إسطنبول (الزمان التركية) – تستمر فضائح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأعوانه في إحداث ضجة واسعة على المستوى المحلي والعالمي، وخاصة بعد التسريبات الأخيرة المنشورة على موقع ويكيليكس حول صهر أردوغان وزير الطاقة برات ألبيراق.
وطالت هذه التسريبات ما يقرب من 60 ألف مراسلة إلكترونية للوزير ألبيراق أجراها مع عدد كبير من الساسة الأتراك ورجال أعمال وأفراد من عائلته في الفترة بين عام 2000 و23 سبتمبر/ أيلول 2016،.
وأكثر هذه المراسلات المسربة غرابة وإثارة للجدل، تلك التي تعود إلى الساعة 12:28 من يوم الانقلاب “المزعوم” في 15 يوليو/ تموز الماضي؛ والتي تكشف عن حوار دار بين برات ألبيراق وأخيه سرحات ألبيراق الذي يتولى منصب المدير التنفيذي لمجموعة TURKUVAZ الإعلامية.
تدور الرسالة حول الموديل الجديد الذي أصدرته شركة مرسيدس الألمانية للسيارات من طراز (v10)، موضحة أن أردوغان يستخدم سيارة مرسيدس من طراز (v9).
قال ألبيراق: “ألق نظرة على هذه السيارات إنها الموديل الجديد، سيكون من الجيد شراء واحدة للرئيس أردوغان من هذا الطراز”، فرد عليه سراحات قائلًا: “هناك واحدة جاهزة بالفعل”.
وتكشف الرسالة المسربة عن التجهيزات الخاصة بالسيارة وخطط الأسعار الخاصة بها؛ والتي توضح أن سعر هذا الموديل 4 ملايين و750 ألف ليرة تركية، لا يشمل مصاريف التأمين أو القيد
كما شملت الرسالة على ملف بصيغة رقمية (pdf) يوضح خصائص الموديل الجديد المصفح.
ومن اللافت أن أردوغان اتخذ العام المنصرم تدابير أمنية غير مسبوقة في قصره الفاخر المثير للجدل بسبب عدد غرفه التي وصلت 1150 غرفة وتكلفته الباهظة التي بلغت نحو 750 مليون دولار، حيث تم تركيب 3 آلاف كاميرا تكلفتها 15 مليون دولار، والسلاح الثقيل الخاص المصنوع في مؤسسات شركة أسلسان التركية للأسلحة الدفاعية والمسمى بـ”كوركوت”، وذلك لردّ الهجمات المحتملة للطائرات والمروحيات الحربية، إضافة إلى طاقم حراس عملاق مؤلف من 1500 شخص. ولذلك زعمت الصحف التابعة لأردوغان أن العسكريين الانقلابيين الذين كانوا يخططون لشنّ هجوم جوي على قصر أردوغان لم يستطيعوا الاقتراب منه بفضل أنظمة الأسلحة المضادة للطائرات التي تطلق النيران من الأرض إلى الجوّ.
هذا ويشير محللون إلى أن أردوغان اتخذ قبل عام كل هذه التدابير الأمنية وركب قصره بالأسلحة المتطورة، إضافة إلى سيارته المصفحة، خوفًا من خروج أحداث الانقلاب المسرحي من سيطرته وتؤدي إلى نتائج غير مرغوبة فيها ومخططة لها.
وكان كثير من الجنود الذين نزلوا إلى الشوارع ليلة الانقلاب أكدوا أنهم خرجوا لتنفيذ مهام أخرى بينها عملية ضد الإرهابيين ولم يعرفوا شيئًا من الانقلاب، وبعضهم لفتوا إلى عدم علمهم بالمهمة التي خرجوا لتنفيذها، كما تبين أن حوالي عشرة آلاف من أفراد الشرطة في كل من مدينة إسطنبول وأنقرة تم شغلهم بإجراء عملية ضد تنظيمي حزب العمال الكردستاني وداعش الإرهابيين في تلك الليلة، مما يعني أن بؤرًا عميقة في الدولة خططت لانقلاب وصمّته على الفشل لكي تحصل على ذريعة لتنفيذ انقلاب مضاد وتصفية كل يصنف ضمن المعارضين.

















