أنقرة (زمان التركية)- تثير خطوة إفراج وزارة العدل الأمريكية عن حزمة ضخمة من الوثائق الجديدة المتعلقة بقضية الملياردير الراحل جيفري إبستين تزامنا مع تصاعد حدة التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، تساؤلات جوهرية حول ما إذا كان نشر هذه الملفات مجرد إجراء إداري أم أنه يخفي وراءه حسابات سياسية معقدة.
وفي هذا السياق، نقلت مراسلة قناة “هالق تي في” (Halk TV) في واشنطن، سيرا كاراتشام، وجهات نظر متباينة حول الأزمة؛ حيث أشارت إلى وجود ادعاءات بأن هناك أطراف تهدف إلى الضغط على أجندة الرئيس دونالد ترامب، ودفع واشنطن نحو اتخاذ خطوة عسكرية تصعيدية ضد طهران لتشتيت الانتباه أو تحقيق مكاسب استراتيجية.
ورغم صخب النظريات السياسية، أوضحت كاراتشام أن هناك جانباً قانونياً قد يبرر هذا التوقيت؛ فوفقاً لبيانات وزارة العدل، تطلب الإفراج عن ملايين الوثائق وقتاً طويلاً لتنقيح المحتوى الحساس وحماية خصوصية الضحايا، وهو ما أدى إلى تأخير العملية.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن تزامن الكشف عن الملفات مع عطلة نهاية أسبوع تشهد ذروة النقاشات حول “ضربة محتملة لإيران” يضع علامات استفهام كبرى حول الدوافع الحقيقية.
وتطرقت التحليلات الصادرة عن مراكز الأبحاث الأمريكية مؤخراً إلى أن السيناريوهات المطروحة تجاه إيران لم تعد تقتصر على ملفها النووي فحسب.
وبحسب كاراتشام، فإن طاولة المفاوضات —أو المواجهة— تشمل الآن تقليص قدرات إيران الصاروخية، وقطع دعمها للفصائل الموالية لها في المنطقة، وحتى احتمالات تغيير النظام، وهو ما يجعل إصرار طهران على حصر الحوار في الملف النووي فقط عائقاً أمام تحقيق “النصر السياسي” الذي يطمح إليه ترامب.
من جانبه، أكد نائب وزير العدل الأمريكي، تود بلانش، أن التأخير في نشر أكثر من 3 ملايين وثيقة جديدة لم يكن يهدف لحماية أي شخصية، بل كان لضرورات تقنية تتعلق بـ “تنظيف” المواد الإلكترونية وضمان عدم الكشف عن هويات ضحايا جدد.
وأشار المسؤولون إلى أن الوثائق المنشورة لا تتضمن أسماء لشخصيات لم يسبق ملاحقتها قانونياً في إطار القضية.
وعلى صعيد المحتوى، بدأت وسائل الإعلام في فحص الملفات التي تضمنت بلاغات وصلت سابقاً إلى “خطوط FBI الساخنة” تتعلق بدونالد ترامب، تشمل ادعاءات حول مضايقات في كواليس مسابقات الجمال وشكاوى تزعم وجود “مزادات” للفتيات.
ومع ذلك، شددت كاراتشام على أن هذه الادعاءات ظلت مجرد بلاغات ولم تتحول إلى تحقيقات رسمية بسبب نقص الأدلة، كما أشارت الوثائق إلى وجود اتصالات سابقة بين إبستين وشخصيات خدمت في إدارة ترامب.
في الختام، استبعدت المراسلة أن يلجأ ترامب لتصعيد عسكري ضد إيران لمجرد التغطية على هذه التسريبات، معتبرة أن هذه الادعاءات ليست بالقوة التي تدفعه لتغيير أجندته الدولية.
وأوضحت أن كبرى الصحف الأمريكية، مثل “نيويورك تايمز”، امتنعت عن نشر هذه المزاعم لعدم ثبوت صحتها، مؤكدة أن الدوائر الديمقراطية تثير هذه القضايا منذ فترة طويلة دون أن تُحدث تغييراً جذرياً في المشهد السياسي.



















