16 سبتمبر 2019

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

خبيرة أمريكية: داعش لايمثل الإسلام وإنما دين جديد

خبيرة أمريكية: داعش لايمثل الإسلام وإنما دين جديد
gazeteciler

واشنطن (زمان عربي) أكدت الخبيرة الأمريكية في شؤون الإرهاب المعروفة عالميا البروفسور جيسيكا ستيرن أن تنظيم داعش الإرهابي لا يمثل الإسلام لكنها تعتبره ممثلا لدين جديد.
وتعتبر ستيرن، التي تحاضر حول الإرهاب في كلية القانون بجامعة هارفارد، من الأسماء البارزة في مؤسسة (CFR) وكانت من بين مائة من أجرأ المفكرين الذين ذكرتهم مجلة التايمز. كما تُعد كتبها من أكثر الكتب مبيعا في أمريكا. وأهم عامل أسهم في شهرتها هو المعلومات التي توصلت إليها من خلال التقارير التي أعدتها سابقا مع عناصر في تنظيمات إرهابية سلفية. وقد تحدثنا معها حول مواضيع كثيرة مثل صراع داعش مع القاعدة على الزعامة، ومصدر تمويله المالي، وكيفية حصوله على السلاح، واستراتيجيته في جمع المقاتلين في صفوفه، وأهم من ذلك أننا تحدثنا عن كيفية مكافحة داعش .. في الحوار التالي:
ما رأيك في دور القاعدة في ظهور داعش؟
انبثق داعش عن جناح القاعدة في العراق. وكانت ثمة خلافات من البداية بين مركز القاعدة وجناحها في العراق. وكان أبرز ما أسفرت عنه هذه الخلافات هو اتخاذ أبو مصعب الزرقاوي أساليب العنف وقتله الكثير من المسلمين. ولم يكن زعيم القاعدة أسامة بن لادن يعتبر ذلك صورة جيدة للقاعدة. وكان الزرقاوي حينها يفكر باستهداف الشيعة. ونجح كثيرا في جمع الأموال من خلال أحداث العنف. وانعكس سلوكه هذا على داعش الذي ما زال مستمرا عليه في الوقت الراهن.
فالزرقاوي كان يرتكب بعض الجرائم في الأردن، ومن ثم تعلم أمور الدين بناء على تشجيع أمه التي أرادت أن تثنيه عن أجواء الجرائم. وللأسف أصبح الإسلام بالنسبة له عبارة عن وسيلة بسيطة لتبرير استمراره في ارتكاب الجرائم. فقد كان يقطع رؤوس الأبرياء ويصورهم. ولذلك فالأعمال التي يرتكبها داعش اليوم ليست جديدة كما يظن بعض الناس.
ولكن داعش كان أكثر نجاحا في تصوير المجازر ونشرها.فقتل السنة والشيعة ولا سيما الشيعة موروث عن أبو بكر البغدادي.
كان مركز القاعدة قد طلب الأموال من جناحه في العراق

