أنقرة (زمان التركية)- انتقد مؤسس شركة “مايكروسوفت”، بيل جيتس، موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقلل من مخاطر الذكاء الاصطناعي، واصفاً هذا النهج بأنه بمثابة “نقطة مجتمعية عمياء”.
وجاءت تصريحات جيتس رداً على التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترامب حول هذه التكنولوجيا الواعدة والمهددة في آن واحد.
وفي مقابلة خاصة مع شبكة “سي بي إس” (CBS)، أكد جيتس أن الذكاء الاصطناعي يمثل “حدثاً تطورياً” يحمل القدرة على تجاوز الذكاء البشرية، حاصراً في الوقت ذاته خطورة إغفال التهديدات الناجمة عنه.
وأشار إلى أن رؤية ترامب، التي تعتبر أن مخاطر الذكاء الاصطناعي مبالغ فيها وأن المخاوف من إلحاقه أضراراً جسيمة بالبشر مجرد “ادعاءات زائفة”، تعكس نمط تفكير تقليدياً؛ حيث يقف ترامب في المكان نفسه الذي يبدأ منه الجميع متسائلين: “أليست هذه التكنولوجيا مجرد امتداد لما سبقها من تقنيات؟”.
ووجه جيتس رسالة إلى الرئيس الأمريكي قائلاً: “إذا كان يسعى للحصول على التقدير لمساعدته العالم بأكمله، فإن ملف الذكاء الاصطناعي يمثل الفرصة الأفضل أمامه. فالقائد الذي ينجح في حشد الجهود وتوحيد الصفوف في هذا المجال سيكسب سمعة إيجابية مستحقة”.
ورغم تأكيده على قدرة الذكاء الاصطناعي العالية على تحسين جودة الحياة، حذر غيتس بوضوح من إمكانية استغلال هذه التكنولوجيا في الممارسات التدميرية، وفي مقدمتها الإرهاب البيولوجي والقرصنة المالية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت اجتاحت فيه النقاشات حول الأضرار المحتملة للذكاء الاصطناعي قطاع التكنولوجيا في الأسابيع الأخيرة. وقد دفع هذا السجال عدداً من قادة القطاع، بمن فيهم داريو امودي، المدير التنفيذي لشركة Anthropic وسام ألتمان، المدير التنفيذي لشركة OpenAI، إلى التوصية بتقليل وتيرة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وسلط غيتس الضوء على التسارع الهائل في هذا المجال، مشيراً إلى أن قطاعاً كبيراً من المجتمع لا يزال غير مدرك للسرعة التي يتقدم بها المشهد.
وأوضح أنه بالنظر إلى قدرة الذكاء الاصطناعي على تفوقه على القدرات الذهنية البشرية، فمن الخطأ مقاربته أو مقارنته بالطفرات التكنولوجية التي شهدها التاريخ، مكرراً أن “الذكاء الاصطناعي هو تقريباً حدث تطوري”.
وتأتي هذه المقابلة استكمالاً لمقال نشره غيتس الشهر الماضي على موقعه الشخصي، حذر فيه من أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الاقتصاد العالمي بسرعة تفوق بكثير كل الثورات التكنولوجية السابقة.
وكان جيتس قد كتب في مقالة المذكور: “سيستولي الذكاء الاصطناعي على الوظائف في قطاعات المحاماة، وخدمة العملاء، والطب، وبرمجيات الكمبيوتر، والتصنيع. ولن يستغرق هذا التحول أجيالاً عدة، بل سيضرب هذه القطاعات بسرعة خلال فترة لا تتجاوز عشر سنوات. ورغم أن بعض الفرص الوظيفية الجديدة ستنشأ، إلا أنه في حال عدم تطبيق السياسات الصحيحة، فإن عدد الوظائف المتاحة مستقبلاً سيكون أقل بكثير مما هو عليه اليوم”.



















