22 يوليو 2019

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

شرطة أردوغان تشوش على خطاب شيخ معارض بـ”زمور الشرطة”!

شرطة أردوغان تشوش على خطاب شيخ معارض بـ”زمور الشرطة”!
gazeteciler

بقلم: محمد عبيد الله

أضنة (زمان التركية) – في مبادرة تدل على مدى خوف النظام التركي بقيادة رجب طيب أردوغان من “الكلمة”، أقدمت السلطات الأمنية على التشويش على خطاب الشيخ ألب أرسلان كويتول، رئيس جمعية “الفرقان” الإسلامية، بعد خروجه من السجن قبل يومين، بتصرفات صبيانية تمثلت في تشغيل زمور سيارات الشرطة بشكل متواصل.

وكانت محكمة تركية في مدينة أضمة جنوب تركيا قضت بالإفراج عن الشيخ كويتول بشرط الرقابة القضائية، مع ثلاثة من رفاقه، غير أن النيابة العامة اعترضت على القرار، لتصدر الدائرة الرابعة من محكمة الصلح والجزاء في الميدنة ذاتها قرار اعتقال جديد للشيخ كويتول ورفيقيه الآخرين، ليعودوا إلى السجن مرة أخرى قبل أن يمضي على حريتهم يومان!

وأراد الشيخ كويتول أن يلقي خطابًا يوم أمس الجمعة أمام الجمهور المتجمعين أمام منزله عقب خروجه من السجن، غير أن القوات الأمنية حالت دون ذلك عبر تشغيل زمور سيارات الشرطة بشكل مستمر لكي تشوّش على المستمعين.

وقال الشيخ تعليقًا على هذه الخطوة الصادمة: “ويل لكم! إنكم بهذه الطريقة تفعلون ما فعله (أهل مكة) للرسول عليه الصلاة والسلام، فهم لم يسمحوا له باللقاء والتكلم مع الناس. إنكم تعفلون الشيء ذاته معي، ويل لكم!”، في إشارة منه إلى الآية الكريمة: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ).

وأضاف كويتول: “لقد وضعتموني في السجن بناء على افتراءات واتهامات لا أصل لها، لن أسامحكم. حبستموني سنة كاملة دون أن يكون لي أي جريمة. ولكنكم لم تكتفوا بهذا القدر من الظلم، بل لم تسمحوا لي بالذهاب حتى إلى منزلي، والآن تمنعونني من الكلام.. لكنكم بهذه الطريقة تهينون أنفسكم فقط، وترتبكون أمرًا معيبًا ومخجلاً لكم. أنتم لا تسمحون لأناس يحبونني بالاستماع إلى خطابي، أنتم لا تريدون من الناس إلا أن يحبوا شخصًا واحداً فقط، ولا تتحملون أن يحب الناس سواه.. ويل لكم!”، في إشارة منه إلى الرئيس أردوغان.

وتابع الشيخ كويتول قائلاً: “تلوكون في أفواهكم كلمة الديمقراطية، لكنكم تتصرفون دائمًا بشكل مخالف لها.. فهل منع خطاب إنسان مدني مثلي شيءٌ اعتيادي وأخلاقي.. هؤلاء الناس جاؤوا لاستقبالي فقط، فلماذا لا تتحملون ذلك، من الذي أصدر لكم هذه التعليمات الظالمة؟ ليس هناك قانون يسمح لكم بذلك؟ ولا يمكن أن يكون”.

ومن ثم قال الشيخ كويتول إنه لا يمكنه الاستمرار في خطابه في ظل تصرفات الشرطة، وإنه سينصرف الآن ليتوضأ ويذهب للصلاة في المسجد، وطالب الجمهور بالانصراف بهدوء قائلاً: “لكن أرجو أن لا تنسوا هذا الظلم وما نتعرض له من الانتهاكات”.

تصريحات سبّبت اعتقال الشيخ

يعلم كل من يتابع الشأن التركي أن الشيخ كويتول ليس له أدنى علاقة مع حركة الخدمة التي تستلهم فكر فتح الله جولن، بل له ولجماعته “الفرقان” مواقف كثيرة مناهضة لها، إلا أن ضميره لم يسمح له أن يسكت على الظلم الذي يُمارس على كل أصناف المجتمع التركي بحجة الانتماء إلى هذه الحركة أو المشاركة في الانقلاب الفاشل. لذا استنكر الشيخ هذا “الظلم” وأكد في تصريحات له قبل عام أنه يتوجب على حزب الرئيس رجب طيب أردوغان الذي اختار “العدالة والتنمية” اسمًا له أن يغير اسمه إلى “حزب الظلم والتنمية”، على حد تعبيره، ما جعله وجماعته يأخذ نصيبهم من ظلم أردوغان أيضًا.

وشدد كويتول على أن تركيا لم تشهد هذا النوع من الظلم على مدار تاريخها الطويل قائلا: “لعنة الله على هذا النظام الظالم، ولا كتب الله نظام الحزب الواحد على تركيا مرة أخرى؛ لأن نظام الحزب الواحد يسفر عن سقوط الحكومة في فخ الديكتاتورية. عهد الحكومات التحالفية كان أفضل ولم يشهد هذا القدر من الظلم.”

