21 أبريل 2019

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

ثق بجيشك وقيادتك في زمن المؤامرات..

ثق بجيشك وقيادتك في زمن المؤامرات..
gazeteciler

بقلم: مايسترو

(زمان التركية) – مواجهة القوات المسلحة المصرية للإرهاب : العملية الشاملة ” سيناء 2018 “

تعرضت المنطقة العربية منذ زمن لغزوات ومؤامرات، فغزو العراق من قبل تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة وبريطانيا ليس ببعيد ـــــ بدأ الغزو 2003 واحتلت العراق، وانتهى الاحتلال رسميا في 15 ديسمبر 2011 ـــــــ ثم تعرضت المنطقة لموجة عاصفة من عدم الاستقرار الأمني أطلق عليها ” الربيع العربي ” وقد مهدت لهذا الربيع المزعوم وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايتس عام 2005 بإعلانها تبني أمريكا استراتيجية ” الفوضى الخلاقة “ وقد شاهدنا فصول هذه الفوضى في مطلع عام 2011 مع ثورات الربيع العربي؛ وما اسفر عنها من تفكيك لبعض دول المنطقة ” سوريا، ليبيا، واليمن ” وكادت مصر أن تنجرف لهذا المصير لولا عناية الله جل علاه وصلابة جيشها الوطني، الذي كان بمثابة النواة الصلبة التي التَفَ حولها الشعب المصري، خاصة عندما لاحت في الأفق إرهاصات حرب أهلية بين تنظيمات دينية متطرفة تولى فيها الإخوان حكم مصر بدعم غربي لا محدود.. فكانت الثورة الشعبية المصرية في 30 يونيو 2013 التي أسقطت حكم الإخوان ــــ كما سقط من قبلها حكم مبارك في فبراير2011 ــــ وأعلنت الدولة المصرية الحرب على الإرهاب الذي تشنه تلك الجماعات الدينية المتدثرة بعباءة الدين الإسلامي والمتاجرة به.

ومازالت المنطقة العربية تعاني من سموم المؤامرات الخارجية، وإذا تناولنا بالتحليل الوضع في مصر نموذجاً، فيستطيع أي متابع أن يرصد جهوداً برعاية دولٍ تهدف لكسر ثقة الشعب المصري في قيادته وجيشه ومؤسساته الوطنية، وتسعى أيضاً لتركيع الدولة اقتصادياً، وتراهن قوى الشر هذه على نفاذ صبر الشعب المصري نتيجة موجات رفع الأسعار المتتالية الناشئة عن تنفيذ إجراءات الإصلاح الاقتصادي الصعبة.. ومازال الشعب حتى الآن صابراً، ثقة في قيادته وإيماناً منه في سلامة مسارات الإصلاح الاقتصادي الذي تخوض مصر غماره؛ ومن صور هذه المؤامرات النشاط المعادي للمنصات الإعلامية الموجهة لزعزعة الاستقرار الأمني في مصر برعاية تركية وقطرية مباشرة، ومن ناحية أخرى نجد استقطاباً لبعض الشخصيات العامة المصرية من قبل الكونجرس الأمريكي، حيث توَجَه بعض الفنانين المصريين ـــــ ممن ينظر إليهم الجمهور المصري نظرة شك وريبة.. ــــ للقاء أعضاء من الكونجرس الأمريكي، وإثارة أمور تتعلق بادعاءاتهم المشبوهة بتضييق السلطات المصرية على الحريات والنيل من حقوق الإنسان.. ! وهذا الاستهداف الخارجي يمثل تنمرًا سياسياً تارة، وتحرشاً اقتصادياً تارة أخرى.. ولتوافر درجة من الوعي الشعبي فإن هذه الأفعال توحد الشعب المصري أكثر وأكثر متضامناً مع قيادته وجيشه.

نعم الجيش المصري صمام الأمان الأول للدولة المصرية، فلا يُختزل دوره الآن فقط في حماية حدود الدولة وأمنها الداخلي، بل يشارك بشكل فعال في معركة البناء والتنمية؛ ويتدخل بقوة في ضبط أسعار السوق للسلع الأساسية؛ والأكثر من هذا فهو يحارب الفساد المستشري في بعض القطاعات الحكومية؛ ونؤكد أن وراء هذا التدخل ضرورة تتعلق بحماية المال العام وتحقيق التوازن المنشود لأسعار السلع الأساسية والخدمات بالسوق المصري، إلا أن هذا التدخل الإيجابي أثار حفيظة جهات أجنبية منها صندوق النقد.. !!!.

