أنقرة (زمان التركية)- قاد بلاغ عن اختفاء سائق شاحنة تركي تبين لاحقا أنه تم قتلة، للكشف عن تفاصيل درامية مرعبة لرحلة انتقال أسرة كبيرة مكونة من 15 فردا من فرنسا إلى تركيا، بغرض الإنضمام إلى تنظيم داعش في سوريا، وما أقدمت على ارتكابه تلك الأسرة من مخالفات وجرائم، من أجل التنقل في تركيا دون اكتشاف أمرها حتى الوصول للحدود السورية.
وتعود خلفية القضية إلى الجريمة المروعة التي راح ضحيتها سائق الشاحنة التركي، بنالي أصلان، الذي استدرجته العائلة بذريعة نقل أمتعتها مقابل ألفي ليرة تركية، قبل أن تُقدم على تصفيته بدم بارد، وسرقة شاحنته، ودفن جثته في منطقة “طارسوس”.
وكشفت التحقيقات القضائية، التي استندت إلى سجلات نظام التعرف على لوحات السيارات (PTS)، أن العائلة الداعشية تمكنت عقب الجريمة من اختراق الخطوط الأمنية والتحرك بحرية كاملة عبر الشاحنة المسروقة من أنقرة حتى حدود بلدة “يايلاداغي” في هاتاي، دون أي عوائق، بغرض العبور إلى الأراضي السورية.
وفقاً لملف التحقيق، بدأت القصة من مدينة “فيين” الفرنسية، حيث كانت تقيم عائلة “أقسوي” المنحدرة أصلاً من ولاية قيصري التركية. وتتكون العائلة من الأب “وحدي أقسوي” (60 عاماً) والأم “خديجة” (56 عاماً) برفقة 13 من الأبناء والبنات.
ورصدت المخابرات التركية تحرك العائلة الجماعي من فرنسا في يوليو 2023 بهدف الانضمام إلى مناطق الصراع في سوريا تحت راية تنظيم “داعش”، حيث دخلوا تركيا عبر معبر “ديريكوي” الحدودي بولاية كيركلاريلار.
ورغم امتلاك العائلة لمنازل في ولايتي قيصري وعثمانية، إلا أنها فضلت حياة التخفي والتنقل عبر عربة تخييم (كرفان) في عدة ولايات، قبل أن تستقر في منزٍل مشبوه بأنقرة تمهيدا لعبورهم إلى سوريا.
وعقب إبلاغ عائلة السائق المغدور عن اختفائه، تتبعت السلطات مسار العائلة داخل سوريا، لتندلع اشتباكات مسلحة هناك أسفرت عن مقتل الأب وسبعة من أبنائه، في حين نجحت المخابرات التركية في ضبط ستة أفراد آخرين (اثنان منهم مصابان) ونقلهم مجدداً إلى تركيا للمحاكمة.
وأظهرت التحقيقات التي أجراها الادعاء العام في أنقرة أن العائلة قضت نحو 45 يوماً داخل “بيت” في حي “دمت أفلر”، يديره السوري “محمد العرج” وزوجته “نور شيحو”.
وأوضحت لائحة الاتهام أن “العرج”—الذي يقيم في تركيا بهوية أجنبية—هو مقاتل سابق خدم لمدة سبعة أشهر في صفوف جماعة “جند الأقصى” التابعة لتنظيم جبهة النصرة، وعُثر في هاتفه المحمول على ملفات تشرح كيفية تصنيع المتفجرات اليدوية، فضلاً عن استخدامه لتطبيق التراسل المشفر (Threema) للتواصل مع “داعش”.
وجاءت المفاجأة المدوية في ملف القضية لتؤكد أن “العرج” وزوجته، الذين لديهما سجلات ارتباط بالتنظيمات المصنفة إرهابية، كانا يتلقيان دعماً مالياً شهرياً منتظماً من الهلال الأحمر التركي ومؤسسات التضامن الاجتماعي الرسمية، باعتبارهما عاطلين عن العمل.
ووظّف “العرج” هذه الأموال وشبكة علاقاته في منطقة “أطمة” السورية لتأمين المأوى واللوجستيات للعائلات الراغبة في الالتحاق بالتنظيم الإرهابي.
وسلطت لائحة الاتهام الضوء على السجل الجنائي الأسود لعائلة “أقسوي”؛ إذ تبين أن الأب وخمسة من أبنائه الذكور مدرجون في القوائم الأمنية بتهمة الارتباط بـ”داعش”، بالإضافة إلى وجود تحقيقات قضائية جارية بحق ستة من أفراد العائلة في ولايتي هاتاي وعثمانية بتهمة الانتماء التنظيمي.
وفيما يخص المسار القضائي، بدأت التحقيقات القضائية في أنقرة، ثم نُقلت إلى مرسين نظراً لوقوع جريمة قتل السائق هناك، قبل أن تقرر السلطات القضائية في نهاية المطاف إحالة ملف القضية برمتها إلى محكمة الجنايات في ولاية هاتاي، باعتبارها الجهة المسؤولة عن متابعة ملفات العبور غير القانوني والأنشطة الإرهابية المرتبطة بالحدود، حيث ستتواصل محاكمة الأفراد الباقين على قيد الحياة من العائلة والشبكة المحلية الداعمة لهم.



















