشعب الجمهوري وحزب الحركة القومية في الشرطة والقضاء ليسوا بمسيطرين. فالليبراليون والديمقراطيون الاجتماعيون والشخصيات المعتدلة الأخرى في وضع مقيّد. حتى وإن كنت يساريا متطرفا فبمجرد أن تتكلم ستصنف ضمن “الكيان الموازي”. دعونا من الحديث. لو لم تدعموا الفريق الحالي ستوصفون بالخيانة. ويمكن الزج بك في السجن حتى لو كنت قاضيا.وعند الإنصات لبرينتشيك تظهر سعادته بالتغيير الذي طرأ على الشرطة والقضاء. حيث يقول برينتشيك: “أبناء الجمهوريين والقوميين والشعبيين يقومون بمهامهم”. تفهمون من كلامه أنه حتى لو كان حزب الوطن الذي يترأسه برينتشيك هو من يتولى إدارة البلاد ما كان يستطيع اتخاذ الإجراءات الحالية في القضاء والشرطة.
برينتشيك اليوم يتمتع بقوة ما كان له أن يتمتع بها ولو أنه كان يتولى الحكم في تركيا. فكأنه يقول: “أنا في السلطة في حقيقة الأمر فلا تكترثوا كثيرا بالذين يظهرون في المناصب”. وهذا بالضبط ما كنت أريد قوله. برينتشيك في السلطة. وهو على رأس التحالف الخبيث الذي قام به حزب العدالة والتنمية من أجل الحسابات المؤقتة…
ربما نشهد في المستقبل القريب جمع الناس في ملاعب كرة القدم وتحول جنوب شرق تركيا كليا إلى كتلة من النار وتنحي أنقرة بسبب المواجهات هناك. وقد يزج بكل من يقاوم في السجن وربما أكثر من ذلك…
وبينما يتم إسكات كل من يدافع عن نظام قانوني في تركيا فإن الطريقة المتبعة والتي تشبه الانتحار في القضية الكردية ستصبح هي الطريقة المتبعة لإخضاع تركيا حتى ترضخ لما تطلب منها. وخلال هذه العملية سيظهر أردوغان وحزب العدالة والتنمية في صورة أداة تُستغل. وإلا سيحين دوره هو الآخر للقضاء عليها أيضا وفقا لهذه الخطة.
لماذا تخشى حكومة العدالة والتنمية من برينتشيك؟
برينتشيك في حالة ثقة كاملة فهو يزعم أن الحكومة تخشاه بقوله:”حكومة العدالة والتنمية حاليا تخشانا فمن يتحدانا ينهزم. فنحن حركة تهدم الجدران. ومن يتحدى حزب الوطن (حزب برينتشيك) من الشعب كان أو من السياسيين يسوى بالأرض. أنظروا إلى ما حل بفتح الله كولن”.
ما يرغب برينتشيك في قوله لأردوغان والعدالة والتنمية هو “أنظروا إلى ما فعلناه اليوم بجماعة كولن وجان دوندار وأردم جول وجولتكين أفجي وسادات لاتشينار. فهذا ما سيحل بكم في الغد”.
في هذه الحالة كيف يتيسر لبرينتشيك تهديد العدالة والتنمية الذي حصل على 49% من أصوات الناخبين؟
السبب واضح جدا وهو وجود أتباع برينتشيك في المناصب المحورية والحيوية في الدولة وليس أتباع أردوغان. فاليوم لو حل شيئ بأردوغان وأتباعه لا يوجد في هذه المناصب من سيساندهم. بمعنى أن أبسط اضطراب يمكنه إنهاء الفيلم. أما أتباع العدالة والتنمية المدركون للموقف فيعجزون عن ذكر الحقيقة لخوفهم من أن يوصفوا بالخونة.
للأسف، مد العدالة والتنمية يده إلى برينتشيك وضمه إليه ولكنه سيندم على ذلك كثيرا. ما أريد قوله سيُدرك بشكل أكثر وضوحا خلال فترة قصيرة لكن حينها سيكون الأوان قد فات…

