وقد يختلف معي البعض في الرأي، فيرون عدم صواب تدخل القوات المسلحة في معركة البناء المصرية، ولإيضاح الأمر رأيت أهمية سرد واقعة شخصية حقيقية تُجَسِد ضرورة وحتمية هذا التدخل في الظروف التي تواجهها الدولة المصرية؛ فمنذ ستة أشهر تقريباً علمت أن ابن أخي وهو نقيب مهندس بالهيئة الهندسية للقوات المسلحة المصرية قد سقط من فوق سقالة من الدور الثاني أثناء تفقده لأعمال الإنشاءات التي يشرف عليها بمشروع مدينة الأثاث بدمياط، وبحمد الله نتج عن هذا الحادث فقط : كسرٌ مضاعفٌ في الذراع بجانب مجموعة من الكدمات الشديدة بالجسم، فمن لطف القدر أن السقوط حل على كومةٍ من الرمال، ونُقل للمستشفى فور الحادث وتم تجبس ذراعه ووضعه تحت العناية المركزة لأربع وعشرين ساعة، وتوجهت على الفور لزيارته وبعد الاطمئنان عليه، أُسرد لقارئ الكريم جانباً من هذا الحوار الذي دار بيني وبين النقيب مهندس ” محمد ” لما له من دلالات في سياق موضوع المقال، وحرصت على كتابته بلغةِ لأقرب للعامية كما درات في الواقع، وذلك على النحو الآتي :

* محمد هل أخذت إجازة مرضية بسبب هذه الإصابة ؟

عمي أنا لم أطلب أي إجازة، وإن قرر الدكتور إجازة فأنا نازل بكره الشغل فوراً.

* هل هذه أوامر من قيادتك ؟

لأ طبعاً هم اطمنوا عليا وقال لي قائدي ” أهم حاجة صحتك، وعندما تكون قادراً على الرجوع لعملك ارجع، أنت من تحدد فترة راحتك بنفسك “.

* ما دام الأمر هكذا ليه تنزل بهذه السرعة؛ وفي جسمك كدمات قوية بجانب الكسر.. !

عمي مشروعي في مرحلة مهمة من مراحل الإنجاز.. وأنا لازم أتابعه بنفسي، وإن كان على ذراعي فتم تجبسيه، والمسكم كفيل بعدم شعوري بألم الكدمات.

* تقصد إيه بمشروعك ؟

مشروع مدينة الأثاث بدمياط هو مشروعي، وإن كنت مهندساً مدنياً وعندي مشروعي الخاص كان ممكن آخد يومين إجازه، أما مشروعي هذا فمرتبط بمصالح كثيرة مهمة جدًا أكتر من المصالح الشخصية؛ وعلى فكره إحنا كلنا في الهيئة الهندسية كده؛ شغلنا أهم حاجه في حياتنا، ولازم يكون على أعلى مستوى شكلاً ومضمونًا، ولا نقبل بأنصاف الحلول.

* يا باشمهندس انت بتتعامل كما لو كنت في معركة.. طيب والعناصر المدنية المعاونة لك كيف حالهم في انجاز مهام مشروعك ؟

في البداية الأمر بالنسبة لي ولهم بيكون صعب، فسرعة الإنجاز مع الإتقان هو هدفنا في الهيئة الهندسية ولا نساوم بشأنه.. ولكن بمرور الوقت والتعامل تنتقل الروح القتالية في العمل للعناصر المدنية، وهذا ما نحرص عليه في كل تعاملاتنا مع القطاع المدني، الذي يتجاوب في معظم الأحوال مع نمط انجازنا لمهام أعمالنا.

* محمد، الآن أنا على يقين أن بلدنا سينصلح حالها بإذن الله.

عمي مصر عامله زي الشخص المريض الذي عانى من طول الإهمال لدرجة إنه أصبح غير قادر على الوقوف؛ ولكن بعون الله بلدنا ها تقوم؛ وتقف على رجليها وتجرى كمان، عمي جيشنا هزم إسرائيل.. أكيد يقدر يهزم الإرهاب والفقر والمرض.. ” اطمئن ” قالها بابتسامة الواثق من قدراته وقدرات جيشه، ونكتفي بهذا القدر من الحوار.. لعل الرسالة وصلت.

هذا وإذا انتقلنا للمسرح الليبي فنرصد وضعاً معقداً للغاية، لوباء الإرهاب الذي أصاب الدولة ويهدد استقرارها، لذا فمكافحة الإرهاب واجتثاثه من كافة الأراضي الليبية ضرورة ملحة لتوقي تقسيم الدولة الليبية، فمسار الحل السياسي يجب أن يسير بالتوازي مع مواجهة البؤر الإرهابية، ويرصد المتابع للأحداث في المنطقة مشهداً متكرراً في كل من سوريا واليمن وليبيا، ألا وهو خلق جبهات متضادة ليصبح معها الصراع هو سيد المشهد.. لذا كان التحرك للجيش الوطني الليبي نحو طرابلس لحسم هذا التشرذم ومواجهة البؤر الإرهابية التي تكمن في المنطقة الغربية للدولة الليبية، وما يدعو للأسف هو تماهى مصالح الإرهاب مع المجلس الرئاسي الليبي، ومن المؤسف إعلان السراج النفير العام عقب تحرك الجيش الليبي تجاه طرابلس، وأمره للقوات الجوية باستهداف الجيش الوطني الليبي.. وهو ما يمثل خطاً استراتيجياً من المؤكد أنه سيُعقد الأمور، وعلى المشير خليفه حفتر ضرورة الانتباه إلى أن المواجهة العسكرية لا تكون إلا لمن يحمل السلاح فقط في مواجهة الجيش الليبي، أما كل العناصر السياسية ـــ حتى من أعلن النفير العام أي الحرب ــــ فعلى الجيش التحفظ عليهم فقط عند دخول طرابلس، وتجنب أي أعمال يترتب عليها تصفيتهم، حتى لا تتعرض قيادات الجيش الوطني الليبي لمخاطر المسئولية الجنائية الدولية عن جرائم حرب.. .

kanun

مقالات ذات صله