الاهتمام بمسألة التمويل كان ناجما عن خبرة الزرقاوي. وكان مركز القاعدة قد طلب آنذاك أموالا من جناحه في العراق، ولكن لم يتكرر ذلك كثيرا. فالقاعدة المركزية هي التي كانت توزع الأموال عموما.
ما هي الفروق بين القاعدة وداعش؟
كما ذكرتُ فإن مصدر داعش هو القاعدة. وحين بدأت الأزمة السورية في 2011 أراد القاعدة في العراق الاستفادة من هذه الفرصة. وكان اسم داعش حينها دولة الإسلام في العراق. وكان أبو بكر البغدادي الذي أصبح أمير هذا التنظيم في 2010، قد أعلن نفسه أميرا على دولة الإسلام في العراق والشام في 2013. وبذلك أخذ على نفسه مهمة الجهاد في العراق وسوريا.
وكان زعيم القاعدة أيمن الظواهري قد أمر البغدادي بالعودة إلى العراق وترك جبهة النصرة وهي جناح القاعدة المسؤول عن الجهاد في سوريا. ولكن البغدادي رفض ذلك. وأعلن خلافته في 2014، وادعى أن المسلمين في العالم تابعون له. ويرى البغدادي أن الظواهري يجب أن يكون تابعا له. لذا فهناك خلاف وتوتر وتنافس مستمر بين داعش والقاعدة على السلطة والزعامة، بالإضافة إلى اختلاف أهداف وأساليب كل من التنظيمين.
كما أن داعش تنظيم شعبي، فهو يقبل أي أحد في صفوفه. وبذلك يجذب الكثيرين من المتطوعين الأجانب. في حين أن القاعدة يتوخى الحذر في اختيار عناصره. بن لادن لم يكن يقبل أي أحد في تنظيمه، وهذا هو السبب الأساسي في التوتر بينه وبين الزرقاوي.
علما بأن الزرقاوي شخص غير متعلم، وبن لادن أحد أفراد عائلة نموذجية، أما البغدادي فيدعي أنه عالم دين، وأنه يمتاز بمزيد من المشروعية بسبب علمه. أي ثمة فروق كثيرة بينهم. وفي رأيي أن أهم فارق بينهم هو أن داعش يمارس عنفا ليس له أية ضوابط.
القاعدة لم يفكر بإعلان الخلافة فلماذا ادعى داعش لنفسه الخلافة من البداية في رأيك؟
القاعدة تيفكر بتأسيس الخلافة على المدى البعيد. فالخلافة بالنسبة له هدف بعيد. أما البغدادي أو داعش فيرى بأن الخلافة حاضرة هنا، وأنها مرحلة مهمة يجب أن تظل مستمرة قبل قيام الساعة أو في مرحة آخر الزمان. الزرقاوي أيضا كان يفكر في آخر الزمان كثيرا. صحيح أن كل هذه التنظيمات تركز على آخر الزمان، ولكن داعش يركز على موضوع آخر الزمان أكثر من غيره.
هل تعتقدين بأن داعش يركز على مصطلح آخر الزمان من أجل استقطاب المزيد من العناصر؟
أكاد أجزم بأنه يستغل مصطلح آخر الزمان من أجل استقطاب المزيد من العناصر. فمعظمهم يفكرون في ذلك. فالسنة يؤمنون بظهور المهدي في آخر الزمان، وقد تعزز هذا المعتقد منذ حرب العراق وأحداث 11 سبتمبر/ أيلول.
ما رأيك باستراتيجية التنظيم في جذب العناصر؟
تمتاز استراتيجياتهم في جذب العناصر بتنوعها، ويكون تنظيمهم حسب الشريحة التي تنتسب إليها العناصر. فقد كان هناك اهتمام إعلامي كبير بثلاث طالبات مجتهدات متفاعلات مع المجتمع في شمال إنجلترا. فلو أن شخصا منعزلا عن المجتمع انضم إلى داعش لتفهمنا ذلك. ولكن 3 فتيات من شمال بريطانيا انضممن إلى هذا التنظيم. وعموما تتم دعوة النساء للانضمام إلى التنظيم وتزويجهن بجهاديين، ولعب ذلك دورا مهما في تهيئة جيل جديد. فليس المقاتلون فقط هم الذين ينضمون إلى التنظيم بل حتى الأطباء والمهندسين.
ويبدأ التواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويستمر من خلال استمارة فردية مشفرة.
ذكرتَ في أحد مؤلفاتك أن الجهاديين ليسوا على علم واسع بالإسلام وليسوا متدينين. فكيف توضحين لنا ذلك؟
أنا لا أتحدث عن الجهاديين فحسب بل عن المجموعات الإرهابية عموما. فالشباب ينجرون إلى هذه المجموعات. فمثلا النازيون الجدد في ألمانيا ينجذبون إلى تنظيمهم عن طريق الموسيقى قبل الأفكار. وثمة قصة أثرت فيَّ كثيرا.
كان أحد المقاتلين في النصرة قد قال إنه على استعداد للانضمام إلى داعش في حال حصوله فيها على مرتبات أعلى، وأن بعض أصدقائه المقاتلين مستعدون للقتال مع تنظيم مسيحي في سبيل هذه الغاية. أي أنه لا علاقة له بالإسلام. كما أعتقد بأن هناك بعض المسلمين السنة يضطرون لتبني أفكار داعش حرصا على سلامتهم لأنهم لا يشعرون بالأمان.
وقد تبين أن بعض الشباب البريطانيين الذين انضموا إلى داعش كانوا قد اشتروا قبل انضمامهم كتاب “الإسلام للمعتنقين الجدد” وكتاب “القرآن للمبتدئين”.
كما أن 40% من أصل 54 بريطانيا انضموا إلى داعش كانوا حديثي عهد بالإسلام.
هل تعتقدين أن المجتمع الدولي يقوم بواجباته لقطع التمويل عن داعش، في الوقت الذي يناقش فيه الإعلام الغربي ما إذا كان الإسلام يمارس العنف أم لا؟
أنت تسألني سؤالين. هل الإسلام يمارس العنف؟ كل الأديان يمكن استغلالها لممارسة العنف. وأنا لستُ خبيرة في الأمور الجهادية. لكنني عملت في إطار البحث حول الإرهاب بين الأديان والتيارات الفكرية. فالإرهابي الديني يستطيع إيجاد مسوغ ديني له.
أما عن التمويل المالي فثمة أنباء تفيد بأن داعش خفض أجور عناصره إلى النصف بسبب صرف الأموال على التفجيرات. وأخيرا بدأت نقاشات جادة حول مصادر تمويل داعش، فهم يكسبون الأموال بتهريب الآثار التاريخية إلى بلدان أخرى. ولديهم عائدات من النفط. ويمارسون تهريب الدخان. ويحصلون على الأموال من اللاجئين الفارين من ليبيا. فهم اهتموا بليبيا بسبب هذه الأموال.
وثمة أنباء تفيد بأن الأسد يحصل على النفط عن طريقهم. وأعتقد أن تركيا بدأت الآن تتصرف بشكل حازم تجاه دخولهم إلى سوريا وخروجهم منها عن طريق الحدود التركية وتجاه مصادر تمويلهم.
وثمة أفراد متبرعون للتنظيم في دول الخليج. صحيح أن أغلب دول الخليج تبذل جهودا كبيرة لإيقاف هذا المد. ولكن هذا بالنسبة لداعش ليس مهما كما هو الأمر بالنسبة للقاعدة. وقد تُغلق الحدود التركية، ولكن إذا كان داعش يبيع النفط للأسد فالأمور ستزداد تعقيدا.

kanun

مقالات ذات صله