أنقرة (زمان التركية)- في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والمخاوف المتزايدة من التضخم العالمي، تواصل البنوك المركزية حول العالم تعزيز احتياطياتها من المعدن الأصفر كدرع واقٍ ضد الأزمات.
إلا أن البنك المركزي التركي اتخذ مساراً مغايراً مع اندلاع الصراعات الإقليمية الأخيرة، حيث تحول من أكبر المشترين إلى بائعٍ للذهب لدعم استقراره المالي المحلي.
ووفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي، شهدت الفترة التي أعقبت التوترات العسكرية الأخيرة بين إيران وإسرائيل نشاطاً مكثفاً من بنوك مركزية كبرى، مثل الصين وبولندا والتشيك وأوزبكستان، لزيادة حيازاتها من الذهب.
ويشير تحليل نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” إلى أن هذا الإقبال ليس وليد اللحظة، بل هو استمرار لنهج بدأ مع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، حيث بات الذهب الملاذ الأكثر أماناً في ظل تقلبات النظام المالي العالمي.
وتتصدر الصين وبولندا المشهد العالمي في اقتناص المعدن الثمين؛ فقد استمر البنك المركزي الصيني في شراء الذهب لمدة 17 شهراً متتالياً، مسجلاً في مارس الماضي أعلى معدل شراء شهري له خلال عام.
ومن جهتها، رفعت بولندا احتياطياتها من 228 طناً في عام 2022 إلى 580 طناً بحلول مارس الماضي، مع خطط طموحة للوصول إلى 700 طن، وفقاً لتصريحات رئيس البنك المركزي البولندي آدم غلابينسكي.
وعلى نقيض هذا التوجه العالمي، قام البنك المركزي التركي، الذي كان يعد من كبار المشترين بين عامي 2023 و2025، ببيع أو استخدام نحو 120 طناً من ذهبه في عمليات “سواب” (تبادل) خلال ثلاثة أسابيع فقط من اندلاع التوترات مع إيران.
وبرر محافظ البنك المركزي، فاتح كاراهان، هذه الخطوات بأنها تهدف إلى “دعم استقرار الأسعار وتعزيز الاستقرار المالي” في البلاد.
من جانبها، أوضحت “نيويورك تايمز” في تحليلها أن لجوء تركيا لتسييل أجزاء من مخزونها الذهبي جاء بهدف دعم الليرة التركية التي عانت من فقدان قيمتها نتيجة التضخم المرتفع والنظرة الاقتصادية القاتمة.
ويُعد التحرك التركي نموذجاً لكيفية استخدام الدول للذهب كـ “مصدّ صدق” أو مخزن للطوارئ يمكن اللجوء إليه سريعاً لمواجهة التحديات الاقتصادية الخانقة في أوقات الحروب.
وفي هذا السياق، أكد كريشان غوبول، المحلل في مجلس الذهب العالمي، أن دور الذهب كـ “ملاذ آمن” لا يزال راسخاً رغم تقلبات الأسواق؛ فهو أداة مثالية لحفظ القيمة عند ارتفاع التضخم، وسيلة سيولة فورية في الأزمات.
واختتم غوبول رؤيته بالإشارة إلى أن البنوك المركزية، مهما كانت الظروف، باتت اليوم الركيزة الأساسية والداعمة للطلب في سوق الذهب العالمي.


