ولفت كويتول إلى أن تركيا تشهد حاليا أشد عصورها ظلما وانتشارا للرشوة، منوّها بأنه لم يعُدْ أحد يثق بالقضاء وتابع: “لعنة الله على ظلم أردوغان وحزبه، هناك عشرات الآلاف من المواطنين يقبعون داخل السجون ظلما بحجة الانقلاب الفاشل”.

وذكر كويتول أن “أردوغان الذي يقطن داخل القصر الرئاسي أدرك براءة أكثر من 10 آلاف شخص بعد قضائهم أشهرًا طويلة داخل السجون وقام بإخلاء سبيلهم”، مشددا على استناد كل هذه الاعتقالات على حجة المحاولة الانقلابية، وأنه يقوم بإسكات الجميع بهذه الطريقة.

واستنكر كويتول صمت رجال الدين تجاه هذا الظلم، مشيرا إلى أن الظلم الذي تمارسه الحكومة تجاه آلاف الأبرياء ينفر الناس من الدين، كما ذكر أن السلطات تسكت الجميع بحجة المحاولة الانقلابية، متسائلا عما سيحدث عندما يتبين أن مسؤولي الحكومة وأردوغان كانوا على علم بأمر المحاولة الانقلابية.

ويبدو أن أكبر جريمة ارتكبها الشيخ كويتول وقادته إلى السجن هي أنه أكد في أكثر من تصريح له أن عصابة أرجنكون -الدولة العميقة- التي تتاجر بالقومية الطورانية التي تقدم نفسها وكأنها الدولة العميقة هي من تقف في الحقيقة وراء الانقلاب المدبر والظلم الممارس على كل الشعب التركي بالتهمة الجاهزة “الانتماء إلى منظمة جولن”، وكشف أن أردوغان أصبح دمية وأداة بيد هذه الدولة العميقة.

كان إسكات الشيخ ينطوي على أهمية كبيرة لنظام أردوغان، لأنه كان يخرس كل من يفتح فمه لينتقد الظلم الممارس على أفراد المجتمع، من خلال توجيه تهمة “الانتماء إلى منظمة جولن” إليه، إلا أن الشيخ كان من خارج حركة الخدمة بحيث لا يمكن إلصاق هذه التهمة به. لذا حاول شراء ذمة الشيخ لإسكاته بشتى الطرق، وقد كشف الشيخ نفسه عن بعضها قائلاً: “لقد جاءني رجل من طرف السلطة (أردوغان) وطلب أن أقول بأن شرطيين تابعين لحركة الخدمة هي التي تعرقل أنشطتنا الدينية حتى تُفتح الأبواب أمامي على مصراعيها، لكني أجبت على هذا الوسيط قائلا: ‘هل أنا عديم الشرف حتى أكذب وأفتري على الأبرياء؟!”

كل هذه التصريحات والمواقف لم تترك أمام أردوغان أي خيار آخر سوى سجن الشيخ، لكنه لم يستطع أن يتهمه بالانتماء إلى حركة الخدمة نظرًا لتصريحاته ومواقفه المناهضة لها في الفكر والمنهج، فاخترع جريمة مضحكة تحت مسمى “دعم تنظيم إرهابي دون الانتماء إليه” و”انتقاد عملية عفرين في الشمال السوري”، ومن ثم صدر قرار باعتقاله.

الضغوط دفعت للإفراج عن الشيخ، ولكن..

وقد ظل الشيخ ألب أرسلان كويتول في السجن سنة كاملة دون أن يخضع للمحاكمة، وأقدمت السلطات إلى معابقته لعله “يتأدّب”، حيث وضعته في حبس انفرادي ومارست عليه شتى أنواع التعذيب. إلا أن المحكمة قضت في الجلسة الأولى من محاكمته بالإفراج عنه، وذلك عقب انتقادات شديدة وجهها نواب برلمانيون، وعلى رأسهم نائب حزب الشعوب الديمقراطي الكردي عمر فاروق جرجرلي أوغلو حيث قال في اجتماع بالبرلمان: “ألب أرسلان كويتول هو رئيس مؤسسة الفرقان التي تنتقد حزب أردوغان لتجارته باسم الإسلام، وقال جملة واحدة فقط وهي (حزب العدالة والتنمية أصبح حزب الظلم والتنمية)، فجعلتم الرجل يتقيأ اللبن الذي رضعه من أمه في السجن!”.

ولم يستمر فرح الشيخ ومحبيه كثيرًا، حيث بادر نظام أردوغان إلى إسكاته من خلال اعتقاله مرة أخرى لما تيقن أنه “لم يتأدّب” ولن يسكت، حيث كان الشيخ أكد بعد خروجه من السجن مباشرة قائلاً: “قضيتي لم تكن قضية جنائية بل كانت قضية إسكات!”

 

kanun

مقالات ذات صله